No Result
View All Result
أسعد العبادي
أولاً: الجوهر السياسي للمبادرة والمواقف الرسمية، ودعوة القائد عبد الله أوجلان:
أعلن المفكر، عبد الله أوجلان في شباط 2025 مبادرة لـ”السلام والحل الديمقراطي”، داعيا حزب العمال الكردستاني إلى إنهاء مرحلة الكفاح المسلح والتحول إلى العمل السياسي السلمي، وقد توجت هذه الدعوة بإعلان الحزب إنهاء مرحلة الكفاح المسلح في 12 أيار 2025 خلال مؤتمره الـ12 في جبال قنديل.
– دعم إقليمي ودولي: حظيت المبادرة بترحيب واسع من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأطراف إقليمية مثل إقليم كردستان العراق، والتي رأت فيها فرصة لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
– دوافع أردوغان: يسعى الرئيس التركي إلى تحقيق مكاسب سياسية متعددة منها: تعديل الدستور، وضمان دعم الكتلة البرلمانية الكردية (66 مقعدا) لإزالة العوائق الدستورية أمام ترشحه لولاية رئاسية جديدة.
– تحسين الصورة الدولية: تعزيز فرص انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي عبر حل إحدى أكبر العقبات في العلاقات مع الغرب.
– تعزيز الأمن الداخلي: إنهاء الهجمات العسكرية ضد الحزب في باكور وباشور كردستان.
ثانياً: التحديات الرئيسية التي تهدد استدامة المبادرة:
1 -التحديات الداخلية في تركيا: معارضة التيار القومي، ترفض أحزاب مثل “النصر” و”الجيد” المبادرة، واصفين إياها بـ”الخيانة” ومناورة لأردوغان لتمديد حكمه.
– تناقض الممارسات الرسمية، على الرغم من الخطاب السلمي، واصل الجيش التركي هجماته في باشور كردستان ضد مواقع الحزب بعد إعلان المبادرة، ما أضعف الثقة بين الطرفين.
– القمع السياسي اعتقال 282 شخصًا، بينهم صحفيون وسياسيون كرد خلال شباط 2025، مما يناقض أجواء المصالحة.
2 ـ تعقيدات داخل الحركة الكردية: منها شروط ، إشراف المفكر عبد الله أوجلان المباشر إدارة المؤتمر؛ فكان له ذلك من خلال دائرة تلفزيونية.
– تمدد البنية العسكرية: يمتلك الحزب بنية تحتية عسكرية معقدة في أربع دول (تركيا، العراق، سوريا، إيران)، مما يجعل نزع السلاح عملية طويلة ومعقدة.
– مصير “قسد” بسوريا: تصر تركيا على اعتبار “قسد” امتدادا لحزب العمال، بينما هي في الحقيقة غير ذلك، وأوضح القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي أن المبادرة لا تعنيهم مباشرة.
3 -تحديات إقليمية: دور إيران، قد تعارض نجاح المبادرة لضمان استمرار توتر يحفظ نفوذها في المعادلة الكردية.
– علاقات تركيا مع القوى الكبرى، رغم التحسن المحتمل مع الغرب، قد تؤثر المبادرة سلبا على العلاقات التركية – الروسية التي ارتكزت جزئيًا على التوتر الكردي.
ثالثاً: الآثار الإقليمية المحتملة في حال النجاح:
– تحول في السياسة الخارجية التركية، قد يتحول الكرد من “حاجز” إلى “جسر” لعلاقات تركيا مع الشرق الأوسط، خاصة في سوريا والعراق.
– انتعاش اقتصادي في إقليم كردستان العراق، رفع الحظر التركي عن مطار السليمانية (المفروض منذ 2023) سيعيد تدفق الاستثمارات ويخفف الخسائر المقدرة بـ20 مليون دولار.
رابعاً: عوامل النجاح والفشل ومؤشرات المستقبل:
– الدور الوسيط لإقليم كردستان العراق، يلعب قادة كرد مثل مسعود بارزاني، وبافل طالباني، دورا حيويا في تقديم ضمانات أمنية وسياسية للطرفين، مستفيدين من ثقة الجانبين.
– الدعم الشعبي الكردي، خرجت احتفالات في آمد، بعد إعلان حل الحزب، تعبيرا عن رغبة الجمهور في إنهاء العنف.
– الضغط الدولي الإيجابي، دعم الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة للمبادرة كـ”فرصة تاريخية”.
– ضعف الثقة المتبادلة، تاريخ من انتهاك الاتفاقات بين الطرفين، مثل فشل مبادرات السلام في 1993 و2020و2010 و2013و2015.
– الجمود السياسي التركي، عدم إجراء إصلاحات دستورية تضمن الحقوق الثقافية والسياسية للكرد، وهو شرط أساسي لاستدامة السلام.
– تصلب مراكز القوى داخل الحزب، قد يقاوم بعض القادة العسكريين حل الحزب خوفًا من فقدان النفوذ.
خامساً: التوقعات المستقبلية:
– المدى القصير من ستة إلى 12 شهرا.
– تركيز على التفاصيل التقنية مثل نزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين، بوساطة كردية عراقية.
– استمرار التوترات العسكرية في باشور كردستان كعامل ضغط.
– المدى المتوسط (ثلاث سنوات)
– اختبار حقيقي لالتزام تركيا بالإصلاحات الدستورية.
– المدى الطويل من (3 – 5 سنوات).
– سيناريو النجاح، تحول تركيا إلى نموذج لحل النزاعات العرقية والاثنية (مثل تجارب كولومبيا وإيرلندا)، وتعزيز مكانتها الإقليمية.
– سيناريو الفشل، عودة العنف بأشكال أقسى، مع ازدياد هجمات الجيش التركي في العراق وسوريا.
والخلاصة: ما بين الوعد والهشاشة سيتحدد مستقبل مبادرة القائد عبد الله أوجلان، وسيرتكز على مفارقة أساسية، (طموح بتحول نوعي) نحو سلام دائم، يقابله (واقع هش)، مليء بشكوك الماضي وتناقضات الحاضر، نجاحها لن يكون معجزة سياسية، بل سينتج ضمانات عملية، “إصلاحات تركية جذرية، وتحول كردي نحو العمل السياسي الشرعي”، إذا توفرت هذه العوامل، قد تنتهي أربعة عقود من الصراع، وإلا ستضاف هذه المبادرة إلى قائمة الفرص الضائعة في تاريخ الشرق الأوسط.
No Result
View All Result