زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
تشهد سوريا منذ أكثر من ستة أشهر فوضى كبيرة في العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية الانتقالية. حالات الاعتقال وعمليات الخطف والضرب والقتل والاختفاء مستمرة ولا توجد آليات للمحاسبة، ليفتح الطريق أمام إغراق البلاد في مستنقع الفوضى والأزمة العارمة والحروب والصراعات الطائفية والعرقية التي تؤرّق السوريين على الدوام.
يومياً نشهد عمليات اعتقال الكرد وقتل العلويين وخطف النساء العلويات وتهديد الدروز، كل ذلك يدفع سوريا إلى فوضى لا يمكن السيطرة عليها بسهولة وبات جميع أبناء الشعب السوري في مواجهة خطاب الكراهية. لا سيما أن الشعب اليوم يعيش في بلد على شفير الإفلاس: اقتصاده مستنزف، مرافقه الخدمية مترهلة، نظامه المالي معزول عن العالم، وغالبية سكانه تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة.
الخوف والذعر ينتاب السوريين، منذ أن شهدت العاصمة دمشق مجزرة راح ضحيتها العديد من السكان المسيحيين الذين لا ذنب لهم، وماذا كان ذنبهم ليتم قتلهم بدمٍ بارد؟! وماذا فعلوا لهؤلاء الذين أقدمو على العمل الإرهابي الجبان؟! وبعد عمليات الاعتقال التعسفي وظاهرة اختطاف واعتقال العديد من الشبان، ما يثير التساؤل حول قدرة الحكومة السورية الانتقالية على إدارة البلاد وترسيخ الأمن والاستقرار. ويجب ألا ننسى المجازر التي ارتُكبت بحق العلويين في الساحل السوري عمليات خطف النساء المستمرة حتى الآن وكذلك الأحداث الدامية بجرمانا وأشرفية صحنايا بريف العاصمة دمشق.
قبل أيام أقدمت القوات الأمنية على اعتقال أربعة شبان كرد في دمشق، الشبان ينحدرون من مدينة قامشلو شمال وشرق سوريا، وهم متواجدون في فرع أمني بمنطقة الشعلان، بحسب ذوي أحد الشبان، ولا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن.
كما إننا نشهد يومياً حالات القتل وعمليات الفلتان الأمني في حمص وحماة وإدلب والسويداء ودرعا، نتيجة عدم قدرة ما يسمى الأمن العام على ضبط الأمن وحالات القتل وكل ذلك يجر البلاد إلى الفوضى والدمار وانهيار المجتمع وتفكيك نسيجه الاجتماعي.
الذهنية التي تحكم سوريا لا تصلح أن تكون إدارة قوية قادرة على قيادة البلاد بالشكل المطلوب. الذهنية الطائفية التي تتحكم بالسوريين ومصيرهم لا يمكن أن يُكتب لها النجاح ولا يمكن للسوريين العيش بكرامة وحرية. العقلية المسيطرة على الحكم في البلاد تقمع الشعوب السورية وتبث الخوف والرعب في قلوبهم وتهدد مستقبلهم جميعاً.
في سوريا حياة النساء والشعوب في خطر نتيجة التشريعات والإجراءات التعسفية الصادرة بحقهم من السلطة الحالية، ولا يمكن لهم العيش بسلام وأمان ما لم تتوفر بيئة صحية أمنة؛ لأن سوريا لكل شعوبها لا مجال فيها للقتل باسم أيّ عقيدة كانت. صحيح أن الطريق إلى سوريا الجديدة لا يزال طويلاً سواء ما يتعلق بالعديد من الملفات المتعلقة بالدستور السوري والجيش السوري الجديد وتمثيل الشعوب في المؤسسات السورية التي تخدم الشعب، إلا أنه بإمكان السوريين توحيد صوتهم في وجه السلطات الحالية التي لا تعترف بوجودهم، وإنقاذ البلاد من حالة الفوضى والفلتان الأمني المستشرية.