No Result
View All Result
د. علي أبوالخير
أسهم الحرب بين إيران وإسرائيل خلال اثني عشر يوماً على تقارب سياسي جديد بين مصر وإيران؛ وجاء الموقف الرسمي والشعبي مؤيداً لإيران؛ وهنا نحاول أن نستدعي التاريخ الحديث للكتابة عن علاقات الدولتين المؤثرتين ببعضهما وأثر ذلك على المنطقة الشرق أوسطية.
في العصر الملكي المصري تشابهت الدولتان وتقاربت لدرجة المصاهرة عندما تزوج الشاه محمد رضا بهلوي من الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق؛ ومن المدهش أن يتزوج الرئيس جمال عبد الناصر من تحية كاظم ذات الأصول الإيرانية؛ وهو استطراد يثبت أن مصر دوماً ما تستقبل لاجئين من كل الشعوب ومنهم الشعب الإيراني، وتُصهِرهم في بوتقة الوطنية العروبية المصرية.
المهم ورغم أن الزواج بين الشاه بهلوي والأميرة فوزية انتهي بالانفصال، ولكنه لم يؤثر على العلاقات بين البلدين؛ وساعدت مصر الدكتور محمد مصدق ضد رغبة الشاه عندما أمم مصدق النفط عام 1951؛ ولقد تغاضت مصر الملكية عن إعدام الشيخ العربي خزعل الكعبي أمير عربستان أو أمير (المحمرة) الخامس عام ١٩٣٦؛ كما تغاضت عن إعدام (قاضي محمد) رئيس جمهورية مهاباد الكردية عام ١٩٤٦، وهو أمر لم يحدث في مصر الملكية أو الجمهورية؛ لأن مصر نسيجها الوطني واحد؛ فلا توجد أقليات عرقية؛ الأقباط في مصر مصريون وعرب لغة ولساناً.
نبذة سياسية تاريخية حديثة
تبادلت مصر وإيران الأدوار السياسية في التاريخ الحديث، وإن تشابهت في الأدوار الفكرية والثقافية، عبر التاريخ، فالدولتان كان لهما دور مؤثر في الحضارة الإسلامية، مع باقي الشعوب مثل الأمة الكردية والأمة التركية، وتوجد أوجه تشابه بين مصر وإيران، ولا نستغرق في الماضي البعيد.
إيران شيعية المذهب، ومصر شيعية الهوى سنية المذهب، يحب المصريون أهل البيت ويترضون على كل الصحابة، مصر بها الأزهر الشريف أكبر مرجعية للعالم السني، وإيران بها أكبر مرجعية للعالم الشيعي، وتتشابه الدولتان فكرياً وسياسياً. كما تبادلت مصر وإيران الأدوار السياسية، وقد كان ذلك بسبب انبثاق الإيديولوجية القومية في أوائل القرن العشرين في إيران والبلاد العربية وبلوغها الذروة في الخمسينات والستينات، فكانت العلاقات حسنة بين النظامين الإيراني والمصري في النصف الأول من القرن العشرين.
لكن العلاقات انقطعت بعد ثورة يوليو 1952، واشتد العداء بين الشاه صديق أمريكا وإسرائيل والنظام القومي الثوري العربي بقيادة جمال عبدالناصر؛ فصارت مصر ثورية راديكالية وإيران دولة رجعية بمقاييس ذاك الزمن. وتم إعادة العلاقات بين الدولتين في عهد الرئيس أنور السادات مع النظام الملكي الشاهنشاهي في إيران في أواسط السبعينات.
ثم اختلفت الأدوار صارت مصر رجعية تتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ وتحولت إيران إلى دولة راديكالية، لأن حدوث الثورة الإيرانية أدى إلى انقطاع ثاني لهذه العلاقات التي لم تدم أكثر من خمس سنوات، والذي قام بقطع العلاقات هو زعيم الثورة الإسلامية في إيران آية الله الخميني احتجاجاً على توقيع الرئيس أنور السادات لمعاهدة كامب ديفيد 1979 التي أنهت الصراع بين مصر وإسرائيل، وكذلك بسبب إيواء مصر للشاة السابق ووفاته ودفنه فيها؛ وتم إغلاق السفارتين.
ثم أعيد فتحهما من جديد عام ١٩٩٤ على مستوى القائم بالأعمال؛ وهو مازال قائماً حتى اليوم..؛ والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بوزير الخارجية الإيراني مرتين وأيضاً التقى بالرئيس الإيراني؛ وقامت الحكومة الإيرانية بتغيير اسم شارع (خالد الإسلامبولي) الذي اعترضت عليه مصر طويلاً؛ لأن الإسلامبولي هو قاتل الرئيس أنور السادات؛ وكلها دلائل تُشير إلى تحسن تدريجي في العلاقات بين مصر وإيران.
لقد تجددت العلاقة وتحسنت لصالح كل من إيران ومصر، فمصر تبحث تهدئة الأجواء في المنطقة، بوصفها جهة اعتدال، وإيران تحاول وتسعي لوجود حشد عربي وإسلامي في مواجهة أميركا وإسرائيل.
ولكن يبدو إن هاجس تصدير الثورة الإسلامية ونشر التشيع في مصر، هو ما يؤرق المؤسسة الرئاسية المصرية، ومن خلالِ تخوّف المؤسسة الدينية الأزهرية، وهو تخوّف مشروع، على الرغم من بيان الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب الداعم لإيران بعد العدوان الإسرائيلي عليها .
تبقى العلاقة بين إيران ومصر تتذبذب؛ كما كانت طوال العصر الحديث على الأقل.. حفظ الله الجميع من فتن النوايا ومن تبعات الحروب الدموية.
No Result
View All Result