No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود ـ تعاني الحسكة من أزمة مياه حادة لسياسات الاحتلال التركي بعد احتلاله محطة علوك؛ ما حرم مليوناَ ونصفاً من سكان الحسكة المياه، ومن جانبها تحاول الإدارة الذاتية توفير بدائل. لكنها؛ تواجه عقبات، فيما يندد الأهالي باستخدام المياه سلاح حرب، ويطالبون بتدخل دولي لإعادة تشغيل المحطة.
تستمر معاناة أكثر من مليون ونصف المليون نسمة في مدينة الحسكة ونواحيها جراء قطع مياه محطة علوك، التي تُعدّ المصدر الرئيسي لتزويد المدينة بالمياه.
هذه الأزمة، التي تفاقمت منذ احتلال الدولة التركية ومرتزقتها مدينة سري كانيه في التاسع من شهر تشرين الأول 2019، وقد أثارت استياءً شعبيًا واسعًا، حيث يرى الأهالي أن استخدام المياه سلاح حرب من الاحتلال التركي هو انتهاك صارخ لحقوقهم الإنسانية الأساسية.
وفي ظل هذه الظروف، بذلت الإدارة الذاتية الديمقراطية جهودًا حثيثة لتوفير بدائل، لكنها تواجه عقبات تقنية وتمويلية حالت دون تحقيق هذه المشاريع.
خلفية الأزمة
بدأت أزمة المياه في الحسكة مع احتلال الدولة التركية المحتلة، ومرتزقتها مدينة سري كانيه، حيث سيطرت هذه المجموعات على محطة مياه علوك، المصدر الأساسي لتزويد الحسكة ومناطقها المحيطة بالمياه.
ومنذ ذلك الحين، تم قطع المياه عشرات المرات، قبل أن يتم إيقافها بشكل كامل في فترات لاحقة؛ ما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في المنطقة، وحسب مديرية المياه في الحسكة، تحتاج المدينة يوميًا إلى أكثر من 130 ألف متر مكعب من المياه؛ لتلبية احتياجات سكانها، وهي كمية لم تعد متوفرة بسبب احتلال المحطة.
ولم يكتف الاحتلال التركي ومرتزقته بقطع المياه، بل عمدوا إلى استجرار المياه الجوفية بشكل جائر وحفر الآبار؛ ما سبب انخفاض منسوب المياه الجوفية في المنطقة، وفقًا لتصريحات الرئيس المشترك لمجلس مدينة الحسكة “فاروق توزو”. وزاد هذا الوضع تعقيد الأزمة، حيث أصبحت الموارد المائية شحيحة، والوصول إليها محفوفًا بالتحديات.
آراء المواطنين
ويعاني سكان الحسكة من تداعيات هذه الأزمة بشكل مباشر، حيث أثر انقطاع المياه على حياتهم اليومية، من الشرب إلى الزراعة والنظافة.
وفي السياق، تحدثت “أميرة الخلف” عن معاناتها: “نعيش في خوف دائم من نقص المياه، أطفالي يحتاجون إلى ماء نظيف للشرب والاستحمام، لكننا نضطر أحيانًا للاعتماد على مياه غير صالحة للشرب، ما يعرضنا للأمراض، الاحتلال التركي يستخدم المياه سلاحاً لمعاقبتنا، وهذا ظلم لا يمكن قبوله”.
أميرة، وهي أم لثلاثة أطفال، أضافت، بأنها تضطر للسير مسافات طويلة للحصول على المياه من الآبار أو الصهاريج، وهو أمر مرهق ومكلف.
ومن جهته، عبّر “محمد سلوم“، وهو من ضواحي الحسكة، عن استيائه: “الزراعة مصدر رزقنا الوحيد، لكن بدون المياه، أصبحت أراضينا جافة، لقد خسرت الكثير من محاصيلي هذا العام، وأخشى أن أفقد كل شيء إذا استمر هذا الوضع، الإدارة الذاتية تحاول مساعدتنا، لكن المشكلة أكبر من قدراتها، ونحن بحاجة إلى تدخل دولي لإجبار تركيا على إعادة المياه إلينا”.
محمد سلوم، الذي يعيل عائلة مكونة من سبعة أفراد، أشار إلى أن تكلفة شراء المياه من الصهاريج أصبحت عبئًا ماليًا لا يطاق. وتعكس هذه الآراء حالة الإحباط والغضب الذي يعمّ سكان الحسكة، الذين يرون أن حقهم في المياه يُسلب منهم بشكل متعمد. كما أعرب العديد من الأهالي عن تقديرهم لجهود الإدارة الذاتية، لكنهم طالبوا بتكثيف الضغط الدولي على تركيا لوقف هذه الانتهاكات.
