محمد عيسى
في أرشيف التاريخ السوريّ، قلّما نجد جماعة دينيّة خضعت لتحولات جذريّة في تعريفها وموضعها كما فعل العلويون، الذين عُرفوا لقرون طويلة باسم “النصيريين”. هذه الجماعة التي تأسست في القرن التاسع الميلادي على يد محمد بن نصير البصري، انتقلت من الهامشِ الدينيّ والاجتماعيّ، إلى مركز القرار السياسيّ والعسكريّ في الدولة السوريّة الحديثة. بين السرّانية العقائديّة والعلنيّة السلطويّة، وبين الاضطهاد التاريخيّ والامتياز المعاصر، تمضي حكاية العلويين على مدى ألف عام، تعكس في طياتها صراعَ الدين والسياسة والهوية.
النشأة في ظل الغموض
في خضم التحولات الفكريّة التي شهدها العالم الإسلاميّ خلال القرن الثالث الهجريّ، التاسع الميلاديّ، برزت جماعة عقائدية مغايرة شكّلت لاحقاً إحدى أكثر الفرق إثارةً للجدل في التاريخ الدينيّ لمنطقة المشرق. هذه الجماعة، سُمّيت بـ”النصيريّة” نسبةً إلى مؤسسها محمد بن نصير النميري، وبرزت في قلب التشيّع لكنها ما لبثت أن انشقّت عنه، مرسِّخةً تصوراً عقديّاً خاصاً اتخذ من الإمام علي بن أبي طالب محوراً لاهوتيّاً فريداً، تجاوز حدودَ الولاءِ السياسيّ والدينيّ إلى مقام الألوهيّة.
كان محمد بن نصير أحد أتباع الإمامين العاشر علي بن محمد الهادي، والحادي عشر الحسن بن علي العسكريّ، لكنه تبنّى رؤى تأويليّة خرجت عن المألوف في المدارس الإماميّة (الجعفريّة). وبنى فكره على تأويل غيبيّ للنصوص القرآنيّة، أسّس عبره لفلسفة دينيّة ذات أبعاد رمزيّة تتشابك مع أفكار الغنوص والباطنيّة القديمة. ظهرت أبرز ملامح هذه الفلسفة في مفهوم “الثالوث الإلهيّ”، الذي يجمع بين “المعنى” (الجوهر)، و”الاسم” (المظهر)، و”الباب” (الواسطة)، في تركيبة لاهوتيّة يجد فيها علي تجلياً أعلى للذاتِ الإلهيّة، والنبي محمد حاملاً للصفة، وسلمان الفارسيّ بوابةِ هذا السر.
تغلغلت هذه المعتقدات في محيطٍ معادٍ، فواجه أتباع النصيريّة رفضاً عقائديّاً من المحيطين بهم، ما دفعهم للاحتماء بالسريّة، وتحويل طقوسهم إلى شعائر باطنيّة لا تُلقَّن إلا للمريدين بعد مراحل من التدرج والتأهيل، وأسهم التكتم الطويل الأمد في نشوء هالة غموضٍ حولهم، غذّتها نصوصُ الخصوم وكتابات المستشرقين، التي غالباً ما اختلط فيها الوصف بالتحامل. وبمرور القرون، تحولت النصيريّة إلى طائفةٍ محاطةٍ بالأسئلة، مقيمة على هامش الدين الرسميّ، وظلّت قادرة على الاستمرار، حافظةً لتقاليدها ومعتقداتها وسط عالم لا يتوقف عن التوجّس منها.
قرون العزلة والهامشية
خلال الحكم العثمانيّ لسوريا (1516ـ 1918)، عاش النصيريون على الهامش الاجتماعيّ والدينيّ، خاصةً في مناطق الجبال الساحليّة كجبال اللاذقية وجبلة وبانياس. اعتبرهم العثمانيّون فرقةً ضالةً، وامتنعوا عن إدماجهم في المؤسساتِ الدينيّةِ والسياسيّةِ، وكانت المناطق التي يسكنونها فقيرة ومعزولة، ما جعل النصيريون يعيشون في نمطٍ اقتصاديّ بدائيّ يعتمد على الزراعة والرعي.
لم يكن النصيريون جزءاً من البنية الإداريّة أو العسكريّة للسلطنة، وعانوا من التمييز المذهبيّ، لا سيما أنّ المذهب الحنفيّ كان هو الرسميّ للدولة، وأيّ انتماء باطنيّ يُعد تهديداً. لم تحظَ هذه الطائفة بتمثيل في مراكز القرار، ما رسّخ عندهم شعوراً بالغبن التاريخيّ، وساهم في تعزيز التقوقع الطائفيّ والتمسك بالسريّة.
