No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – يمثل نظام الرئاسة المشتركة في إقليم شمال وشرق سوريا تجربة سياسية واجتماعية فريدة في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من التحديات العديدة، فقد أثبت فاعليته في تعزيز الديمقراطية التشاركية، ومساواة المرأة، وتحقيق توازن في ممارسة السلطة، وتستحق هذه التجربة الدراسة والتقييم كنموذج بديل للأنظمة السلطوية التقليدية في الدول الرأسمالية.
نظام الرئاسة المشتركة، نموذج إداري حديث تم تبنيه في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا بعد بدء الأزمة السورية عام 2011، ويهدف هذا النظام إلى ترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين، وتعزيز الديمقراطية التشاركية، وتفكيك النظام البيروقراطي المركزي الذي كان سائدًا في البلاد لعقود.
نموذج بديل للأنظمة السلطوية
ويرجع مفهوم الرئاسة المشتركة إلى الفكر السياسي لحركة حرية المرأة الكردية، وخاصة المتأثر بأفكار القائد عبد الله أوجلان، وقد جرى تبني هذا النموذج عمليًا لأول مرة في مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، بدءًا من مدينة كوباني وعفرين ثم توسع لاحقًا إلى باقي مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.
وبدأ تطبيق نظام الرئاسة المشتركة فعليًا بعد تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية عام 2014، حيث تم الإعلان عن المقاطعات الثلاثة “الجزيرة، كوباني، وعفرين”، مع تشكيل مجلس سوريا الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية، توسّع هذا النموذج ليشمل العرب، والسريان، والأشور، والتركمان في المنطقة.
ويقوم نظام الرئاسة المشتركة على تولي رجل وامرأة معًا رئاسة كل مؤسسة أو هيئة، سواء كانت بلدية، أو مجلساً محلياً، أو إدارة مدنية، أو حزبًا سياسيًا، وكلا الرئيسين يتمتعان بصلاحيات متساوية في اتخاذ القرار والتمثيل القانوني.
فيما يهدف النظام إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، ومنع الاحتكار الذكوري للسلطة، وضمان تمثيل النساء في مواقع القرار، وتعزيز مبدأ التشاركية المجتمعية، ويهدف إلى إعادة بناء السلطة على أسس لا مركزية ديمقراطية.
من التهميش إلى مراكز القرار
هذا وسلطت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي “رمزية محمد“، الضوء على النموذج السياسي والاجتماعي الفريد المطبّق في إقليم شمال وشرق سوريا، خلال حديث مع صحيفتنا “روناهي”، حيث أشارت إلى أن نظام الرئاسة المشتركة الذي يضمن تقاسمًا حقيقيًا ومتوازنًا للسلطة بين الرجل والمرأة، بلغ ذروته في هذه المنطقة رغم وجوده في تجارب محدودة حول العالم: “على الرغم من أن هذا النظام مطبّق في بعض دول العالم، وفي كردستان أيضًا، إلا أن ذروته في العالم انطلقت من إقليم شمال وشرق سوريا”.
وأكدت، بأن المرأة اليوم تلعب دورًا رياديًا في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية والتنظيمية، مشددة على أن تنظيم المرأة ذاتها، وتأسيسها بُنى مستقلة داخل المجتمع، هو من أبرز عناصر القوة والاستمرارية.
وأضافت: “الأمة التي لا تاريخ لها لا مستقبل لها، والنساء اللواتي لديهن تنظيمهن الخاص يتمتعن بقوة كبيرة، ومن هذا المنطلق عليهن تنظيم وبناء أنفسهن على أسس وهياكل ديمقراطية إلى جانب الأسرة والمجتمع لحماية حقوقهن على الأصعدة كلها”.
كما أشارت رمزية، إلى أن النظام الأبوي الذي منح الرجال السلطة المطلقة عبر التاريخ لم ينتهِ بعد، لكن الثورة في روج آفا غيّرت هذه المعادلات بشكل جذري: “لم يُقضَ على النظام والعقلية الذكورية التي سادت منذ أكثر من 5000 عام، لكن الثورة فتحت الطريق أمام المرأة لاستعادة مكانتها وتقديرها في المجتمع”.
تحديات ونجاحات متنامية
فيما أكدت رمزية، أن نجاح نظام الرئاسة المشتركة لا يتحقق إلا بالتفاهم والتناغم الحقيقي بين الجنسين: “المشاركة الفعلية والمناصفة في مجالات الحياة، تؤدي إلى بناء وجهات نظر مشتركة، وتنشئ علاقات مبنية على الحب والعمل الجماعي، بعيدًا عن اعتبار المرأة بديلًا أو مساعدًا، بل شريكة حقيقية في الإدارة وصنع القرار”.
وبينت، أنهم واجهوا العديد من التحديات والانتقادات أهمها غياب الفهم المجتمعي الكافي للنظام في بعض المناطق ذات الطابع العشائري أو المحافظ، ومقاومة تقليدية لبعض العادات والتقاليد الذكورية، بالإضافة إلى صعوبات تنظيمية في التنسيق بين الرئيسين المشتركين في بعض الأحيان.
هذا وعانت المرأة في البداية من تهميش ضمن الرئاسة المشتركة إلا أنها تغلبت على ذلك من خلال تبوئها مراكز صنع القرار واتخاذ العديد من القرارات الناجحة في المجتمع، واختتمت رمزية محمد أن نظام الرئاسة المشتركة لم ينجح إلا بتجديد وعي الرجل، والتخلي عن العقلية السلطوية، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من الثورة الاجتماعية.
تجربة هامة
من جهته، أكد الرئيس المشترك لهيئة البيئة في مقاطعة الجزيرة “محمد أحمي“، أن نظام الرئاسة المشتركة أصبح أحد أعمدة الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، معتبراً أنه “ضمان حقوق المرأة وركيزة أساسية نحو المساواة”.
وأضاف: “هذا النظام كسر القيود التي فُرضت على المرأة تاريخيًا، ومنحها حقها في القرار والمشاركة الفعالة، وهو السبب في أن أنظار العالم تتجه نحو هذا النموذج الفريد الذي أُرسِيَ في شمال وشرق سوريا”.
فيما يرى أحمي، أن نظام الرئاسة المشتركة حقق العديد من النجاحات والنتائج، ومنها زيادة كبيرة في نسبة مشاركة المرأة في السياسة والإدارة، وتحسين بنية العمل الإداري بتقاسم الأدوار وتقليل المركزية، كما ألهم هذا المشروع بعض الحركات والمؤسسات في مناطق أخرى من العالم تبني هذا النموذج أو التعرف عليه.
وفي ختام حديثة أشار الرئيس المشترك لهيئة البيئة في مقاطعة الجزيرة “محمد أحمي” إلى أن السنوات الماضية من الثورة لم تكن خالية من التحديات، لكنها شهدت تطورًا لافتًا في وعي الرجال والنساء على حد سواء.
No Result
View All Result