قامشلو/ سلافا عثمان – في ظل الظروف الصعبة، بات سكان حيي الزنود وطي لا يطالبون بخدمات ترفيهية أو بنى تحتية متطورة، بل فقط بالحد الأدنى من مقومات الحياة الآمنة والبيئة النظيفة، فهل تصل أصواتهم أخيراً؟
يعاني سكان حيي الزنود والطي من تدهورٍ كبير في الواقع الخدمي، خصوصاً فيما يتعلق بالصرف الصحي، حيث تحولت شوارع الحي إلى مستنقعات من المياه الآسنة والروائح الكريهة، وسط غياب تام لأي تدخّل فعال من الجهات المعنية، الأهالي، الذين فقدوا الأمل بالحلول المؤقتة، يناشدون منذ أشهر لإصلاح شبكة الصرف الصحي التي تعطلت بالكامل، ولكن دون استجابة.
روائح خانقة ومياه آسنة
وبهذا الصدد؛ طالب أحد سكان حي الزنود “سليمان علي”، من الجهات المعنية بضرورة التحرك السريع لوضع حد لمعاناة الأهالي المتفاقمة جراء انهيار شبكة الصرف الصحي في حيي “الطي والزنود”، وتراكم النفايات، وغياب أبسط الخدمات الأساسية.
وبيّن علي إن حيي الزنود وطي كانا منذ سنوات تحت تهميش كبير خلال فترة حكم النظام البعثي السابق، لكن الأوضاع لم تتغير بعد انتقال الحي إلى مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية، بل تفاقمت، وسط غياب أي استجابة حقيقية لمطالب السكان: “حيّنا اليوم أشبه بمنطقة منسية، لا خدمات بلدية، لا نظافة، ولا حتى هناك جهة نراجعها بشكلٍ رسمي”.
وأوضح أن شبكة الصرف الصحي في الحي معطلة بالكامل، والمياه الآسنة تفيض يومياً، خاصةً بعد العصر، حيث تنتشر الروائح الكريهة التي لا تُطاق، إضافةً إلى انتشار الحشرات والأمراض، مما جعل الحياة اليومية للأهالي شبه مستحيلة.
وأشار إلى أن الأهالي اضطروا سابقاً لتصليح الأعطال بشكلٍ جماعي وعلى نفقتهم الخاصة، رغم الأعباء المالية الكبيرة، لكن الأعطال عادت مجدداً، وسط عجزهم عن تكرار الأمر دون دعم رسمي.
كما أكد على أن الأمر الذي فاقم المشكلة، هو غياب الكومين الذي يُفترض أن يكون صلة الوصل مع الجهات المعنية، إذ لا توجد جهة تمثل الحي رسمياً، ومع ذلك يُطلب من الأهالي تقديم أوراق رسمية من الكومين عند تقديم الشكاوى، وهو ما يعطل الإجراءات بشكل كامل.
واختتم المواطن “سليمان علي” حديثه بمناشدة مباشرة للجهات المسؤولة: “نحن نطالب بحقنا في العيش بكرامة، لم نطلب أكثر من بيئة نظيفة وصالحة للحياة، الوضع مأساوي ولا يجوز السكوت عنه أكثر، نرجو التدخل العاجل قبل أن تتفاقم الأمور الصحية والبيئية أكثر من ذلك”.
التهميش مستمر
وبدوره أكد المواطن “علي جمعة” أحد سكان حي الزنود أيضاً، أن المجرى الرئيسي المسؤول عن تصريف المياه معطل منذ أكثر من خمسة أشهر: “منذ أن انسد المجرى، لم تتوقف معاناتنا، الشوارع مليئة بالمياه الآسنة، الروائح لا تُحتمل، والأمراض بدأت تظهر بين الأطفال، تقدّمنا بطلب رسمي، لكن لم يصلنا أي رد، كأننا نعيش في حي غير مرئي”.
وأضاف جمعة أن حي الزنود يعاني من تهميش مزمن: “في السابق، خلال عهد النظام البعثي، كنا مهمشين، لكن اليوم وبعد تغير الإدارة، لم يتغير شيء، حتى الكومين الجهة التي يفترض أن تمثل الحي غير موجودة، وعندما نطالب بخدمة، يُطلب منا ورقة لا يمكننا الحصول عليها أصلاً، ما نعيشه ليس فقط تقصيراً خدمياً، بل إهمال إنساني كامل”.
