بيريفان خليل
في الوقت الذي نشيد بدور المرأة في بناء المجتمعات، ونثمن التقدم الذي أحرزته في مجالات الحياة، ونؤكد مدى انتشار ثورتها؛ ثورة حرية المرأة في الشرق الأوسط، وإن العالم أجمع، يشاهد ارتكاب حالات القتل بحقها، وفي أكثر الأحيان تكون على يد زوجها أو والدها، أو أخيها، أي الأكثر قرباً منها، والتهمة التي يشرعنون بها جريمتهم هذه، هي “الخيانة” فتحت ذريعة “الشرف” يبرئون الجاني، ويمنحون غيره الضوء الأخضر لفعل الجريمة.
هذا النوع من التعنيف لا يمارس فقط بحق النساء في الشرق الأوسط، بل في العالم أجمع، ولكنه يكثر في مجتمعات الشرق الأوسط؛ لأن الذهنية الذكورية هي المتحكمة في المجتمعات، ويعدون المرأة وجسدها رمزاً للشرف، ففي سوريا وإقليم شمال وشرق سوريا وعلى مدار أكثر من ثلاثة عشر عاماً قتلت المرأة السورية بأدوات كثيرة في ظل الحرب، فكانت الضحية الكبرى في تلك المعارك والاختلافات.
كما كان القتل المتعمد سيد الموقف طيلة المدة المذكورة، لتستمر حتى اليوم، فعلى الرغم من أن إقليم شمال وشرق سوريا قد شهد ثورة قادتها المرأة، حيث نظمت نفسها وشاركت في مجالات الحياة عامة، وحصنت نفسها من خلال نهج الحماية الذاتية، فكانت السباقة للتنظيم وتوحيد الصف، ونشر مفهوم الحياة الندية، وأخوة الشعوب والتعايش المشترك، وكان نجاحها، سواء أكانت كردية أو عربية أو سريانية أو أرمنية وغيرها، كان يعد تقدماً للجميع، ومن خلال هذا التكاتف كسرن أوجه النمطية، وأنقذن النساء من الإقصاء والتهميش، وبالتالي استرداد الحقوق المغتصبة، حتى باتت مثالاً تحتذى به نساء العالم جميعا.
لكن إلى جانب هذا التقدم والوعي والمشاركة الفعالة وقيادتها مجالات عديدة في الحياة، إلا أنها لم تنجُ من رياح التعنيف سواء النفسي أو الجسدي، وكان القتل من الممارسات التي تشجع التعنيف، والتي لازالت قائمة في المجتمعات، ففي الآونة الأخيرة حدثت حالات قتل متعددة في فترة زمنية قصيرة، قتلت خلالها امرأتان، إحداها في قامشلو، والأخرى في تل تمر، وتسارعت الجهات المعنية إلى التدخل لمعرفة حيثيات الجريمة لمحاسبة الجاني، إلا أن تفاصيل الجريمتين بقيت سرية عند المؤسسات والمنظمات المعنية؛ من هو القاتل ولماذا قتل، وهل تم القبض عليه أم لا، ماذا كانت نتائج التحقيق، وما الأحكام المفروضة على الجاني؟ هذه التساؤلات كلها باتت تتردد على الألسن في المجتمع، والوسط النسوي، وإن مثل هذا السلوك تغطية وإخفاء للحقائق، ومساندة للرجل بدلاً من معاقبة من مارس العنف بحق المرأة، وبالتالي إعطاء فرص أخرى لرجال آخرين لممارسة هذه الجريمة، فالسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يطوى ملف قتل المرأة؟ لماذا لا نكون مدافعين عن المقتولة، ونحاسب المجرم علناً، وبحكم من الشعب نفسه، لنبتر يد كل من تسول له النفس بتعنيف المرأة.




