No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر – يخوض نهر الفرات معركة يومية لسداد رمق ملايين السكان الذين يعانون على ضفافه. لكن؛ الانخفاض الحاد في منسوبه أثار كارثة إنسانية وشيكة في مقاطعة الطبقة، بدأت ملامحها تظهر بوضوح مع توقف محطات ضخ مياه الشرب وانقطاعها لأيام متواصلة.
الحلول الإسعافية عاجزة عن مجاراة اتساع رقعة الأزمة، والكارثة بدأت تسلل شيئاً فشيئاً وتهدد حياة آلاف السكان الذين باتوا يعانون من فقدان أبسط مقومات الحياة، وأبرزها الماء النظيف.
مأساة مخيم طويحينة
في مفارقة أليمة يعاني مخيم طويحينة من العطش رغم أنه يقع مباشرةً على ضفاف نهر الفرات، أحد أهم الأنهار في المنطقة. هناك تجمّع نساء وفتيات حول أنبوب مياه بدأ يتدفق بعد انقطاع دام أربعة أيام، فيما تبدو الحياة تستعيد نبضها المفقود على أرضٍ يحيط بها القحط والندرة.
أحد قاطني المخيم وصف الوضع بقوله: “نعيش أيام صعبة، الماء ينقطع لأيام طويلة، وإن عاد يكون غير صالح للشرب. نضطر لشراء المياه بسعر خزان واحد بسعة خمسة براميل بسعر 25 ألف ليرة سوريّة، ومن لا يملك المال ينقل المياه بين يديه من البحيرة رغم تلوثها”.
“رسلان أحمد” أضاف وصفاً يومياً للمعاناة: “نشتري عبوات مياه معدنية للشرب، والمياه تكون طينية ومليئة بالشوائب. نغليها ونضع فيها مادة الكلور ونعرضها للشمس، لعلها تصبح صالحة للشرب، رغم ذلك أصيب قاطني المخيم بأمراض الكلى والرمل”.
ومن جانبه بيّن “مطر الخالد” وهو من أهالي ريف حمص ويقطن في المخيم حذر من تهديد أكبر: “المياه ملوثة بالعلق والديدان، وهناك من نُقل لمشفى الطبقة الوطني منذ ثلاثة أيام بسبب المياه، المياه انقطعت لمدة أربعة أيام ثم عادت لساعتين فقط، وحتى الحمامات العامة لم تنظف منذ أيام، المياه التي نأتي بها من الشاطئ لها رائحة كريهة، نصفيها بالقماش ونغليها لكننا لم نعد نحتمل”.
تصريحات من رحم الأزمة
وفي هذا الصدد؛ أوضح الرئيس المشترك لوحدة مياه الجرنية بمقاطعة الطبقة “أحمد الجمال”، إن “مضخة مياه مخيم الطويحينة تعمل منفردة وتعاني من مشاكلٍ كبيرة، إذ تسحب المياه من مكان غير نقي حيث المياه عكرة ولها رائحة غير مقبولة”.
وأضاف: “الحل يكمن في تحويل الغطاس إلى موقع يحتوي مياه أنظف، الأمر الذي يتطلب تجهيزات كبيرة تشمل كابلات كهربائية طويلة، إضافةً لتزويد المضخة بالطاقة من خلال ألواح شمسية، واستخدام جهاز ضخ أكبر لتحمل الضغط وتحسين كمية وجودة المياه”.
ونوه الجمال إلى أن وحدة المياه مستعدة لتوفير الحل التقني فور توفير الدعم المادي والتجهيزات اللازمة، مؤكداً أن الأزمة ليست بنقص المعرفة أو الإرادة، بل في غياب التمويل والمعدات التي تجعل من إمكانية تنفيذ الحل أمراً واقعياً.
الأزمة تطال الجرنية والمناطق المحيطة
طال جزء كبير من مدينة الجرنية الكارثة بعد ما توقفت محطة مياه الطنيرة عن الخدمة إثر خروج جفاف الآبار الارتشاحية والتي كانت تغذي محطتي (الجرنية وتل عثمان) بالمياه، ما تسبب بانقطاع المياه عن مدينة الجرنية والقرى التابعة لها والبالغ عددها 114 قرية، في ظل محاولات وحدة مياه الجرنية إيجاد حلول إسعافية لإدامة وصول المياه للسكان.
الجمال أكد: “إن ما يحدث لم يشهد له مثيل منذ ثمانينيات القرن الماضي”، مشيراً إلى أن “الانخفاض كشف أراضٍ كانت مغمورة لعقود، وبدأ بعض السكان بحراثة هذه الأراضي”.
وأردف إلى: “خروج البئرين الارتشاحيين في محطة الطنيرة عن الخدمة تسبب بوقف ضخ المياه عن محطة الجرنية التي تغذي المدينة وريفها ومخيمات مثل الطويحينة، ورغب تركيب مضختين أفقيات بقياس 185 حصان عوضاً عن المضخات الثلاث العموديات اللواتي خرجت عن الخدمة بقياس 250 حصان، إلا أن الضخ لا زال غير كافياً بالرغم من تشغيل المياه لما يقارب 18 ساعة”.
وحذر الرئيس المشترك لوحدة مياه الجرنية بمقاطعة الطبقة “أحمد الجمال” في ختام حديثه في أن استمرار الانحسار بنهر الفرات يهدد بانعدام المياه بشكلٍ كامل، ما يعني كارثة مائية تلوح في الأفق، وطالب المنظمات الإنسانية بدعمهم بمضخات أكبر، وقال: “لكن الحل الجذري يكمن بزيادة الوارد المائي من تركيا، وإلا فإن الخطر يقترب بسرعة”.
امتداد الكارثة إقليمياً وتداعياتها
الانخفاض في منسوب نهر الفرات لم يقتصر على مقاطعة الطبقة فقط، بل امتد ليشمل مناطق (الرقة، دير الزور، حلب وريفها، وحتى داخل العراق) ما يهدد بكارثة إقليمية واسعة على طول ضفاف النهر.
الرئيس المشترك لاتحاد بلديات مقاطعة الطبقة بإقليم شمال وشرق سوريا “علي الطه”، أكد أن معظم مضخات مياه الشرب في المقاطعة خرجت عن الخدمة، ومنها مضخات (عايد، الجرنية، الكرين، الجرافات، والبو عاصي) مع تهديد مضخات أخرى بالتوقف خلال أيام.
وأوضح الطه: “المقاطعة تضم 30 مضخة للمياه، كلها في دائرة الخطر، ما يعني توقف المياه عن مئات آلاف السكان، نحاول استبدال مضخات المياه العمودية بأفقية لتأمين جزء بسيط من الحاجة، ونعمل على إزالة التعديات على شبكات المياه وتوزيع المياه بالصهاريج لبعض القرى والأحياء ضمن المقاطعة، لكنها حلول إسعافية لا تكفي أمام هول الأزمة”.
وأردف إلى أن انخفاض المياه أدى إلى تراكم البكتيريا والترسبات، وتراجع جودة المياه ونقائها، في ظل خروج الآبار الارتشاحية عن الخدمة، والاعتماد على السحب المباشر من النهر، مما زاد من التلوث، وأثر ذلك على كذلك على تشغيل نهر الفرات، مهدداً بانقطاع الكهرباء عن محطات ضخ المياه كافةً.
No Result
View All Result