الوضع يهدد حياتهم اليومية
من جهته، تحدث المواطن “إياد البلاش” عن تدهور الصحة العامة في الحي نتيجة تعطل الصرف الصحي: “كل يوم نصحو على منظر الشوارع الغارقة بالمياه القذرة، والروائح التي تجعل من الصعب حتى فتح النوافذ، حاولنا كأهالي إصلاح الأعطال من جيوبنا، لكن الوضع أكبر من قدرتنا، لا توجد جهة تستجيب، ولا توجد حلول واضحة”.
وأشار البلاش إلى أن الوضع لم يعد يُحتمل، خاصةً مع تفشي الحشرات وانتشار الأمراض بين الأطفال: “الأهالي هنا تعبوا، الوضع صعب نفسياً وصحياً، الشوارع أصبحت مكاناً لتكاثر البكتيريا، والحي غارق في الإهمال، إذا لم تتحرك الجهات المعنية الآن، سنواجه كارثة بيئية وصحية شاملة”.
هناك مناشدة مباشرة من أهالي حيي الزنود والطي، حيث يطالبون بتدخّل فوري وشامل من الجهات المسؤولة، سواءً بإرسال فرق صيانة مختصة لإصلاح المجاري وشبكات الصرف الصحي، أو بتأمين خدمات النظافة بشكل مستمر، كما يشددون على ضرورة إنشاء “كومين” فعّال يمثّل الحيين ويكون صلة وصل بين الأهالي والجهات المعنية.
إصلاحات قيد المتابعة
وفي هذا الصدد أوضح الإداري في مكتب الصرف الصحي لبلدية الشعب بقامشلو “سردار حسين”، إن هناك بالفعل خطوطاً خاصة بالصرف الصحي يتم العمل حالياً على تحويلها وربطها باتجاه شارع القوتلي، في إطار خطة تشمل تطوير البنية التحتية في الأحياء التي تعاني من تدهور في الخدمات، وعلى رأسها حيي طي والزنود.
وقال حسين: “هذه الأحياء كانت سابقاً، في عهد حكومة دمشق، مهمشة بشكلٍ كبير، ولم تكن هناك آليات أو خطط عمل واضحة لصيانة الصرف الصحي أو النظافة بشكلٍ عام، مما أدى إلى تراكم المشاكل عبر السنوات”.
وبيّن أن الكثير من الأعطال الحالية تعود إلى الإهمال السابق، إضافةً إلى عدم التزام بعض الأهالي بشروط الحفاظ على شبكات الصرف، ما يؤدي إلى انسدادات متكررة: “جزء من الأزمة أيضاً يتعلق بسوء الاستخدام، حيث نلاحظ إن بعض السكان لا يلتزمون بأساسيات النظافة أو استخدام شبكة الصرف الصحي بشكلٍ مناسب، ما يؤدي إلى أعطال مستمرة يصعب التعامل معها دون صيانة جذرية”.
وأشار حسين إلى أن الإجراءات المُتبعة في التعامل مع شكاوى الأحياء تبدأ بتقديم الطلب إلى الجهة المختصة، ويحول بعدها إلى لجنة الكشف لتقييم الوضع ميدانياً: “عندما يأتينا طلب من حي طي أو الزنود، سواءً كان متعلقاً بالتصليح أو الاستبدال، فإننا نقوم أولاً بدراسة الحالة، ثم نحولها إلى لجنة كشف مختصة تقوم بالكشف على الموقع المتضرر، وبعد تأكيد الحالة، يتم تحويل الملف إلى الكومين لتوثيقه رسمياً، تمهيداً لإجراء الصيانة اللازمة”.
وأكد الإداري في مكتب الصرف الصحي لبلدية الشعب بمدينة قامشلو “سردار حسين” بأن هناك متابعة جدية للطلبات، لكن تنفيذها يعتمد على توفر الموارد والآليات، إضافةً إلى التنسيق مع الكومينات في كل حي لتسريع الإجراءات، داعياً الأهالي إلى التعاون مع الجهات المختصة والالتزام بتعليمات استخدام الشبكة بشكل صحيح، لتفادي المزيد من الأعطال في المستقبل




