قامشلو/ دعاء يوسف – أكدت الرئيسة المشتركة لحزب سوريا المستقبل بحلب “خالدة عبدو”، أن النساء في المناطق المحتلة يتعرضن لانتهاكات ممنهجة تمس كرامتهن وحقوقهن، وشددت على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم بدلاً من تعيينهم في مواقع رسمية.
تشهد المناطق السورية المحتلة من الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة له، انتهاكات جسيمة وممنهجة بحق النساء، تمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية والمعايير الإنسانية. فبدلاً من توفير بيئة آمنة تحترم كرامة الإنسان وحقوقه، تُمارَس في هذه المناطق أشكال متعددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بدءاً من الاعتقال التعسفي والتعذيب الجسدي والنفسي، وصولاً إلى الزواج القسري، والاغتصاب، والقتل، خصوصاً ضد الفتيات القاصرات، وتُنفذ هذه الانتهاكات في ظل صمت دولي مقلق، ما يجعل المرأة في تلك المناطق ضحية مزدوجة للاحتلال والعنف والتهميش، في غياب أي آليات فعّالة للحماية أو المساءلة.
انتهاكات ممنهجة بحق المرأة
هذا ووصفت الرئيسة المشتركة لحزب سوريا المستقبل بحلب “خالدة عبدو” آخر التطورات والانتهاكات التي تتعرض لها النساء في المناطق الواقعة المحتلة من الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة له، والوضع الإنساني في هذه المناطق بـ “الكارثي” و”الانتهاك الصارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية”، مؤكدة أن ما يحدث إبادة ثقافية وجسدية ممنهجة.
كما قالت “خالدة”، إن النساء في مناطق عفرين، وسري كانيه، وكري سبي، يعانين من ظروف مأساوية، حيث تُمارس ضدهن أشكال متعددة من العنف والانتهاك، مثل الإهانة، والزواج القسري، خاصة بحق القاصرات، إضافة إلى التعذيب الجسدي والجنسي الذي وصل حد القتل في بعض الحالات. وأشارت إلى وجود حالات موثقة لاغتصاب فتيات دون سن 18، في ظل غياب شبه تام لأي شكل من أشكال العدالة أو الحماية.
رفض تعيين قيادات متورطة في جرائم حرب
وأضافت أن تركيا تمارس سياسة تتريك ممنهجة وفرض الضرائب والإتاوات، إلى جانب تنفيذ عمليات تغيير ديمغرافي خطيرة في المناطق السورية المحتلة. ونوّهت أنّ النساء تحديداً يدفعن الثمن الأكبر من هذه السياسات، حيث يُحرمن من الخروج من منازلهن خوفاً من العنف، ويتعرضن للتمييز والاضطهاد في مختلف مناحي الحياة.
وعبّرت خالدة عن الرفض القاطع لتعيين “أبو حاتم شقرا”، متزعم مرتزقة “أحرار الشرقية” – وهي جماعة مدرجة على قوائم الإرهاب – قائداً للفرقة “86” لمناطق الحسكة والرقة ودير الزور، مشيرةً إلى مسؤوليته عن جريمة اغتيال الأمين العام لحزب سوريا المستقبل الشهيدة “هفرين خلف”، واعتبرت أنّ تعيينه في منصب رسمي هو “شرعنة للإرهاب” بدلاً من محاسبة مرتكبي الجرائم.
انعكاسات نفسية واجتماعية مدمّرة
كما أوضحت خالدة أن آثار العنف والانتهاكات على النساء ليست آنية فحسب، بل طويلة الأمد، حيث تعاني الكثير من النساء من أمراض نفسية مثل الاكتئاب والقلق والحزن، خصوصاً في فترات التهجير والعيش في المخيمات في ظروف غير إنسانية. كما أكدت أن الوصول إلى خدمات الحماية القانونية أو النفسية ما يزال محدوداً جداً في تلك المناطق.
وعزمت خالدة أنّ مجلس المرأة في حزب سوريا المستقبل يعمل على عدة مستويات لمواجهة هذه الانتهاكات، من التوثيق القانوني إلى التمكين الاقتصادي والاجتماعي، مشددة على ضرورة وجود صوت نسوي قوي وموحد لإيصال معاناة النساء إلى المنظمات الحقوقية الدولية، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما يحدث.
كما تطرقت إلى عمل الناشطات النسويات التي تعمل على عدة مستويات لتغيير الوضع القائم، بما في ذلك العمل على المستوى القانوني والاجتماعي والثقافي، متضمناً توثيق الانتهاكات بحق النساء والدفاع عن حقوقهن، وتعزيز تمكينهن اقتصادياً واجتماعياً: “بالرغم من وجود مبادرات نسوية في المناطق المحتلة لكنها قد تكون موجهة بصورة أو بأخرى بسياسة المحتل، كتعليم اللغة التركية في تلك المناطق وهي مبادرات خجولة كتعليم محو أمية وما إلى ذلك، أمّا عن مبادرات اقتصادية اجتماعية فهي غير موجودة”.
دعوة لبناء سوريا ديمقراطية
وأردفت: “إننا في مجلس المرأة في حزب سوريا المستقبل في حلب، نرفع وتيرة نضالنا ونكثف الجهود في سبيل حماية المرأة من النواحي كافة، وتمكينها، خاصةً المجال السياسي؛ لأننا في مرحلة جديدة في سوريا، وعلينا أن نعمل ونتكاتف، لنشارك في العملية السياسية ونضع دستوراً سورياً عادلاً بين الجنسين، لبناء سوريا ديمقراطية تعددية للسوريين”.
ووجهت خالدة رسالة، أن “وعي المرأة هو حصنها المنيع”، داعية النساء السوريات في المناطق المحتلة إلى التمسك بحقوقهن والمطالبة بها بكل صلابة. كما شددت على ضرورة مشاركة النساء في العملية السياسية وفي صياغة دستور سوري عادل يضمن المساواة بين الجنسين، لبناء سوريا ديمقراطية تعددية لكل أبنائها وبناتها.
واختتمت الرئيسة المشتركة لحزب سوريا المستقبل بحلب “خالدة عبدو” حديثها: “نرفض الاحتلال التركي جملةً وتفصيلاً، ونطالب بخروج القوى غير الشرعية من الأراضي السورية، ونؤكد على وحدة الشعب والأرض، من أجل سوريا حرة، ديمقراطية، تتسع السوريين والسوريات كافة”.