تصريحات المسؤولين
وبدوره، ألقى الرئيس المشترك لمجلس مدينة الحسكة “فاروق توزو“، الضوء على الأسباب الجذرية للأزمة، مؤكدًا، أنها ليست مجرد مشكلة فنية، بل نتيجة سياسات ممنهجة من الاحتلال التركي: “تركيا أصدرت تعليمات لمرتزقتها بالاعتداء على خطوط إمداد المياه لمنع وصولها إلى الحسكة، هذه المجموعات تسيطر على محطة علوك وتستخدم المياه ورقة مساومة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية”.
وأضاف: “قبل دخول تركيا، كانت المشكلات تقتصر على أعطال فنية يمكن إصلاحها بسرعة، لكن الآن، تحولت المسألة إلى أزمة إنسانية كبرى.”
وأشار توزو أيضًا إلى أن المجموعات المرتزقة تطالب بكميات طاقة تفوق احتياجات المحطة الفعلية، وهو ما يُعدّ محاولة لاستنزاف موارد الإدارة الذاتية: “كانت المحطة تحتاج إلى ثلاثة أو أربعة ميغاواط فقط، لكنهم يطالبون بضعف هذه الكمية، وحتى عندما نقدم الطاقة المطلوبة، يختلقون أعذارًا لقطع المياه أو تقليل تدفقها؛ ما يجعلها تصل بشكل ضعيف وبعد تأخير كبير.”
جهود الإدارة الذاتية
وعلى الرغم من التحديات، حاولت الإدارة الذاتية الديمقراطية إيجاد حلول بديلة لتوفير المياه، من خلال مشاريع مثل حفر الآبار وتطوير محطات مياه جديدة، ومع ذلك، واجهت هذه المشاريع عقبات كبيرة، أبرزها نقص التمويل والخبرات التقنية اللازمة، كما أن استجرار المياه الجوفية بشكل مكثف من دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها ساهم في تقليل فعالية هذه المشاريع.
أهالي الحسكة، ورغم إحباطهم من استمرار الأزمة، أشادوا بجهود الإدارة الذاتية، حيث قالت أميرة الخلف: “الإدارة تحاول بكل الطرق توفير المياه، لكنهم يواجهون عدوًا لا يرحم. نحن نقدر جهودهم، لكننا بحاجة إلى دعم دولي لحل هذه المشكلة”.
ومن جانبه، دعا محمد سلوم الحكومة السورية الانتقالية إلى التدخل والضغط على تركيا لإعادة تشغيل المحطة.
التداعيات الإنسانية والسياسية
فأزمة المياه في الحسكة ليست مجرد مشكلة تقنية، بل أزمة إنسانية وسياسية بامتياز، حيث أن استخدام المياه سلاح حرب يُعدّ انتهاكًا للقوانين الدولية، بما في ذلك اتفاقية جنيف التي تحظر استهداف الموارد الأساسية للحياة مثل المياه، وهذه السياسات أثرت على مناحي الحياة في الحسكة، من الصحة العامة إلى الزراعة والاقتصاد المحلي.
وقد أعادت الزيارة الأخيرة لوفد أممي إلى محطة علوك، إحياء الأمل لدى البعض، لكن غياب نتائج ملموسة حتى الآن زاد من الإحباط، حيث يطالب الأهالي بتدخل دولي عاجل، سواء عبر الأمم المتحدة أو منظمات حقوق الإنسان، للضغط على تركيا وإجبارها على إعادة تشغيل المحطة.
وختاماً، تبقى أزمة المياه في الحسكة شاهدًا على معاناة شعب يواجه ظروفًا قاسية نتيجة سياسات الاحتلال التركي، صوت الأهالي، ممثلًا في “أميرة الخلف ومحمد سلوم” وغيرهم، يعكس حجم التحديات اليومية التي يواجهونها.
والإدارة الذاتية، رغم جهودها، تجد نفسها مقيدة بالتحديات التقنية والتمويلية، فيما يبقى الحل الجذري مرهونًا بتدخل دولي يضمن عودة المياه إلى المدينة.
فاستعادة حق الحسكة في المياه ليس مجرد مطلب إنساني، بل ضرورة لضمان استمرار الحياة في هذه المنطقة المنكوبة.
No Result
View All Result