إعداد/ جوان محمد
هي صديقة الطفولة والمؤنسة للكثيرين منذ الصغر، يعشقها عدد غير محدود على هذا الكوكب من البشر، والكثير من الرياضيين يمارسون ألعاب غيرها، ولكنهم في النهاية يشجعون فرق وأندية ومنتخبات كرة القدم، هي الساحرة، هي المجنونة، هي المتعة، هي التشويق والإثارة، هي المستديرة، إنها لعبة كرة القدم.
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها A/RES/78/281 يوم 25 أيار بالعام 2024، يوماً عالمياً لكرة القدم، حيث كان يصادف الذكرى المئوية الأولى لأول بطولة دولية لكرة القدم في التاريخ مع تمثيل جميع المناطق، والتي جرت في ٢٥ أيار ١٩٢٤ خلال الألعاب الأولمبية الصيفية التي أقيمت في باريس.
الأكثر شعبية عالمياً
وتعدُّ لعبة كرة القدم ذات الشعبية الأولى في العالم، وقد لا توجد أي إحصائية دقيقة لمن يمارسها، وبحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أنه يوجد ملايين من لاعبي كرة القدم في جميع أنحاء العالم، وفقًا للإحصاءات لتقرير أصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) لكرة القدم الاحترافية للعام 2023 (Professional Football Report 2023) والذي قدم نظرةً شاملة على كرة القدم للرجال في جميع الاتحادات الوطنية الأعضاء البالغ عددهم 211 اتحادًا.
وعرض ذلك التقرير بيانات تتعلق بالمشهد العالمي لكرة القدم، وهو أول قاعدة بيانات رقمية من نوعها، والتي تغطي أيضًا عدًا تنازليًا لنوافذ الانتقالات المختلفة حول العالم.
وقد صرحت مديرة علاقات وتطوير كرة القدم الاحترافية بالفيفا وقتها، أورنيلا ديزيريه بيليا (Ornella Desirée Bellia)، قائلةً: “وفقًا للمعلومات المقدمة من الاتحادات الأعضاء، يوجد 128694 لاعبًا محترفًا في جميع أنحاء العالم، وتتصدر المكسيك القائمة في هذا الصدد، تليها إسبانيا وإنكلترا وإسكتلندا وتركيا. كما تجدر الإشارة إلى إن العديد من الدول لا تزال تعتبر كرة القدم هواية فقط؛ حيث لم تُبلغ (٧١) دولة عن وجود أي لاعبين محترفين”.
ولا يعتبر هذا التقرير بمثابة الرقم الأخير لممارسي اللعبة من المحترفين، فهناك أكثر من 70 دولة مازالت لم تدخل نظام الاحتراف لبطولاتها كما ذُكِر آنفاً، بينما منذ العام 2023 وإلى يومنا هذا، بكل تأكيد العدد في تزايد فهي لعبة عشقها قصة لا تنتهي، فقد باتت لعبة كرة القدم منتشرة في المدارس والجامعات وفي البلدان الفقيرة والغنية، ولعبة كرة القدم لم تكُن مجرد بطولات للتنافس بين الدول والفرق والأندية فقط، بل هي لغة عالمية يتحدثها الناس من جميع الأعمار، متجاوزة الحدود الوطنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ويعزز هذا الشغف المشترك الشعور بالانتماء والفخر الوطني.
إن كرة القدم أداة قوية لتعزيز الصحة والرفاه. كما أنها خدمّت كمنصة حيوية لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات، سواء داخل الملعب أو خارجه.
بالإضافة إلى ذلك، تُعدُّ كرة القدم محفزًا للإدماج الاجتماعي، حيث تعزز الوحدة وتكسر الحواجز بين المجتمعات المتنوعة. توفر كرة القدم مساحة يلتقي فيها الأفراد من خلفيات متنوعة لتعزيز التفاهم المتبادل والتسامح والاحترام والتضامن.
