الرقة/ روناهي_ في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأطفال في مناطق شمال وشرق سوريا، وخاصة في الرقة، نظّمت الإدارة الذاتية الديمقراطية بالتعاون مع منظمة “نداء جنيف” ورشة عمل متخصصة بعنوان “حماية الطفولة وتفعيل قانون الطفل”، هدفت إلى تسليط الضوء على واقع الطفولة، واستعراض التحديات التي تعيق حماية حقوق الطفل، وبحث السبل العملية لتفعيل التشريعات المتعلقة بهم.
الورشة التي عُقدت في صالة الأرض السعيدة بالرقة، شهدت مشاركة فاعلة لممثلين عن هيئة المرأة، وهيئة التربية والتعليم، وهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل، وعدد من الناشطين والناشطات في قضايا حقوق الإنسان، إلى جانب حضور من منظمات دولية ومحلية تُعنى بالطفولة.
الطفولة في ظل واقع معقد
واستُهِلّت أعمال الورشة بمداخلات قدّمت عرضاً عاماً حول قانون الطفل المعتمد من قبل الإدارة الذاتية، والذي يعد من أبرز إنجازاتها في مجال التشريعات الحقوقية، حيث تضمن مواداً تجرّم تجنيد الأطفال، وتُلزم بتوفير التعليم الأساسي، وتكفل الحق في الصحة والحماية من العنف والاستغلال بكافة أشكاله.
غير أن المشاركين أشاروا إلى عوائق حقيقية تواجه تنفيذ القانون على الأرض، أبرزها الظروف الاقتصادية المتدهورة، وغياب الوعي المجتمعي في بعض المناطق، إضافة إلى الحاجة لتدريب الكوادر المعنية بإنفاذ القانون وتوفير البنية التحتية اللازمة.
التعليم كضمان أساسي لمستقبل آمن
خصصت الورشة محوراً أساسياً للتعليم، بوصفه أحد الركائز الأساسية لحماية الطفل وتنمية المجتمع. وأكد المتحدثون أن الإدارة الذاتية قطعت شوطاً مهماً في تعميم التعليم الإلزامي في أغلب المناطق، إلا أن مشكلة التسرب المدرسي ما تزال تشكل تحدياً، لا سيما في المناطق المتضررة من النزاعات، إضافة إلى معاناة بعض الأطفال من ضعف الخدمات التربوية، وصعوبة الوصول إلى المدارس في المناطق الريفية.
ودعا المشاركون إلى إعادة تأهيل المدارس المتضررة، وتوفير الدعم اللوجستي للمعلمين والمعلمات، مع تعزيز الخطط التربوية التي تتماشى مع خصوصية المنطقة الثقافية والاجتماعية.
ضرورة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في القطاعات كلها
أما المحور الثالث فركز على الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تم تسليط الضوء على واقع الخدمات المقدمة لهم، وحجم التمييز المجتمعي الذي يعانون منه، خصوصاً في ما يتعلق بالاندماج في المدارس والنشاطات الاجتماعية. وأوصى الحضور بضرورة وضع خطة شاملة لدمج هؤلاء الأطفال في النظام التربوي والخدمي، وتدريب الكوادر التربوية للتعامل معهم بشكل فعّال وعادل.
خطوات إيجابية… وتوصيات بنّاءة
الورشة لم تقتصر على تشخيص المشكلات فحسب، بل استعرضت عدداً من الخطوات التي اتخذتها الإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية، من أبرزها:
• وضع آليات لمنع تجنيد الأطفال في النزاعات.
• إطلاق برامج دعم نفسي واجتماعي للأطفال المتضررين.
• تنظيم حملات توعية بمخاطر العنف الأسري وعمالة الأطفال.
• إقامة شراكات مع منظمات دولية فاعلة في مجال الطفولة.
وفي ختام الورشة، خرج المشاركون بجملة من التوصيات العملية، أبرزها:
• توسيع برامج الدعم النفسي للأطفال المتضررين من الحرب والصدمات.
• تطوير آليات مراقبة تنفيذ قانون الطفل وتقييم أثره في الواقع.
• تأهيل البنية التحتية التعليمية بما يتناسب مع احتياجات الأطفال كافة.
• تعزيز الدمج الشامل للأطفال من ذوي الإعاقة في المؤسسات التربوية والاجتماعية.
• تكثيف التعاون مع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة لضمان استمرارية وتوسّع الجهود المبذولة.
رسالة مفتوحة من الرقة: حماية الطفولة مسؤولية الجميع
الورشة شكلت نداءً جماعياً ورسالة مفتوحة للعالم” الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية، بل استثمار في المستقبل، وحمايتها تتطلب تضافر الجهود من كل فرد ومؤسسة.