مركز الأخبار ـوسط الحرب والنزوح في لبنان، تعاني النساء والفتيات من تصاعد العنف وتدهور الخدمات الصحية، مع تحذير أممي من مخاطرٍ متزايدة تطال 1.4 مليون نازح بينهم آلاف الحوامل وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
تواجه النساء والفتيات في لبنان واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية في تاريخ البلاد الحديث، مع استمرار تداعيات الحرب والنزوح وتضرر المرافق الصحية والخدمات الأساسية، وبينما تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الأزمة، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 1.4 مليون شخصاً نزحوا من مناطقهم، بينهم نحو 16 ألف امرأة حامل تواجه مخاطر متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية والحماية، وفي ظل نقص التمويل واستمرار الأعمال العدائية، تتزايد التحديات التي تهدد صحة النساء وسلامتهن.
الحوامل في مواجهة خطر مضاعف
تشكل النساء الحوامل إحدى أكثر الفئات تضرراً من الأزمة الحالية، إذ تشير تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى وجود ما بين 13,500 و16,000 امرأةً حامل بين النازحين، وتواجه هؤلاء صعوبات كبيرة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية بسبب تضرر المستشفيات ومراكز الولادة جراء الغارات الجوية.
وأدى استهداف مراكز الرعاية الصحية ومستشفيات الأمومة في جنوب لبنان إلى حرمان آلاف النساء من الخدمات المنقذة للحياة، فيما تخشى كثيرات التوجه إلى المستشفيات خشية تعرضها للقصف، ويحذر العاملون في القطاع الصحي من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع وفيات الأمهات والمضاعفات المرتبطة بالحمل والولادة.
النزوح يفاقم هشاشة النساء والفتيات
تمثل النساء والفتيات أكثر من نصف النازحين في لبنان، ويعشنَ في ظروف قاسية داخل الملاجئ الجماعية أو في السيارات والحدائق والأماكن العامة، وتفتقر معظم مراكز الإيواء إلى الخصوصية والخدمات الأساسية، ما يجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة بالنسبة للنساء. وتؤكد شهادات النازحات إن فقدان المنزل والاستقرار أصبح من أبرز التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهنها، في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف من طول أمد الأزمة وعدم وضوح آفاق العودة الآمنة إلى المناطق الأصلية.
تصاعد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي
أظهرت تقييمات ميدانية أجراها صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه أن بيئة الملاجئ المكتظة ترفع بشكلٍ كبيرٍ من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، فغياب الخصوصية، وعدم الفصل بين الجنسين، وسوء الإضاءة، ونقص المرافق الصحية الآمنة، كلها عوامل تزيد من تعرض النساء والفتيات للاستغلال والانتهاكات.
وتسعى المنظمات الإنسانية إلى الحد من هذه المخاطر عبر إنشاء مساحات آمنة للنساء وتوفير خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، إلا أن حجم الاحتياجات يفوق الإمكانات المتاحة، خاصةً مع تزايد أعداد النازحين واستمرار النزاع.
يشكّل نقص التمويل أحد أكبر التحديات أمام استمرار الخدمات الإنسانية الموجهة للنساء والفتيات، فقد حصل النداء الإنساني العاجل الذي أطلقه صندوق الأمم المتحدة للسكان على نسبة محدودة من التمويل المطلوب، ما يهدد بتقليص خدمات حيوية تشمل العيادات المتنقلة، ورعاية الحوامل، وخدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
ويحذر الصندوق من أن أي تراجع إضافي في الدعم المالي سيحرم عشرات الآلاف من النساء من الرعاية الصحية الأساسية والدعم النفسي والاجتماعي، في وقتٍ تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكلٍ يومي.
تكشف الأزمة اللبنانية الحالية عن واقع إنساني بالغ القسوة تعيشه النساء والفتيات، اللواتي يتحملنَ العبء الأكبر للحرب والنزوح. وبين فقدان الأمان الصحي، وتصاعد مخاطر العنف، واستمرار حالة عدم اليقين، تتجدد الدعوات الدولية لوقف الأعمال العدائية وضمان حماية المدنيين وتأمين التمويل اللازم للاستجابة الإنسانية، حتى لا تتحول معاناة النساء في لبنان إلى أزمة طويلة الأمد تهدد مستقبل أجيال كاملة.