الشدادي/ حسام الدخيل ـ رغم الحضور الشعبي الكبير للرياضة في مناطق جنوب الحسكة، وخصوصًا في مدن مثل الشدادي ومركدة والعريشة، إلا أن واقع الفرق الرياضية هناك لا يعكس هذا الشغف، بل يظهر حجم الإهمال الواضح الذي تعانيه هذه المناطق من قبل الاتحاد الرياضي في شمال وشرق سوريا عبر مجلسه الرياضي المتواجد في مقاطعة الجزيرة.
غياب الدعم..
يشكو الرياضيون في جنوب الحسكة من غياب الدعم المادي واللوجستي، وعدم توفر البنى التحتية المناسبة لإقامة التمارين أو تنظيم البطولات. فالملاعب الترابية متهالكة وما زالت تُستخدم كمساحات تدريب، في حين تغيب الصالات المغلقة أو الملاعب المعشبة، وحتى التجهيزات الأساسية مثل الكرات واللباس الرياضي.
لاعب فريق “البجدلي” لكرة القدم الكابتن “بسام المناف” ذكر: “نضطر للعب على ملاعب مكسّرة وبدون تجهيزات، وأحيانًا نجمع من اللاعبين ثمن الكرات، وثمن جوائز البطولة وغيرها”.
الجنوب المظلوم
يرى بعض الرياضيين أن هناك تهميشًا واضحًا لمناطق الجنوب، لا ملاعب ولا نوادي رسمية ولا غيرها من أساسيات الرياضة، على الرغم من الكم الهائل من المواهب التي تخرج من المنطقة.
بدوره اللاعب من فريق “العريشة” “أحمد الحسين” ينوه:” كأنما نحن خارج الخريطة الرياضية! حيث لم نشهد أي زيارة للمنطقة من قبل الجهات المعنية في الرياضة، وبالرغم من ذلك. اللاعبون ملتزمون ونشطون، لكن الإمكانيات المتوفرة صفر”.
ويضيف: “يوجد ملعب مُعشّب واحد، وهو استثمار خاص ويعتبر مُتنفس وحيد للرياضيين في المنطقة، ولكن المنطقة واسعة جداً وهي بحاجة إلى ملاعب عامة، ملاعب واسعة لمختلف الرياضات وليس فقط كرة القدم، هناك لاعبين للعبة الكرة الطائرة وهم من أمهر اللاعبين على مستوى شمال وشرق سوريا ككل وحصدوا عدة بطولات على الرغم من غياب الدعم، بالإضافة إلى ذلك هناك لاعبو الشطرنج والسلة وكرة اليد وغيرها من الرياضات، والجميع اندثرت موهبتهم، ونحن اليوم بحاجة لمن ينمي المواهب ويصقلها لا يهمشها وينساها ويقتلها.
بتكاتفٍ شعبي تُنظم البطولات
الفعاليات الرياضية القليلة التي تُقام غالبًا ما تكون بتنظيم شعبي، في ظل غياب فعلي للمجلس الرياضي في مقاطعة، فحتى البطولات التي تُنظم، بحسب بعض اللاعبين، تكون الجوائز التي تقدم فيها هي من الاشتراكات التي يجمعها اللاعبين، وتختلف من بطولة لأخرى، وتبلغ قيمة الاشتراك في بعض البطولات ٢٠٠ ألف ل.س تجمع من كل فريق، وتخصص هذه الاشتراكات لشراء الجوائز.
نريد المساواة والدعم
يطالب الرياضيون في الجنوب بإنشاء لجان رياضية تابعة للمجلس الرياضي في مدن الشدادي والعريشة ومركدة، مع توفير ملاعب مناسبة ودعم شهري للفرق، وتنظيم بطولات رسمية فيها، وإدماج فرق الجنوب في النشاط الرياضي الرسمي للمنطقة.
ويختم لاعب فريق “العريشة” “أحمد الحسين” حديثه: “نحن لا نطلب المستحيل، فقط نريد أن نحظى بحقنا كرياضيين، وأن لا يُترك شباب الجنوب عرضة للفراغ والبطالة بسبب إهمال الرياضة”.
إن الكثير من المناطق مهمشة تماماً من المجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة، وخاصةً لرياضة الشدادي ومركدة والعريشة، وما ذُكر في سياق التقرير هو نقطة من بحر من حاجة تلك المناطق للاهتمام برياضتها وتنمية المواهب المتواجدة فيها، فمتى ستحِّن الجهات المعنية وتقوم بزيارة المنطقة وتعالج البعض من طلبات الرياضيين وليس جميعها؟