الحسكة/ محمد حمود – تواجه سوريا تحديات الاستقطاب الديني، والقومي، والإثني، التي تهدد وحدتها الاجتماعية، فسياسات النظام السابق عمقت الانقسامات، بينما تقدم الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا نموذجاً إيجابياً للتعايش؛ فيما يتطلب تجاوز هذا الشرخ حواراً وطنياً شاملاً لبناء دولة ديمقراطية موحدة.
النظام السابق عمق الانقسامات
حول ذلك، أشار المحلل السياسي العراقي، الدكتور قاسم التميمي لصحيفتنا “روناهي”: إن “سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، دخلت مرحلة جديدة تحمل آمالاً عظيمة وتحديات معقدة، النظام البعثي السابق ساهم، على مدى عقود، في تعميق الانقسامات الدينية، والقومية، والإثنية، من خلال سياسات القمع والتمييز ضد الشعوب والمكونات السورية”.
ونوه: “هذه الانقسامات تفاقمت بعد زوال النظام؛ ما أدى إلى ظهور حالة استقطاب حادة تهدد بإحداث شرخ اجتماعي عميق، نموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، يقدم تجربة إيجابية في التعايش بين الشعوب المتنوعة، رغم التحديات الكبيرة”.
وتابع: إن “سوريا، بتنوعها الاجتماعي الغني، شكلت أرضية خصبة للاستقطاب الديني، والقومي، والإثني، وسياسات النظام السابق عززت الهوية العربية، على حساب بقية الهويات؛ ما أدى إلى توترات عميقة، فالقمع الممنهج للكرد والآخرين، كالدروز والمسيحيين، زاد من شعورهم بالتهميش، هذا الاستقطاب تفاقم بعد سقوط الأسد، بسبب فراغ السلطة، وتدخلات القوى الإقليمية، مثل تركيا وإسرائيل، ما عزز خطاب الكراهية والانقسام”.
وشدد: “على أن الاستقطاب الديني، يتجلى بوضوح في صعود التيارات المتطرفة، مثل هيئة تحرير الشام، التي تسيطر حالياً على أجزاء واسعة من البلاد، هذه التيارات، رغم محاولاتها تقديم خطاب طمأنة للأقليات، لا تزال تثير مخاوف العلويين، والمسيحيين، والدروز، الذين يخشون من سياسات تمييز محتملة”.
التدخلات الخارجية تعقد المشهد
وأشار: “الكرد، يشكلون نسبة كبيرة من سكان شمال وشرق سوريا، ويواجهون الهجمات التركية المستمرة، وهذا ما يهدد الوحدة الوطنية السورية، إن استمرار الاستقطاب الديني، والقومي، والإثني، يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار سوريا، ويعيق بناء دولة موحدة قادرة على احتواء تنوعها الثقافي، والديني”.
وأوضح: إن “غياب حوار وطني شامل، تشارك فيه الشعوب، يعرض البلاد للصراعات الداخلية، ويعزز نفوذ القوى الخارجية، التي تستغل الانقسامات لتحقيق أجنداتها، هذه التدخلات تزيد من تعقيد المشهد السياسي وتعمق الشرخ الاجتماعي”.
وأشاد التميمي، بنموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ووصفها، بالتجربة الرائدة، إن هذه الإدارة، التي تضم كرداً، وعرباً، وسريانَ، وغيرهم، نجحت في بناء نظام ديمقراطي، يعتمد على المشاركة السياسية والتعددية، الإدارة الذاتية قدمت نموذجاً للتعايش من خلال ضمان حقوق الأقليات الدينية، والإثنية، وتطبيق سياسات تعليمية، واجتماعية تعزز من الاندماج”.
وأكد: “هذه التجربة الديمقراطية، رغم التحديات التي تواجهها، تقدم درساً مهماً لسوريا المستقبلية في كيفية إدارة التنوع، ونجاح هذا النموذج يعتمد على قدرته بالصمود أمام الضغوط الخارجية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية. إن تعزيز التعايش يتطلب دعم المجتمع الدولي، لتسهيل الحوار بين الإدارة الذاتية، والقوى السياسية الأخرى في سوريا، سوريا تقف اليوم على مفترق طرق، وتجاوز الاستقطاب الديني، والقومي، والإثني، يتطلب إرادة سياسية قوية، وحواراً وطنياً شاملاً يضم الأطراف السورية كلها”.
وأنهى، المحلل السياسي العراقي، الدكتور قاسم التميمي: إن “تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، تثبت يوماً بعد يوم، أن التعايش ممكن حتى في ظل أصعب الظروف، شريطة توفر العدالة والمساواة، والتحدي الأكبر يبقى في بناء دولة ديمقراطية، موحدة، تحترم تنوعها، وتضمن حقوق الجميع، فالشعب السوري، بتاريخه العريق، وتنوعه الثقافي، قادر على تجاوز هذه التحديات، وصناعة مستقبل يسوده السلام والاستقرار”




