No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في لوحة فنية نابضة بالحياة، تستعد مدينة قامشلو، لاحتضان الدورة السابعة من مهرجان الدبكة للأمة الديمقراطية، الحدث الثقافي الذي تحوّل إلى تقليد سنوي يجمع شعوب إقليم شمال وشرق سوريا حول تراثهم المشترك، ويؤكد على التعددية الثقافية والهوية الجمعية للمنطقة.
الدبكة الشعبية ليس رقصة فولكلورية فحسب؛ بل هي تعبير متجذّر في الوجدان الجمعي، يربط الناس بأرضهم وقصص أجدادهم، ويجسّد التلاحم والتكاتف الاجتماعي، من هنا تنبع أهمية هذا المهرجان، الذي لا يقتصر على إبراز المهارات الحركية فحسب، بل يكرّس نفسه منصة للحفاظ على الموروث الثقافي وإحيائه بلغة الإيقاع والخطوات المنسجمة.
انطلقت فعاليات الدورة الأولى من مهرجان الدبكة عام 2015، وكان يُقام سنوياً حتى عام 2020، ومنذ ذلك الحين أصبح يُنظَّم كل عامين، تماشياً مع نظام برنامج المهرجانات في المنطقة، في بداياته كان عدد المشاركين قليلاً، لعدم قدرة بعض المقاطعات على المشاركة بسبب التهديدات التركية على المنطقة وظروف الأزمة السورية بشكل عام، ومع مرور الوقت، ازداد عدد المشاركين تدريجياً، خاصة بعد فتح المجال أمام فرق من مختلف المقاطعات بالمشاركة.
ومن المقرر أن يُقام مهرجان الدبكة السابع في حديقة آزادي بمدينة قامشلو بتاريخ 15 أيلول القادم، والذي يُصادف ذكرى استشهاد المناضلة “روناهي”، إحدى عضوات فرق الدبكة، وبعد استشهادها عام 2022، تم إطلاق اسمها على المهرجان تكريماً لها، وستشارك فرق من مختلف المناطق لتقديم عروضها الفنية أمام جمهور واسع، احتفاءً بالفن والتراث والذكرى.
وفي هذا الصدد؛ أوضحت عضوة اللجنة التحضيرية للمهرجان آرين علي في لقاء خاص لصحيفتنا “روناهي” الشروط الفنية للمشاركة، حرصاً على تقديم عروض مميزة تعكس التنوع الثقافي للمنطقة: “تتراوح مدة كل عرض دبكة بين 10 و15 دقيقة، كما يجب أن يتكون كل فريق من 12 إلى 24 عضواً، حيث تُقيّم الفرق من لجنة مختصة بتاريخ 15 آب 2025، وذلك في مرحلة تمهيدية تهدف إلى اختيار الفرق التي ستشارك في الحدث النهائي، وسوف يتطلب من الفرق تقديم عرض تمهيدي أمام لجنة التقييم، يتضمن أداءً فلكلورياً يحمل طابعاً ثقافياً واجتماعياً، تُشجَّع الفرق على تقديم دبكات تعبّر عن خصوصية منطقتها، من حيث اللباس والحركات والرواية الرمزية”.
وتضيف آرين بأنه يجب أن تكون الموسيقا واضحة واحترافية، سواءً كانت مسجّلة أو حيّة باستخدام الطبل (الداهول) والزرنا، لتعزيز الأداء وجعل العرض أكثر حيوية وتكاملاً.
اشارت آرين إلى أنهم يسعون من خلال هذا المهرجان إلى إبراز غنى فسيفساء الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا، بلوحات تعبّر عن الحكايات المحلية وقيم المجتمع وتاريخه، في تظاهرة فنية تنبض بالحياة والانتماء.
وتختم آرين على حديثها: “وفي دعوة مفتوحة لمن يرى في الدبكة أكثر من رقصة، توجّه اللجنة دعوتها للفرق الشعبية ولعشاق الفنون والتراث للمشاركة في هذا الحدث الذي بات جسراً حيّاً بين الماضي والحاضر، ورمزاً لوحدة التنوع الذي يميّز هذه الجغرافيا”.
مهرجان الدبكة السابع ليس مجرد موعد ثقافي؛ إنه وعدٌ بمستقبل تُحييه خطوات الأمل، وهمسات الأرض، وإيقاعات الحنين.
No Result
View All Result