زاوية رؤية ـ بيريفان خليل
في روج آفا وإقليم شمال وشرق سوريا؛ قادت المرأة ثورة 19 تموز، هادفة بذلك إلى تحرر المجتمع، وتغيير الذهنية الذكورية الإقصائية والمعنِّفة، التي جردتها من حقوقها، وفرضت عليها قوانين مجحفة، وبشعار “مكان المرأة المطبخ” جعلها حبيسة الدار، لدرجة ظنت المرأة أن عملها محصور بين الجدران الأربعة لا يحق لها تجاوز تلك الحدود المرسومة لها، مهمتها تربية الأطفال وتلبية متطلبات الزوج دون أن تقول “لا”.
لن أتطرق إلى مدى الأهمية والدور الصعب لتنفيذ هذه المسؤوليات، لأن تربية الأطفال ورعايتهم وإدارة شؤون أسرة ليس بالأمر الهين كما يعتقد ذوو الذهنية الذكورية، فزبدة الموضوع التي أود طرحه، هي “هل وصلت المرأة إلى هدفها المنشود في تغيير الذهنية الذكورية في المجتمع، هل فعلاً يتعايش الجنسان بحياة ندية فعلاً دون قول؟”.
في موقف كنت شاهدة على الحدث والحوار، بين امرأتين؛ توضحت بعض الأمور؛ رجل يقود عربة طفلتيه دون زوجته، يجولان بها في شوارع مدينة قامشلو، للتنزه، أو ربما لزيارة ما، النقاش الذي دار بين من شاهدوا هذا الحدث وكأنه شيء غير متوقع، “نيال زوجته كيف عم يأدي مهمتها في رعاية طفلتيه، ليس كما زوجي الذي يجد في أداء هذه المهمة وجر العربة إذلالاً ورضوخاً لزوجته، وضعف في رجولته”، عندها اكتشفت أن نضال المرأة في هذا الشأن ليس بالقليل، وقد خطت خطوات كثيرة لتحقيق ما ذكرته في بداية المقال بتغيير الذهنية والمشاركة الفعلية في المسؤوليات، بأن بعض الرجال لا يجدوا في رعاية أطفالهم بهذه الطريقة، عيباً أو بمعنى لا يخافون من نظرة ذوي الذهنية الذكورية، رجل يشارك زوجته في رعاية أبنائه، وهذا مسؤوليته طبعاً ولكن لأننا نادراً ما نشاهد مثل هذا الموقف، فالكثير يجدونها حدثاً غريباً في المجتمع.
ومن جهة أخرى تساءلت “هل هذا الرجل يدرك فعلاً أن ذلك مسؤوليته؟ أم أن ما يفعله ليست سوى دعاية وشكل يرغب في إظهاره أمام المجتمع، بأنه رجل متحرر فكرياً ولا يأبه للذهنية الذكورية”، بالتأكيد هذا الحدث ذكرني بالشعارات الرنانة التي كان يصدح بها الرجال منذ بداية ثورة روج آفا في المسيرات والمحاضرات والندوات وكذلك في التصريحات الإعلامية، عندما كانوا ينادون بضرورة تحرر المرأة، ومساندتهم ودعمهم لها، ورفض وإدانة أي تعنيف يمارس بحقها، متناسياً بأنه هو الرجل نفسه الذي يقوم بتلك الجرائم في بيته وبحق زوجته أو أخته أو حتى والدته وابنته، وكأن له دورين يمثلانه كل على حدة، دور في البيت كأي رجل يتعامل مع زوجته وكأنها أداة جامدة يفعل بها ما يحلو له، وكأنها عبدة تملكها لخدمته دون أن تمتلك الحق في شي، ودور رجل آخر في المؤسسة التي يعمل بها، بأنه متحرر ويدعم قضية تحرر المرأة.
بالمجمل وكما قال القائد عبد الله أوجلان: “لن يتحرر المجتمع ما لم تتحرر المرأة”، لذا من الأجدر والأهمية النضال من أجل تحرر المرأة والسعي عبر المؤسسات والتنظيمات المعنية بهذا الشأن لتحقيق ذلك، إلى أن نصل إلى مجتمع أخلاقي ديمقراطي دون ازدواجية في الفكر بما يخدم النظام الذكوري.