No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان ـ في ظل التحديات الجسيمة التي مر بها المجتمع السوري خلال السنوات الماضية، وما خلفته الحرب من انقسامات وصدمات اجتماعية ونفسية، برزت الحاجة الماسة لدور فاعل للمثقفين ورجال الدين في مواجهة الظواهر السلبية المتزايدة، والتي باتت تهدد النسيج الاجتماعي ووحدة الصف.
وعليه تسعى الجهات المعنية في الإدارة الذاتية الديمقراطية القيام بمبادرات توعوية ومحاضرات في المقاطعات التابعة لها، ومنها مقاطعة الفرات التي شهدت مبادرة من قوى الأمن الداخلي شملت مدينتي عين عيسى، وكوباني، والبلدات التابعة لهما، والتركيز على أهمية التوعية المجتمعية ومعالجة الظواهر السلبية في المجتمع السوري، والعمل على إيجاد حلول واقعية من شأنها تطوير البنى الفاعلة ونشر ثقافة السلام والديمقراطية، والتعايش السلمي.
بين مسؤولية الكلمة وقدسية الرسالة
من جهة أخرى يبرز دور الفئات المجتمعية لنشر الوعي والثقافة المجتمعية ومنهم رجال الدين والمثقفون في عموم مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.
يشكل المثقفون ورجال الدين ركائز أساسية في بناء الوعي العام، فالمثقف يحمل رسالة تنويرية تُعنى بتشكيل الرأي العام وترسيخ قيم المواطنة والعدالة والتسامح، بينما يمتلك رجل الدين تأثيراً روحياً وأخلاقياً بالغاً، يجعله في موقع متقدم لتوجيه الناس نحو السلوك القويم ونبذ الفتن والخلافات.
وفي هذا السياق يقول عضو لجنة الثقافة والفن بعين عيسى فرهاد شكري: “إن تزايد بعض الظواهر السلبية مثل العنف المجتمعي، والإدمان، والتعصب، وانعدام الثقة بين الشعوب، يعود جزئياً إلى غياب دور التوعية في بعض المناطق، وهنا تبرز أهمية التعاون بين النخب المثقفة والمؤسسات الدينية لنشر ثقافة الحوار والسلام المجتمعي.”
ويضيف: “مع دخول سوريا مرحلة جديدة يسودها نوع من الاستقرار النسبي، تبدو الفرصة مواتية لإطلاق نهضة اجتماعية وثقافية حقيقية، يكون عنوانها الوعي، وشعارها “الوحدة في التنوع”، وأدواتها المثقفون ورجال الدين الذين يؤمنون برسالتهم، ويجعلون منها نبراساً يهدي الناس إلى طريق الحق والعدل”.
وأردف: “إن مواجهة الانقسام لا تكون بالشعارات فقط، بل بالعمل الميداني والمبادرات المشتركة بين رجال الدين والمثقفين، بندوات توعية، وحملات إعلامية، ونشاطات مدرسية وشبابية، ومشاركة مجتمعية تزرع الثقة وتطفئ نيران الحقد”.
منابر التوجيه.. منصات للوعي لا للتحريض
لقد كانت المنابر الدينية في سوريا على مرّ العصور منارات للإصلاح والدعوة إلى التكاتف ونبذ العصبية، لكنها اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتجديد خطابها بما يتناسب مع متطلبات العصر وتحدياته. وكذلك الحال للمثقفين، الذين تقع على عاتقهم مهمة إعادة صياغة أولويات الخطاب الثقافي، بحيث يتوجه إلى تعزيز القيم الوطنية الجامعة، ومحاربة الجهل والتعصب.
وفي هذا السياق يؤكد عضو المؤسسة الدينية في مدينة عين عيسى عبد الفتاح العلي إن: “الفتنة تبدأ من كلمة، وتنتهي بخسائر لا تُحصى ويشدد على دورهم كرّجال دين في الدعوة لوحدة الصف، ونبذ الصراعات”، لافتاً إلى أن “على المثقفين أن يكونوا جسراً بين فكر الناس وهمومهم، وبين الأمل بالنهضة وبناء المستقبل”.
وختم بالقول: “إننا في سوريا لسنا بحاجة إلى إعادة إعمار الحجر، بل إلى ترميم الإنسان السوري من الداخل، وهذا لن يتم إلا عندما نُحيي في نفوسنا قيم التكاتف والحب والإيثار، وهي القيم التي لطالما نادت بها رسالات السماء، وما جاء في فكر الحكماء”.
No Result
View All Result