وإيماناً بقوة هذه اللعبة على التأثير على المجتمع بكل فئاته وأعماره، فقد اعتمدت الجمعية العامة في ٧ أيار٢٠٢٤ قرارًا يحمل الرقم A/RES/78/281 يجعل 25 أيار من كل عام كيومٍ عالمي لكرة القدم، وذلك اعترافًا بهذا الإنجاز العظيم.
كما يعترف القرار “بالدور الأساسي” للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، والدور الهام للاتحادات الكروية الإقليمية والوطنية، وكذلك الجمعيات ذات الصلة في تعزيز لعبة كرة القدم.
ويُشجع القرار جميع الدول على دعم كرة القدم وغيرها من الرياضات كأداة لتعزيز السلام والتنمية وتمكين النساء والفتيات، ويُشجع كذلك الدول على اعتماد سياسات وبرامج لتعزيز كرة القدم وغيرها من الرياضات والأنشطة البدنية.
عشقها بدون حدود
وتُمارس لعبة كرة القدم في الشوارع وحتى هناك من يعشقها من الصغار ويلعبها في الغرفة داخل منزله، فعشقها تخطى الحدود، وفي شمال وشرق سوريا تتواجد العشرات من المدارس والأكاديميات الكروية التي تشجع على ممارسة لعبة كرة القدم ومنها مجانية ومنها مقابل اشتراكات مالية، والنقلة النوعية التي حدثت عندما تم فتح مدارس خاصة بالفتيات منذ حوالي أربع سنوات، ولتكون قاعدة أساسية لرفد باقي الفئات للفرق والأندية بالمنطقة.
اليوم في الشوارع تشهد هذه اللعبة تُمارس والأطفال يلعبونها في المدارس والملاعب، وحتى أثناء الجلوس في المنزل يتابعون المباريات الدولية والعالمية للأندية والمنتخبات، وبالرغم من كل هذا الحب للعبة كرة القدم وولادة النجوم ونجمات لكرة القدم، ولكن مازالت سوريا لم تتأهل ولو لمرة واحدة إلى مونديال كأس العالم للرجال، وذلك بسبب الفساد الذي كان يغرف الرياضة السوريّة بالكامل إبان النظام البعثي الساقط، ولكن حتى الآن لم نجد تغيير قد يؤدي لتشكيل منتخب قوي قد يكون قادراً على المنافسة والتأهّل للمونديالات القادمة، أما على صعيد الكرة الأنثوية فقد كانت أفضل بكثير من كرة القدم للرجال، فقد حققت لقبين ولأول مرة بتاريخ سوريا عبر الفوز ببطولة الواعدات والناشئات لغرب آسيا بالعام 2023، كانت للاعبات مقاطعة الجزيرة بصمة واضحة في تحقيق هذه الألقاب، وحتى مؤخراً حققت اللاعبة آية محمد نجمة الكرة السورية ولاعبة نادي الهلال من مدينة قامشلو والتي مثلت المنتخب السوري للشابات في البطولة جائزة هدافة بطولة غرب آسيا للشابات التي أقيمت بالأردن بشهر نيسان الماضي.
إن لعبة كرة القدم تتطلب الكثير في سوريا وفي شمال وشرق سوريا بشكلٍ خاص من خلال بناء ملاعب معشبة وفتح أكاديميات أكثر وأن تكون مجانية، وبإشراف مختصين وخبراء في اللعبة ومنح الدعم اللازم للأندية والفرق التي تمارس لعبة كرة القدم في البلاد، ومنح اهتمام خاص للعبة كرة القدم النسائية والتي مازالت تسطر الإنجازات أكثر من كرة الرجال.
وجدير بالذكر إنه دعا القرار الرقم A/RES/78/281 جميع الدول الأعضاء، ومنظمات نظام الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والأكاديميات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص للاحتفال باليوم العالمي لكرة القدم وفقًا للأولويات الوطنية “ونشر فوائد كرة القدم للجميع، بما في ذلك من خلال الأنشطة التعليمية والتوعية العامة”.




