مركز الأخبار ـ على مدى سنين، لم تكن الحروب البيولوجية مجرد صراعات بين البشر، بل كانت اعتداءً صارخاً على الطبيعة، على نظامها الدقيق وتوازنها الخفي.
تّستمرّ آثار الحروب على البيئة لفترات طويلة جداً، إذ إنّ الحروب لديها القُدرة على إحداث دمار بيئي كبير للتُّربة، والأراضي الزراعية، بالإضافة إلى تلويث الهواء والماء، وإلحاق الضرر بالمصادر الطبيعية، ممّا يؤثّر على حياة الإنسان، وصحته، ونمط معيشته، ومن المُمارسات الحربية ذات التأثير على البيئة والإنسان: إنتاج وتجريب الأسلحة النووية، والقصف الجوي والبحري، والألغام الأرضية، وغيرها.
عندما نتحدث عن الحروب والصراعات، غالباً ما يكون التركيز على الخسائر البشرية والدمار المادي، لكن هناك جانب آخر أقل تناولا في النقاشات وهو الأثر المدمر للحروب على البيئة من إزالة الغابات والتلوث الكيميائي إلى تدمير مصادر المياه والتغيرات المناخية المحلية، تترك النزاعات المسلحة بصمة دائمة على النظم البيئية، قد تستمر لعدة عقود بعد انتهاء القتال في ظل تزايد الصراعات في مناطق مختلفة من العالم، أصبح من الضروري فهم كيف تؤثر هذه النزاعات على البيئة، وما إذا كان بالإمكان التقليل من آثارها أو إصلاح الأضرار الناجمة عنها.
البيئة ضحية صامتة للنزاعات
عبر التاريخ، كانت البيئة دائماً ضحية صامتة للنزاعات المسلحة الحروب ليست فقط نزاعاً بين البشر، لكنها أيضاً معركة ضد الموارد الطبيعية، حيث يتم استغلال الأرض والمياه والهواء لتحقيق أهداف عسكرية أو اقتصادية بعض أبرز التأثيرات تشمل:
إزالة الغابات والتصحر، في العديد من النزاعات يتم حرق الغابات عمداً لمنع القوات المعادية من الاختباء، أو يتم قطع الأشجار.
ويتم تسميم مصادر المياه في العديد من الحروب، ويتم استهداف السدود والأنهار لإضعاف الخصوم، مما يؤدي إلى تلويث مصادر المياه العذبة ففي الحرب السورية، تعرض نهر الفرات لأضرار جسيمة نتيجة القصف وتخريب البنية التحتية للمياه، مما أدى إلى أزمة مائية حادة في بعض المناطق.
التلوث الكيميائي والإشعاعي: استخدام الأسلحة الكيميائية واليورانيوم المنصب يؤدي إلى تسمم التربة والمياه، مما يترك أثراً طويل الأمد على الحياة النباتية والحيوانية، ويؤثر على صحة السكان.
دول دفعت الثمن البيئي للحروب
بعض الدول التي شهدت صراعات مسلحة طويلة الأمد لا تزال تعاني من ندوب بيئية خطيرة من بين أبرز الأمثلة:
العراق بعد عقود من الحروب، يعاني العراق من تلوث شديد في التربة والمياه بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية، إضافةً إلى التلوث الناتج عن حرائق آبار النفط التي أضرمتها القوات العراقية المنسحبة خلال حرب الخليج عام 1991.
أفغانستان بعد أكثر من 40 عاماً من الحروب أصبحت أفغانستان واحدة من أكثر الدول تضرراً بيئياً، حيث أدى قطع الأشجار الجائر لاستغلال الخشب في التدفئة والبناء إلى فقدان أكثر من نصف الغابات الطبيعية في البلاد. سوريا: الصراع السوري لم يدمر المدن فقط بل أثر أيضاً على التربة الزراعية بسبب القصف المكثف، بينما أدى تخريب محطات المياه والصرف الصحي إلى انتشار الأمراض وتلوث موارد المياه.
أوكرانيا: الحرب تسببت في تدمير مساحات واسعة من الغابات والحقول الزراعية، فضلاً عن تلوث المياه بسبب تسرب الوقود والانفجارات في المناطق الصناعية.
محاولات لإصلاح النظام البيئي
رغم الأضرار الجسيمة التي تتركها الحروب، هناك محاولات لإصلاح النظام البيني في المناطق المتضررة، لكنها غالباً ما تكون عمليات طويلة الأمد وتتطلب موارد ضخمة بعض، الحلول التي يتم تبنيها تشمل:
ـ إعادة التشجير واستعادة الغابات: العديد من الدول التي تعرضت لإزالة الغابات بسبب النزاعات تعمل على زراعة ملايين الأشجار لتعويض الفاقد، كما هو الحال في فيتنام والعراق.
ـ تنقية التربة والمياه: بعض المنظمات البيئية تعمل على إزالة السموم والمعادن الثقيلة من التربة المتضررة بسبب الذخائر والمتفجرات، لكن هذه العمليات مكلفة جداً وقد تستغرق عقوداً.
ـ إدارة النفايات الحربية: بعض الدول بدأت في تفكيك وإعادة تدوير المعدات الحربية بدلاً من تركها تلوث البيئة، حيث يتم صهر الدبابات القديمة وإعادة استخدامها في مشاريع البناء.
مع تزايد الوعي بالآثار البيئية للحروب، بدأت بعض الأصوات تطالب بوضع قوانين دولية تمنع استخدام البيئة كأداة حرب. في عام 1977، تم توقيع القافية حظر التدمير المتعمد للبيئة في النزاعات المسلحة”، لكنها لم تكن كافية لمنع الانتهاكات البيئية.