هيفيدار خالد
تشير التطورات السريعة على الساحة السوريّة، منذ حوالي ستة أشهر، إلى بداية مرحلة جديدة في تاريخ البلاد. ومع ذلك، لم نلحظ تغيرات كبيرة على الأرض حتى الآن.
تواجه سوريا، بكل أطيافها، تحديات كبرى على جميع الأصعدة. من أبرز هذه التحديات هو بناء نظام إداري قادر على إدارة شؤون البلاد، بالإضافة إلى تعزيز الأمن والاستقرار اللذين يُعدان من أولويات الشعب السوري في الوقت الراهن، الذي يواجه ظروفاً صعبة.
يواجه الشعب السوري عدة تهديدات، أبرزها خطر تنظيم داعش الإرهابي، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الهش الذي يعاني منه القطاع الأكبر من السكان. هناك أيضاً قضايا اجتماعية حساسة مثل ملف حرية المرأة والانتهاكات التي يتعرض لها العلويون في الساحل السوري. هذه التحديات، إلى جانب قضايا أخرى، تمثل مصدر قلق كبير للسلطة الحاكمة في دمشق، التي لا تزال تكافح لتحقيق الاستقرار والأمن الذي يحتاجه المواطن السوري بشكلٍ عاجل، لكن دون جدوى.
في هذا السياق، جاءت التصريحات الأمريكية حول منح “الضوء الأخضر” لسلطة دمشق بدمج العناصر والمجموعات الأجنبية المتطرفة في ما يسمى “وزارة الدفاع السوريّة”، وهي خطوة مثيرة للقلق، فهذه الجماعات، لها سجل سيئ السمعة في ملفات حقوق الإنسان، إذ تضم عناصر ومجموعات تم اتهامها بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، وهي على قائمة العقوبات الغربية، فكيف لهذه العناصر أن تحل مكان السوريين في دوائر الدولة التي يجب أن تكون مخصصة لهم وحدهم، وليس لعناصر أجنبية قادمة من دول بعيدة؟ كيف يمكن لها أن تحكم السوريين؟ بأي قانون سيتم منح الجنسية لهذه العناصر، مثل الإيغور والصينيين؟ وما هو الأساس القانوني لذلك؟
هؤلاء المتطرفون لا يمكن أن يكونوا سوى أمراء حرب، يخدمون مشاريع القوى الخارجية ذات الطابع الإخواني الجهادي. ومن المؤكد أن هذه الخطوة تهدد مصير الدولة السوريّة، وربما تدفعها نحو التفكك والانهيار. وبطبيعة الحال، فإن انهيار سوريا ليس في مصلحة أي طرف في الوقت الحالي، فالمجتمع السوري مرهق، وزيادة التفكك تزيد من الحروب والصراعات الداخلية والخارجية على حد سواء.
المجموعات المتطرفة، التي خرجت من رحم تنظيم القاعدة، لا يمكن أن تشكل قوة حقيقية في جيش سوريا المستقبل. كل هذه الإجراءات والخطوات تعزز المخاوف من انزلاق سوريا إلى فوضى أمنية شاملة.
من المتوقع أن يكون لقرار ضم العناصر الأجنبية تداعيات كبيرة على المشهد العام في البلاد، وهو ما بات موضوع نقاش وجدال بين جميع السوريين. إن رضوخ أحمد الشرع للقرارات والإرادة الأمريكية والغربية يهدد وحدة سوريا وأمنها واستقرارها بشكل كامل، خصوصاً أن البلاد تمر بمرحلة سياسية هشة للغاية.
يتطلب الوضع من سلطات دمشق الحالية النهوض بالواقع الاقتصادي وتأمين الأمن لجميع مكونات الشعب السوري، التي ترغب في أن يكون لها دور طليعي في سوريا المستقبل. خاصةً على صعيد دمقرطة سوريا، وترسيخ نظام ديمقراطي تعددي يضمن كرامة المواطنين والعيش الكريم لهم في المستقبل.
أمام أحمد الشرع تحديات كبيرة، ورغم محاولاته احتواء الوضع من خلال التصريحات والشعارات والوعود بتحسين الأوضاع في المستقبل، إلا أن كل هذه الشعارات الخاوية لا تلبي مطالب السوريين، ولا تنقذهم من معاناتهم. لا يمكنها تضميد جراح الشعب السوري الذي ما زال يئن تحت وطأة الحرب والصراع الطائفي، وما زال يتعرض لجرائم ترتكب على أساس العرق والهوية، وفي هذا السياق، يظل ملف العدالة محل نقاش لدى الكثيرين، وما زال قيد التقييم، دون أن تبذل جهود حقيقية في هذا الشأن حتى الآن.




