جل آغا/ أمل محمد -استمراراً للانتهاكات الممارسة بحق العلويين، كشفت العلويات أوجه الجرائم في الساحل السوري، مشددات على أن تهرب الحكومة السورية الانتقالية والمجتمع الدولي من مسؤولياتهما يجزم أنهما شريكة في ذلك.
لم تتوقف الانتهاكات في الساحل السوري حتى بعد تشكيل الحكومة السورية الانتقالية، لجنة لتقصي الحقائق بعد العاصفة التي حلت بأهالي الساحل منذ أكثر من ثلاثة أشهر؛ حالات القتل والخطف والتغييب القسري وحتى حرق الأشجار، وتستمر لليوم بوتيرة عالية، فيما يبقى أبناء تلك المنطقة ضحية تلك السياسية، منتظرين تلبية دعواتهم ومطالبهم، لإيقاف نزيف الدم والانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها.
في هذا السياق؛ تحدثت نساء علويات لصحيفتنا “روناهي” مستنكرات الانتهاكات والمجازر، التي تحدث في الساحل.
ذاكرة تسترجع مشاهد الجرائم بحقهم
“أمل سعود” من مدينة حمص تستذكر ما جرى معهم، فالمشاهد المخزية للإنسانية ضلت عالقة في ذاكرتها: “تعرضنا لانتهاكات وممارسات لاإنسانية من جهات ومجموعات إرهابية، من الخطف والقتل إلى النهب وسرقة المنازل والمحال التجارية، ومنها منزلي ومحلي في حمص اللذان تعرضا للسرقة”.
تكشف أمل الذريعة التي من خلالها تنتهك كرامتهم: “الخطف والقتل على الهوية…. جرمك أنك من الشعب العلوي، دينهم يسمح لهم بقتل كل من لا يروق لهم وبسبب معتقداتهم يذهبون إلى الجنة”.
تؤكد بأن هذا الجرائم لا تمس الدين الإسلامي البتة: “نحن مسلمون والإسلام بريء من هذا الفعل الشنيع، في شهر رمضان المبارك قاموا بهذه الجرائم الشنعاء؛ أي دين يسمح بهذه الجرائم؟”.
التجأت أمل كما غيرها إلى إقليم شمال وشرق سوريا، حيث الدرع الحصين، وملجأ للحماية والمنطقة الوحيدة التي مدت لهم يد العون لإنقاذهم من هول الجرائم هناك، فغادرت موطنهم ونزحت إلى ديرك.
تقول في ذلك وبالها مشغول على عائلتها، التي بقيت في حمص: “أسكن بعد النزوح مدينة ديرك ولكن عائلتي وباقي أهلي لا يزالون مهددين بالخطر في حمص، الخطف بحق الفتيات مستمر والقتل والمداهمات مستمرة، كل يوم نشاهد ونسمع حالات لخطف الفتيات أو اختفاء قسري للشباب، مرَّ على أحداث الساحل ما يقارب أربعة أشهر وبالرغم من تشكيل لجنة تقصي إلا أن هذه الممارسات مستمرة بل في تزايد”.
في نهاية حديثها؛ طالبت أمل السعود الحكومة السوية الانتقالية القيام بمسؤولياتها، ووضع حد للانتهاكات المرتكبة بحق السوريين: “أين الحكومة السورية الانتقالية من كل هذا؟ أين ملامح سوريا المستقبل في ظل ما يشهده الساحل السوري من قتل وتهجير وخطف؟”، مشددة: “الحكومة ستكون شريكة في هذا العمل الاجرامي؛ إن لم تمنع هذه الممارسات، نطالب وقف الانتهاكات بحق الشعب العلوي وبحق المسيحيين والكرد والدروز وبحق أي مواطن سوري”.
إبادة العلويين مستمرة دون ذنب
أما “نجلاء حسن” وجدت هي الأخرى إقليم شمال وشرق سوريا المنطقة الآمنة، والحضن الحامي لهم، بعد الجرائم والانتهاكات التي حصلت، فنزحت من بانياس إلى ديرك.
وبحديثها لصحيفتنا “روناهي”؛ كشف جنسية الجناة الذين يرتكبون الجرائم في الساحل السوري: “المجموعات الإرهابية التي أقدمت على افتعال الأحداث الأخيرة في الساحل كانت تنقسم لقسمين، القسم الأول كانوا من سوريا قاموا بانتهاكات جسيمة بدافع الحقد والعنصرية، أما القسم الآخر فكانوا من الأجانب الغير سوريين، وكان ذلك واضحاً من لهجتهم، حيث كانوا يتحدثون اللغة العربية الفصحى، وهذا القسم كان يقتل ويخطف بهدف السرقة فقد كانت جماعات ممولة من بعض الأطراف”.
وأوضحت: “إن الانتهاكات الوحشية مستمرة بحق العلويين، فالخوف يتملك الشباب، ويمتنعون عن الذهاب للعمل، درءاً للخطر المحدق بهم، في أن يقتلوا، والنساء بقين حبيسات الدار خشية الخطف، “الانتهاكات التي ترتكب بحق العلويين والعلويات عار على جبين الحكومة السورية الانتقالية وعلى المجتمع الدولي أيضاً”.
وبدورها كشفت نجلاء هي الأخرى جانباً من الانتهاكات والتعديات التي ترتكب بحق العلويين: “ولله الحمد لم يتأذَ أحد من عائلتي، ولكن شهدنا الانتهاكات بحق الجيران وأهالي المنطقة؛ محال تُنهب وطلاب جامعيون تُسفك دماؤهم بدم بارد، وشبان وشابات بعمر الورد يُخطفون وجثث مرمية على أطراف الشوارع، حينما كانت بعض العوائل تشتكي للأمن العام، كان جوابهم ما يحدث هو تصفية حسابات ورد الثأر، ولكن السبب كان واضحاً هو محو الشعب العلوي”.
“وعود على الورق”
وتحث نجلاء بدورها الشعب السوري بعدم الانجرار وراء الفتن التي تبثها بعض الأطراف مطالبة الحكومة بتنفيذ وعودها: “لم نشهد مسبقاً أي حالات للعنصرية والفتنة، كنا نعيش سوياً مع بعضنا عرب وكرد، وسنة ومسيحيون، كان التمازج الاجتماعي لوحة تزين سماء سوريا، للأسف بعض الجهات استطاعت خلق الفتنة بين عموم شعبنا، نطالب الحكومة الجديدة التي قدمت الكثير من الوعود أن تتدخل ونرى نتائج هذه الوعود على أرض الواقع، وألا تبقى تلك الوعود حبراً على الورق، يمحى مع الزمن، نريد اصلاحات حقيقية، وقبيل ذلك نريد الأمان والاستقرار”.
واختتمت “نجلاء حسن” حديثها بمطالبة المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته: “على المجتمع الدولي التدخل وحماية الشعوب بمختلف أديانهم وأعراقهم في سوريا. ما يحدث في سوريا يؤثر بشكل كبير على الأمن والاستقرار في عموم المنطقة ونخشى تفاقم الأمر، وخروجه عن السيطرة. لذا؛ على المجتمع الدولي لعب دوره ومحاسبة الأطراف والجهات التي أوصلت المنطقة لهذا الوضع المأساوي”.
ويشار إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وثق مقتل 517 مواطنا، بينهم 22 امرأة، و13 طفلا، كما وأكد في آخر تقرير نشره بهذا الشأن أن الصمت في وجه المجازر تواطؤ، والتهاون في إنصاف الضحايا جريمة لا تقل فداحة عن القتل نفسه.