جل آغا/ أمل محمد – أكد الإداري في المعهد العالي للفنون في شمال وشرق سوريا جوان علي أن المعهد العالي للفنون سيضمن الحفاظ على التاريخ الفني الكردي من خلال تدريب الطلبة أصحاب المواهب وصقل شخصياتهم الفنية.
بالتنسيق بين كل من حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطي وهيئة الثقافة والفن وجامعة روج آفا؛ افتُتح المعهد العالي للفنون في مدينة ديرك في 17 من الشهر تشرين الأول من عام 2024م، والذي يهدف إلى إحياء وإغناء التراث الفني في المنطقة من خلال صقل مواهب الهواة الوافدين من مناطق عدة من إقليم شمال وشرق سوريا وباقي المدن السورية.
وبهذا الصدد، وبعد مرور ما يقارب العام على افتتاح المعهد؛ تحدث لصحيفتنا “روناهي” الرئيس المشترك لمعهد الفنون العالي جوان علي: “الهدف من افتتاح المعهد العالي للفنون هو الحفاظ على الفن والثقافة في المنطقة، تشتهر المنطقة بفن عال وكبير، ونحن نمتلك ثقافة عميقة لها جذور متأصلة عبر التاريخ، ونهدف لاحتواء ثقافتنا الفنية، ومساعدة الأجيال الجديدة التي تمتلك مواهب فنية في صقل مواهبهم”.
ويضيف: “نعمل ومن خلال هذا المعهد والمؤسسات التي تعنى بالفن أن يصل فننا وثقافتنا للعالم”.
وعن أقسام المعهد حدثنا جوان علي: “في المعهد ثلاثة أقسام (الموسيقا، والسينما، والمسرح) والنظام التعليمي في المعهد يقوم وفق الأسس والمناهج الحديثة المتطورة، والتدريب المقدم في المعهد لا يقل عن التدريب في الجامعات العالمية المختصة بالفن، والمعلمون هم نخبة أصحاب خبرة، وليس من الهواة هم أكاديميون ولهم أرشيف كبير بخبرة عالية، وعدد المعلمين بلغ عشرين معلماً”.
ولا يتجاوز عدد الطلبة في كل قسم من أقسام المعهد العشرين طالباً، والغاية من ذلك هو إيصال المعلومة بكل دقة والطلبة هم على قدر عال من الخبرة: “التدريس في المعهد ليس حكرًا على عرق أو دين أو فئة معينة، ولكن التدريس فقط باللغة الكردية مع بداية العام الدراسي المقبل سندرس بعض المحاضرات باللغة الإنكليزية، كما أن المعهد لا يستقبل فقط الطلبة من إقليم شمال وشرق سوريا بل أبوابه مفتوحة أمام جميع المواهب”.
وعن نسبة نجاح فكرة المعهد العالي للفنون بعد عام من افتتاحه: “يمكن التأكيد أن الفكرة والمشروع نجحا بنسبة تخطت 75% وعانينا من بعض المعوقات، والتي كانت في مجال التكنيك، ولكن المشكلة الوحيدة التي كانت تؤثر بشكل ملحوظ على سير النظام التعليمي في المعهد هي الهجمات التركية على مناطقنا”.
وعن الخطط المستقبلية للمهد أضاف: “نعمل لافتتاح أقسام جديدة في المعهد، ومنها قسم الرسم والدبكة، نريد تطوير كافة جوانب الفن وإحياء تراثنا الذي نعتز به. فمناطقنا تُشتهر بمخزون كافٍ من التراث الفني ومن واجبنا العمل والتعاون لحماية فننا من الاندثار والرفع من واقعه وإيصاله للعالمية”. هذا وأكد جوان علي، أن المعهد العالي للفن بأساتذته والطلبة سيحافظان على الإرث الذي تركه الشهداء مثل خليل داغ، ومزكين آيدن، وهوزان سرحد الذين قدموا للفن الكردي الكثير: “عبر التاريخ الفني الكردي سطر أبطالنا أسماءهم من ذهب وحاربوا من أجل أن يصل الفن الكردي لأسمى المراحل، ويعرف العالم بأن مناطقنا لها فن خاص بها، بافتتاح هذه المعاهد نعمل من أجل اتمام رسالة هؤلاء الشهداء والسير على خطاهم”.
وفي ختام حديثه؛ أوضح الإداري في المعهد العالي للفنون في روج آفا جوان علي أن هناك خطة من الإدارة والأساتذة، والتي تقوم على فتح ورشات للعمل: “بعد الانتهاء من الفصل الدراسي الثاني سنعمل على فتح ورشات للعمل وتقديم دورات طوعية للطلبة الراغبين “المستجدين” للانتساب للمعهد في جميع الأقسام، وهذا من شأنه إضافة خبرة جديدة للطلبة الجدد التي ستساعدهم على تجاوز فحص المقابلة الذي نقوم بها مع بداية كل عام، والذي يحدد إمكانية قبول الطالب”.
وفي السياق حدثنا الطالب ميلاد محمد، وهو أحد الطلبة من قسم المسرح من مدينة عفرين: “قبل افتتاح المعهد كنت أرغب بالتسجيل في كلية الحقوق، ولكن مع افتتاح المعهد والذي كان أشبه بحلم سارعت للتسجيل والانتساب، يساهم المعهد بنظام التدريس والأساتذة في صقل مواهبنا. أدعو المواهب كافة للانتساب للمعهد فهو لا يقل شأناً عن المعهد العالي للفنون في دمشق. في المنطقة كان الانضمام للمعهد العالي للفنون في دمشق أمراً صعباً، وبجود هذا الصرح العلمي تحققت أحلامنا نحن جيل الشباب، تحديت عائق اللغة والكثير من الصعوبات، التي واجهتني في بداية العام وسأكمل حلمي في موهبتي الفنية، وتكون لي بصمتي الخاصة في المسرح وأخلق عالماً فنياً خاصاً بي”.
كما وحدثنا الطالب من قسم الموسيقا باهوز علوش من مدينة عفرين: “في البداية كنت أغني وأعزف على آلة العود بشكل سماعي، ولكن في المعهد درسنا أسس الغناء والموسيقا وفقاً للنوتة، إلى جانب التعرف على تاريخ الفن في المنطقة والفن العالمي، المعهد ليس فقط تنمية للمواهب بل هو تنمية العقل والحس الفني”.
والجدير بالذكر أن سنوات التدريس في المعهد العالي للفنون هي ثلاث سنوات، ويعمل القائمون والمعنيون في المعهد لإضافة سنة دراسية أخرى لتصبح سنوات الدراسة أربعة أعوام.




