روناهي/ دير الزور ـ تُشكل المرأة ركيزة أساسية في القطاع الزراعي، رغم غياب الإحصاءات الدقيقة التي تُبرز إسهاماتها الحقيقية، إلى جانب العديد من التحديات والصعوبات التي تواجهها، والمرأة في مقاطعة دير الزور مثالاً.
في العديد من المجتمعات، لا يقتصر دور المرأة على العمل في الحقول فحسب، بل يتعداه إلى إدارة المزارع، وتسويق المنتجات، واتخاذ القرارات الاقتصادية. فبينما تُظهر الإحصاءات الرسمية أرقاماً قليلة عن مشاركة المرأة في الزراعة، إلا أن الواقع يُشير إلى صورةٍ مختلفةٍ تماماً. ففي قرى وبلدات مقاطعة دير الزور، نجد المرأة تُشارك بشكل يومي في مراحل العمل الزراعي، من زراعة البذور إلى حصاد المحاصيل، مروراً بالعناية بالحيوانات والري والصيانة.
الصعوبات والتحديات
إنّ التفاوت في الأجور يعد من إحدى المشاكل التي تعانيها المرأة في هذا القطاع، غالباً ما تتقاضى المرأة أجوراً أقلّ من نظيرها الرجل، رغم بذل الجهد والوقت نفسهما، بالإضافة إلى الظروف الجسدية القاسية، فالعمل في الحقول يُفرض ظروفاً جسديةً قاسيةً، تتعرّض لها المرأة بشكل يومي، تحت أشعة الشمس الحارقة، وفي درجات حرارةٍ مرتفعة أو منخفضة، وقلة الوصول إلى الموارد والفرص.
فغالباً ما تُحرم المرأة من الوصول إلى التمويل، والتدريب، والمعلومات الزراعية الحديثة؛ ما يُعيق تطورها وتقدمها في هذا المجال، بالإضافة للقيود الاجتماعية والثقافية في بعض المجتمعات الشرقية، إلى جانب افتقار المرأة العاملة في الزراعة إلى الحماية الاجتماعية، مثل التأمين الصحي والتقاعد.
رغم هذه التحديات، إلا أنّ المرأة تُثبت يومياً قدرتها على المُساهمة بشكلٍ فعّالٍ في زيادة الإنتاج الزراعي، وتأمين الغذاء لأُسرتها ومجتمعاتها. فخبرتها ودرايتها بالزراعة التقليدية، بالإضافة إلى قدرتها على التكيّف مع الظروف الصعبة، تُشكّل قيمةً مضافةً كبيرةً للقطاع الزراعي.
وفي هذا السياق، وفي حديث خاص لصحيفتنا “روناهي”، قالت “حور الإسماعيل” من ريف مقاطعة دير الزور الغربي: “بدأت العمل في الزراعة منذ صغري، تعلمتُ العمل من أمي وجدتي، كان العمل في الزراعة هو مصدر رزقنا الوحيد، لم يكن هناك خيار آخر لكنني أحب الأرض، وأحب رؤية ثمار تعبي تنمو أمام عيني”.
وبيّنت حور، أن لديهن الكثير من التحديات في العمل في قطاع الزراعة، من الحرارة الشديدة في الصيف، والبرد القارس في الشتاء، والمطر الغزير الذي يُهدد المحصول. كذلك، قلة المساعدة، وأغلب الأحيان تعمل بمفردها.
وأضافت: “أهم ما تعلمته خلال مسيرة عملي في الزراعة، الصبر والاعتماد على النفس والتكيف مع الظروف الطبيعية المتغيرة، فالأرض تعطي من يعمل بجد وإخلاص”.
المرأة تلعب دوراً هاماً في القطاع الزراعي
من جانبها، أشارت “أمل الزكي” إحدى المزارعات التي تعمل مع زوجها: “نحن نعمل في فريق كلٌّ منا يعمل باختصاصه، يكن تركيزي بالعمل على جمع المحاصيل، في حين يركز زوجي على الري واستخدام الآليات”.
وتابعت: “نعمل ساعات طويلة، لكننا نحاول تحقيق توازن بين العمل والحياة الأسرية، اكتسبنا من خلال العمل كفريق التعاون والتفاهم، وثقة منا بالآخر، هذا يسهل علينا التغلب على الصعوبات ويحقق لنا نتائج أفضل”.
واختتمت المُزارعة “أمل الزكي” حديثها: “المرأة لها دور محوري في القطاع الزراعي، ورغم التحديات الجمة التي تواجهها، بدءاً من عدم المساواة في الأجور وظروف العمل القاسية، وصولاً إلى قلة الوصول إلى الموارد والفرص. ولكن، وبفضل صمودها وإصرارها، تظل المرأة ركيزةً أساسيةً في ضمان القطاع الزراعي”.