الطبقة/ عبد المجيد بدر – أكد الرئيس المشترك لهيئة الثقافة والفن في الطبقة علي علايا، أن مكتبة المركز الثقافي الوحيدة في المدينة تؤدي دورًا محوريًا في نشر الوعي، مشددًا على ضرورة دعمها وتطويرها باعتبارها منبرًا لا غنى عنه لمستقبل الأجيال.
في مدينة لم تسترح بعد من أوجاع الحرب، تنبعث من بين رفوف الكتب أنفاس ثقافةٍ لا تزال تصرّ على الحياة. مكتبة المركز الثقافي في مدينة الطبقة، التي أعيد افتتاحها مطلع عام 2019، باتت تُعدّ رئةً معرفيةً وحيدة تتنفس من خلالها المدينة، وتغذّي فكر أهلها بكل ما توفر من إرثٍ مكتوب.
منارة وحيدة وسط المدينة
تضم المكتبة أكثر من 17,500 كتاب موزعةً على مجالات السياسة، والتربية، والأدب، والنقد، والفلسفة، والأديان، والقانون، وعلم النفس، والمعلوماتية، والتاريخ، والفنون. هذه الكتب مرتبة ضمن أقسام مؤرشفة بدقة، ومتاحة لزوار المكتبة من طلاب وباحثين وقرّاء من كل الأعمار.
الرئيس المشترك لهيئة الثقافة والفن في مقاطعة الطبقة “علي علايا“، أكد في حديثه لصحيفتنا “روناهي”، أن المكتبة تمثّل حاليًا فضاءً ثقافيًا مركزيًا: “نعمل على تطويرها باستمرار من خلال تجهيز قاعات للقراءة، ومساحات للورش والمحاضرات، لتكون مركزًا حيًا ومتجددًا يليق بأهمية الطبقة الثقافية والاجتماعية”.
ذاكرة أنقذها الأهالي… وأحيتها المهرجانات
أثناء فترة سيطرة مرتزقة داعش، تعرضت المكتبة للخراب وفُقدت معظم محتوياتها. ومع التحرير، تمكّن الأهالي من إنقاذ نحو 3,000 كتاب، أُعيد جمعها من منازل ومكتبات خاصة.
وقد ازداد هذا الرصيد لاحقًا من خلال تبرعات محلية ودولية، وشراء كتب جديدة، فضلًا عن المبادرات الثقافية التي شهدتها المدينة، أبرزها ملتقى الطبقة الأدبي، الذي أُقيم على مدى سبعة مواسم، وأسهم في تنشيط الحركة الثقافية وتغذية المكتبة بعناوين قيّمة.
نظام استعارة يعيد للقراءة روحها
أعادت المكتبة تفعيل نظام إعارة يتيح للقراء استعارة الكتب ضمن شروط بسيطة، تشمل تسجيل البيانات الشخصية وتحديد مدة القراءة. ويشرف على هذه العملية عاملان مختصان يتولّيان الأرشفة والمتابعة، ما يجعل المكتبة مؤسسة حيّة لا تكتفي بحفظ الكتب بل تسعى لنشرها وتدويرها في المجتمع.
كنز معرفي وتحديات جمّة
رغم الغنى المعرفي، تواجه المكتبة صعوبات متزايدة. فهناك ما يقارب 3,000 كتاب تُخزن على الأرض لنقص الرفوف، ويتم نقلها بشكل دوري لتفادي التلف. كما توجد كتب نادرة تعود لعام 1916، تتطلب عناية خاصة وتقنيات غير متوفرة حاليًا. إضافة إلى ذلك، تعاني المكتبة من تسرّب مياه الأمطار في الشتاء، وضعف في الميزانية المخصصة لأعمال الصيانة والتجهيزات.
استثمار في الوعي والمستقبل
واختتم الرئيس المشترك لهيئة الثقافة والفن في مقاطعة الطبقة “علي علايا” حديثه برسالة واضحة: “الثقافة هي السلاح الأقوى في مواجهة الجهل والتطرف. نعمل مع شركائنا المحليين والدوليين لتأمين الدعم اللازم، لأن الاستثمار في هذه المكتبة هو استثمار في وعي شباب الطبقة، وحماية مستقبل المدينة”.




