No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – في وقتٍ يشهد فيه العالم تحديات اقتصادية متزايدة، يبرز الشاب الكردي “جودي داوود” كأحد الوجوه الشابة الطموحة، التي تسعى لتقديم رؤى جديدة في ميدان الاقتصاد الدولي، مستندًا إلى تجربة أكاديمية رصينة حصل عليها في قلب أوروبا.
في ظل الحروب المفروضة على إقليم شمال وشرق سوريا، وما نتج عنها من أزمات اقتصادية، تظهر قصص فردية مشرقة تبرهن على أن الإرادة والطموح قادران على تجاوز الحدود، ومن بين هذه القصص، يبرز اسم “جودي داوود”، الشاب المنحدر من مدينة عامودا، الذي تمكن من إكمال دراسته العليا في الدنمارك، والحصول على دبلوم في الاقتصاد الدولي من جامعة كوبنهاغن للأعمال والاقتصاد (Copenhagen Business School)، إحدى أعرق الجامعات في أوروبا.
سيرته الذاتية
ولد “جودي داوود” عام 1995، وتلقى تعليمه الأساسي في مدارس الحسكة، ومع بداية الأزمة السورية، اضطر للسفر إلى أوروبا ضمن برنامج لمّ الشمل العائلي، وهناك واصل مسيرته التعليمية بإصرار لافت، فتعلم اللغة الدنماركية خلال عامين، ثم التحق بالجامعة ليبدأ تخصصه في الاقتصاد الدولي والتنمية المستدامة.
وتعدُّ التجارة والاقتصاد الدولي، تخصّصاً يُعنى بفهم كيفية عمل الأسواق العالمية والعلاقات الاقتصادية بين الدول. يجمع بين الجوانب النظرية للتبادل التجاري والسياسات الاقتصادية، والتطبيق العملي في مجالات مثل تحليل الأسواق، وتطوير الأعمال، والتفاوض الدولي. هذا المجال يُكسب أدوات لفهم التحديات الاقتصادية العالمية والعمل ضمن شركات ومؤسسات ذات طابع دولي.
رؤية اقتصادية من واقع الأزمة
وفي حديث لصحيفتنا “روناهي” تحدث داوود: “الهجرة كانت بداية مؤلمة، لكنني قررت أن أجعلها فرصة. درست الاقتصاد؛ لأني أؤمن أن التغيير في مجتمعاتنا لن يأتي فقط من السياسة، بل من التنمية الحقيقية ومشاريع اقتصادية تنعش المجتمعات المحلية”.
وخلال سنوات دراسته، ركّز داوود على سياسات الاقتصاد الكلي في الدول النامية، وشارك في أبحاث تناولت أثر العقوبات الدولية على اقتصادات الشرق الأوسط، كما قدّم مشروع تخرجه حول “فرص بناء اقتصاد محلي في مناطق ما بعد النزاع في شمال وشرق سوريا”، والذي نال عليه تقديرًا عاليًا من مشرفيه.
من الدراسة إلى التطبيق
وعمل داوود، فترة قصيرة كمساعد باحث في مركز دراسات الاقتصاد الأوروبي في آرهوس، كما تطوّع مع منظمات دنماركية تعنى بريادة الأعمال للشباب اللاجئين، وهو اليوم يسعى إلى تأسيس منظمة صغيرة تهدف إلى تقديم استشارات اقتصادية مجانية للمشاريع الصغيرة في شمال سوريا.
حيث أضاف داوود: “أريد أن أنقل ما تعلمته إلى من هم بحاجة إليه، هناك طاقات كبيرة في منطقتنا، لكنها تحتاج إلى تنظيم، تدريب، ودعم حقيقي”.
جيل جديد من المتخصصين
واختتم “جودي داوود” الحاصل على دبلوم في الاقتصاد الدولي من الدنمارك حديثه: “تتعدد الأساليب والطرق في بناء الوطن، وقد اخترت الدراسة والعلم والتقدم كإحدى هذه الأساليب في بناء وطني، وعلى هذا الأساس، اسعى لتكثيف خبراتي النظرية والعملية، ليتسنى لي نقل هذه الخبرات إلى وطني عند إتاحة الفرصة لنا للعودة، وهذا يتطلب جهدا من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية في إطار التواصل مع الدول التي نقيم فيها لتتيح لنا هذه الفرصة”.
والجدير ذكره، يمثل “جودي داوود” نموذجًا جديدًا لشباب الكرد الذين يجمعون بين الانتماء الجغرافي والوطني، وبين المعرفة الأكاديمية والالتزام الأخلاقي تجاه مجتمعاتهم. في زمنٍ تطغى فيه أخبار الحرب والفقر، تظل مثل هذه القصص الشخصية شعاعًا من الأمل.
No Result
View All Result