No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – منذ أواخر عام 2023 وحتى اليوم، تعيش مدينة قامشلو وريفها في ظلام شبه تام نتيجة انقطاع الكهرباء النظامية بشكلٍ كامل تقريباً، عقب استهداف مباشر لمحطات الكهرباء من قبل دولة الاحتلال التركي، واستمرار حجزها لمياه نهر الفرات، ما أدى إلى حدوث كارثة في إنتاج الطاقة الكهربائية.
تعاني مناطق واسعة في إقليم شمال وشرق سوريا من أزمة كهرباء حادة منذ أكثر من عام، نتيجة استهداف محطات الطاقة من قبل الاحتلال التركي، وانحسار منسوب المياه في سد الفرات، هذا الواقع الصعب أثّر بشكلٍ مباشر على حياة السكان، وفرض تحديات كبيرة أمام المؤسسات الخدمية التي تسعى جاهدةً لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الأهالي.
المحطات التي تزوّد مدينة قامشلو وريفها بالطاقة الكهربائية هي محطة تحويل قامشلو الجنوبية ومحطة قامشلو الشمالية، هذه المحطات تتغذى من الخط الواصل بين سد الفرات ومقاطعة الجزيرة (230 ك.ف).
ظلام دامس منذ عام
منذ أواخر عام 2023 وحتى مطلع عام 2024، تعرضت البنية التحتية للكهرباء في مقاطعة الجزيرة، وتحديداً على الشريط الحدودي، لقصف مكثف من قبل الطيران الحربي والطيران المسيّر التابع للدولة التركية، هذا القصف استهدف بشكلٍ مباشر محطات التوليد والتحويل الرئيسية، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وتوقف التغذية الكهربائية عن كامل مدينة قامشلو وريفها لأكثر من عام.
وبهذا الصدد؛ أوضح الرئيس المشترك لمركز كهرباء قامشلو فائق أحمد: “إن الضربات الجوية خلّفت أضراراً كبيرة جداً، حيث تم تدمير المحطات بشكلٍ شبه كامل، مما أدى إلى شلل كامل في الشبكة الكهربائية بالمنطقة”.
وبعد سقوط النظام البعثي في الثامن كانون الأول 2024، تحرك مركز كهرباء قامشلو بتوجيهاتٍ مباشرة من هيئة الطاقة في مقاطعة الجزيرة، حيث تم استنفار جميع الطاقات البشرية والموارد المتاحة بهدف إعادة التيار الكهربائي إلى مدينة قامشلو وريفها.
ويضيف أحمد: “باشرنا فوراً بتأمين المواد الضرورية وإرسال الورشات الفنية لصيانة المراكز التحويلية، استغرقت عملية إعادة تأهيل المحطة الرئيسية وقتاً وجهداً كبيرين، وبلغت تكلفتها مئات الآلاف من الدولارات، العديد من المراكز تعرضت للتخريب والسرقة خلال فترة انقطاع الكهرباء، لكننا نجحنا في إعادة تأهيل معظمها”.
وعقب إعادة تأهيل البنية التحتية جزئياً، تم تشغيل خطوط التغذية للمدينة والريف بشكل متناوب، بمعدل ساعتين من التغذية يومياً، وذلك حسب كمية الطاقة الواصلة من سد الفرات إلى محطات التحويل في قامشلو.
ولكن الوضع لم يستقر طويلاً، إذ يقول أحمد: “تحكم الاحتلال التركي بمياه السدود ورفضه الالتزام بالكميات المخصصة لسوريا وفق الاتفاقات الثنائية، أدى إلى انخفاض منسوب المياه في بحيرة سد الفرات، هذا الانخفاض تسبب بتراجع كمية الطاقة المولدة، وبالتالي قلص من التغذية الكهربائية اليومية إلى ساعة واحدة فقط”.
انخفاض تدريجي للطاقة
انخفضت كمية الطاقة الواردة من سد الفرات تدريجياً من 75 ميغاواط إلى 50 ثم 35 ميغاواط، ومع هذا التراجع، توقفت التغذية تماماً عن كافة المخارج المدنية، وتم تخصيص الكمية المتبقية لتغذية خطوط الخدمات الحيوية فقط، مثل المشافي، وآبار المياه، والأفران، والصوامع، والمطاحن، والمؤسسات الرسمية.
ويؤكد أحمد: “اليوم، لا توجد أي إمكانيات لإعادة الكهرباء إلى كامل المدينة والريف، وكل ما نستطيع فعله هو تأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين، حتى الخطوط الخدمية تخضع لبرنامج تقنين صارم يصل إلى 12 ساعة يومياً”.
ونوه إلى أن تخفيض الحمولة على الخط السادس 230 ك.ف الواصل من سد الفرات إلى مقاطعة الجزيرة، وارتفاع الاستطاعة الردية، بزيادة الضغط على الشبكة، ما أدى إلى قطع التغذية عن كامل المقاطعة لمدة خمس ساعات يومياً، بحسب ما أفادت إدارة سد الفرات.
ويتم تغذية الخطوط الريفية بالكاد بساعتين أو أقل يومياً، نتيجة عدم وجود بدائل لتشغيل آبار مياه الشرب، وغياب مولدات “الأمبيرات” التي يمكن أن تسد حاجة الأهالي اليومية، في المقابل تتمتع المدينة بتغذية شبه مستمرة لآبار المياه وتوفر مولدات الأمبيرات التي يعتمد عليها المواطنون لتغطية جزء من حاجاتهم.
واختتم الرئيس المشترك لمركز كهرباء قامشلو “فائق أحمد” بالتحذير: “المشكلة الأساسية اليوم ليست فقط في البنية التحتية، بل في المصدر، سد الفرات هو مصدرنا الوحيد للطاقة، وإذا استمر انخفاض منسوب المياه بهذا الشكل نتيجة حجز المياه من الاحتلال التركي، فقد نصل إلى مرحلة يتوقف فيها السد عن توليد الكهرباء تماماً”.
وللحد من استهلاك الطاقة المتوفرة، بادر مركز كهرباء قامشلو مؤخراً بتركيب عدادات على المراكز والمؤسسات التي تتغذى من الخطوط الخدمية، في خطوة تهدف إلى ترشيد الاستهلاك إلى حين إيجاد حل جذري لأزمة الكهرباء التي تُثقل كاهل الأهالي وتعيق استمرار الحياة اليومية.
No Result
View All Result