روناهي/ الشدادي ـ أكدت نساء من الشدادي، أن استمرار الذهنية الذكورية لها الدور الأكبر في الجرائم والعنف الذي يمارس بحق المرأة، وشددن على ضرورة تسلح المرأة بالوعي والحماية الذاتية لمجابهة المخاطر.
رغم أن صدى شعار “المرأة، الحياة، الحرية” ما زال يتردد في أنحاء الشرق الأوسط والعالم، تعيش كثير من النساء في إقليم شمال شرق سوريا واقعاً متأزما، بين فكيّ العنف والقتل، تحت ذرائع لا تزال تتغذى على بقايا ذهنية ذكورية متجذرة. ففي الشهور الأخيرة، ازدادت وتيرة الجرائم المرتكبة بحق النساء، بعضها جرى تسجيله كـ “انتحار”، وبعضها الآخر بُرر باسم “الشرف” أو “العادات والتقاليد”.
“قُتلت لأنها امرأة”
وبهذا الصدد، تقول إحدى الناشطات في مؤتمر ستار في الشدادي “رقية المحمد” لصحيفتنا “روناهي”: “في كل مرة تُقتل فيها امرأة بذريعة الشرف أو تحت غطاء العادات، نعلم يقيناً أن السبب الحقيقي هو لأنها امرأة فقط. هذه الجرائم تُرتكب بصمت، وغالباً دون مساءلة. لا نريد تعاطفاً مؤقتاً، بل تحركاً دائماً ومحاسبة جدية”.
وأضافت: “اليوم، نعيش في مرحلة يُفترض أن تكون فيها المرأة قد حققت خطوات واسعة نحو الحرية. لكن؛ ما يحدث على الأرض، من قتل النساء بحجة الحفاظ على الشرف أو الالتزام بالعادات، يدل على أن الذهنية الذكورية لا تزال مهيمنة ومتمسكة بأدوات العنف والإقصاء”.
الذهنية الذكورية تواصل هجومها
ترى النساء في مؤتمر ستار، أن التصعيد الأخير في حالات قتل النساء ليس مجرد صدفة، بل هو انعكاس مباشر لمحاولة النظام الذكوري استعادة سلطته في مجتمع يشهد تحولات اجتماعية تقودها المرأة.
تُعلّق “هدية العبد الله”، وهي ناشطة نسوية أخرى من الشدادي: “المرأة في إقليم شمال شرق سوريا اليوم تقود ثورة فكرية، ثورة على التبعية والعبودية. هذا التقدم يستفز العقلية الذكورية، فيسعى إلى كبح جماح المرأة بأدوات العنف، ومنها القتل والتهديد والتشهير”.
دور المؤسسات النسوية
رغم هذا الواقع القاتم، تلعب التنظيمات والمؤسسات النسوية في المنطقة، مثل مؤتمر ستار، دوراً محورياً في التوعية والدعم، سواء بفتح دورات تدريبية أو إنشاء مراكز لحماية النساء والدفاع عن حقوقهن.
وزادت هدية: “نعمل على التوعية المجتمعية بشكل دائم، وننظم حملات ضد العنف والقتل تحت مسميات الشرف. نضغط أيضاً من أجل سنّ قوانين تحمي المرأة وتعاقب مرتكبي هذه الجرائم. لكن؛ الأمر يتطلب أيضاً تغييراً جذرياً في البنية الذهنية للمجتمع”.
أهمية الوعي والحماية الذاتية
في مواجهة هذا الواقع، تتفق النساء اللواتي قابلناهن على أن حماية المرأة نفسها تبدأ من الوعي، والتعليم، وبناء الثقة بالنفس. وتؤكد “رقية المحمد” على: “إن المرأة بحاجة إلى أن تكون مدركة قيمتها، وأن تعرف حقوقها. لا يمكننا انتظار أحد ليحمينا. علينا أن نوحد صوتنا، وأن نكون سنداً لبعضنا”.
في الوقت الذي تستمر فيه هذه الانتهاكات، تبقى صرخة المرأة في إقليم شمال شرق سوريا عالية بشعار “لن نصمت”. وبينما تسعى التنظيمات النسوية إلى بناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة، يظل التحدي الأكبر هو تقويض الذهنية الذكورية من جذورها.
واختتمت “رقية المحمد” حديثها: “لا يمكننا الحديث عن حرية مجتمع ما دامت المرأة تُقتل لمجرد أنها امرأة. ثورتنا مستمرة، ووعينا هو سلاحنا”.




