No Result
View All Result
روناهي/ الرقة ـ تبرز قوى الأمن الداخلي – المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا نضالاً جماعياً، وتمكيناً نسوياً تجاوز التوقعات خلال أحد عشر عاماً من العمل والمقاومة. وأكدت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي ـ المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا “مهدية هلال”، على استمرار نضالهم ومقاومتهم في تعزيز الأمن والتنظيم.
نظمت قوى الأمن الداخلي ـ المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا، احتفالاً بمناسبة الذكرى الـ 11 لتأسيسها، بحضور ممثلات المؤسسات العسكرية والسياسية النسائية والإدارية في المنطقة، ولم يكن احتفالاً عابراً، إنما استذكاراً للنضال الدؤوب لهذه الأعوام، وتسليط الضوء على الجهود التي قدمتها المرأة في قوى الأمن الداخلي في تعزيز الأمن والتنظيم.
من الخطوة الأولى إلى الهيكل الراسخ
وفي هذا السياق، في حديث خاص لصحيفة “روناهي”، أشارت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي – المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا مهدية هلال: “تأسيس قوى الأمن الداخلي للمرأة، بدأ بأربع رفيقات، وصولاً إلى آلاف المقاتلات خلال 11 عاماً. لقد لعبت قوى الأمن الداخلي دوراً مهماً في الثورة السورية من خلال التدريب والتنظيم، وذلك في حماية مناطقها من الهجمات الداخلية والخارجية”.
وأضافت: “جاء التدريب والتنظيم انطلاقاً من فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، فكر الأمة الديمقراطية، وعلى هذا الأساس وصلنا إلى هذه المرحلة. خلال 11 عاماً، أنجزت قوى الأمن الداخلي الكثير، من التأسيس بعدد قليل إلى آلاف الرفيقات، ومن مكتب صغير إلى أقسام متفرعة تشمل محاربة الإرهاب، والمخدرات، وجرائم العنف ضد المرأة، فضلاّ عن حملات التمشيط والذهاب إلى الحواجز”.
أما عن مشاركة المرأة في الجبهات العسكرية، فقالت: “شاركت قوى الأمن الداخلي – المرأة إلى جانب وحدات حماية المرأة YPJ في محاربة مرتزقة داعش، ونحن اليوم نملك مراكز في مقاطعة الجزيرة، ودير الزور، والفرات، والرقة، والطبقة. تنظم المرأة نفسها في هذه المراكز بالدوريات والمكاتب والحرس. رغم التحديات المجتمعية التي واجهتنا في البداية، أثبتت المرأة أنها قادرة على ارتداء البدلة العسكرية وحماية منطقتها”.
بدأت قوى الأمن الداخلي – المرأة في العام 2013، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي رافقت مراحل الأزمة السورية، حيث برزت الحاجة إلى قوة أمنية نسوية تحمي المرأة والمجتمع وتتصدى للتحديات. ومع مرور الوقت، وسّعت هذه القوة حضورها، وتحولت من مبادرة محلية صغيرة إلى مؤسسة أمنية متماسكة تعكس فلسفة الأمة الديمقراطية القائمة على المشاركة، والتنظيم الذاتي، والمساواة بين الجنسين. فالفكر الذي تبنته لم يكن أمنيا صرفاً، بل حمل رؤية اجتماعية تهدف إلى بناء مجتمع حر يشارك فيه الجميع بفعالية ومسؤولية.
وأمام اجتياح مرتزقة داعش وازدياد الهجمات الإرهابية، لم تتوانَ المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا عن حمل السلاح، والوقوف في وجه القوى الظلامية. وبرزت قوى الأمن الداخلي للمرأة في هذا السياق عموداً أساسياً في حماية المناطق والمجتمعات، جنباً إلى جنب مع القوات العسكرية الأخرى.
ومن المحطات المفصلية، التي كانت خلال معارك منبج والرقة، ودير الزور، أثبتت فيها المرأة الأمنية أنها قادرة ليس فقط على الدفاع، بل على تنظيم الحياة اليومية في أوقات الحرب، بإنشاء نقاط التفتيش، وإدارة الدوريات، ووضع خطط الطوارئ والاستجابة.
أدوار متعددة ومسؤوليات جسيمة
وأكدت مهدية: “إلى جانب مهامها الأمنية التقليدية، اضطلعت هذه القوى بمسؤوليات اجتماعية حساسة، منها العمل في مكاتب حماية المرأة، والاستجابة لقضايا العنف الأسري، والحد من ظواهر المخدرات والجريمة. وتم تخصيص تدريبات خاصة تهدف إلى تمكين المنتسبات فكرياً وتنظيمياً وقانونياً”.
ومع توسّع البنية التنظيمية، بات لكل مقاطعة مركز نسائي مستقل، يديره طاقم متمرس من نساء تلقين تدريبات مكثفة. تعقد اجتماعات دورية لتقييم الأداء، ووضع رؤى تطويرية، ومناقشة التحديات التي تواجه عمل القوات في الميدان والمجتمع.
التحدي المجتمعي والانتصار الحقيقي
لم يكن الطريق سهلاً، فقد واجهت النساء في بداية التحاقهن بقوى الأمن الداخلي الكثير من النظرات التقليدية التي اختزلتهن في أدوار منزلية، غير أن الواقع تغير، فارتدت المرأة الزي العسكري، ووقفت عند الحواجز، وقادت الدوريات، وأثبتت للعالم والمجتمع المحلي أن الأمن ليس حكراً على الرجل. وهذا الانتصار لم يكن فقط في كسر الصورة النمطية، بل في استعادة المرأة حقها في الدفاع، والحياة الحرة الآمنة، وصياغة مستقبل تشارك فيه على المستويات كافة.
وفي ختام حديثها، شددت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي ـ المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا “مهدية هلال”، على مواصلة النضال في حماية المنطقة ومكتسباتها: “نؤكد على تحمل مسؤوليتنا نحو حماية مناطقنا وأرضنا، ونعاهد شهداءنا بالمقاومة والنضال المستمر، وبهذا العهد، تدخل قوى الأمن الداخلي -المرأة عامها الحادي عشر، محملة بإرث نضالي، وتجربة فريدة، وطموح لا حدود له في بناء مجتمع آمن، حر، وديمقراطي تقف فيه المرأة شامخة”.
No Result
View All Result