ومع نهاية الحرب العالميّة الأولى واحتلال فرنسا لسوريا عام 1920، بدأت صفحة جديدة في تاريخ العلويين. فبموجب سياسة “فرّق تسُد” التي تبناها الفرنسيون، أنشأوا كياناً إداريّاً خاصاً بهم سُمّي بـ”دولة العلويين” في حزيران 1922، امتدّت من اللاذقية إلى طرطوس، وضُمّت إليه لاحقاً جبلة وبانياس، وكان هذا الكيان محاولة لفصل الساحل السوريّ عن الداخل السنيّ ذي النزعة القوميّة العربيّة المتصاعدة.
في تلك المرحلة، قررت السلطات الفرنسيّة استبدال مصطلح “النصيريين” بـ”العلويين”، في محاولة لمنح الطائفة شرعيّة مذهبيّة داخل الطيف الشيعيّ الأوسع. شكّل ذلك تغييراً جذريّاً في هوية الجماعة، وربطها رسميّاً بالتشيّع السياسيّ والدينيّ، بدلاً من بقائها طائفةً باطنيّةً منفصلةً.
انقسم العلويون آنذاك بين تيار استقلاليّ يطالبُ بالوحدةِ مع سوريا الكبرى مثل الشيخ صالح العلي ويونس حمدان، وآخر انفصاليّ يخشى اندماجهم مع دولة غالبيّة سكانها من السنّة، كما ورد في الرسالة الشهيرة التي بعث بها وجهاء علويين إلى الحكومة الفرنسيّة في 1936 يطالبونها بعدم الانسحاب، وعلى رأسهم سليمان الوحش وسليمان المرشد. عبّر الموقعون عن خوفهم من “الاضطهاد السنيّ” ومصير مشابه “لليهود الطيبين في فلسطين” الذين يُذبحون، على حد تعبيرهم.
العلويون وجيش الدولة
بعد جلاء القوات الفرنسيّة عن سوريا عام 1946، دخلتِ البلاد مرحلة جديدة من التاريخ الوطنيّ، تمثلت ببداية عهد الاستقلال وبناء مؤسسات الدولة الحديثة، ولم يكن هذا التحول سهلاً للشعب العلوي، إذ لم تكن مغادرة المستعمر الفرنسيّ إيذاناً بالخلاص لها، بل على العكس، مثلت نهاية الحماية الفرنسيّة بداية تحدٍّ وجوديّ جديد. أُغلقت صفحة “الدولة العلويّة” التي كانت قائمة خلال فترة الانتداب، واندمج العلويون في دولة مركزيّة تُحكم غالباً من قبل نخب سُنيّة تنظر إليهم بريبةٍ دينيّةٍ واجتماعيّةٍ، فوجدوا أنفسهم فجأةً دون غطاءٍ سياسيّ أو إداريّ خاص، ما جعل بقاء الطائفة في نسيج الدولة السوريّة يتطلبُ إعادة صياغةِ دورها وهويتها، والبحث عن موطئ قدم في منظومةِ الحكم الجديدة.
في هذه المرحلة الدقيقة، برز الجيش السوريّ باعتباره المؤسسة الوحيدة التي لم تكن خاضعة بعد لهيمنة الطبقات التقليديّة في المدن الكبرى. كان الجيش يُنظر إليه كأداة لبناء الدولة، لكنه أيضاً كان مفتوحاً على الشرائح الاجتماعيّة المهمّشة، وكان في مرحلةِ التشكل والتوسّع. هنا، وجد العلويون فرصة ذهبيّة للخروج من عزلتهم، إذ لم تكن المؤسسة العسكريّة خاضعة للنفوذ الطائفيّ بنفس القدر الذي كانت عليه مؤسسات الدولة المدنيّة أو الدينيّة. وهكذا، بدأ عدد من أبناء القرى العلويّة، وبخاصةٍ المناطق الفقيرة في جبال الساحل، الالتحاق بالكليات العسكريّة، خاصةً في حمص، حيث لم يكن يُطلب من المنتسبين سوى الولاء للدولةِ والانضباط العسكريّ.
كانت سنوات الخمسينيات فترة خصبة للانقلابات العسكريّة والاضطرابات السياسيّة، ما ساعد العناصر العلويّة الطامحة في تسلقِ السلم العسكريّ بوتيرةٍ متسارعةٍ. إذ كانت كلّ موجةِ انقلابٍ تُعيد رسمَ الخريطة داخل الجيش، وتُقصي ضباطاً وتُرقّي آخرين، وغالباً ما كانت هذه التغييرات تتيحُ للمجموعاتِ المهمّشةِ فرصاً لم تكن لتحصلَ عليها في ظروفِ الاستقرار السياسيّ. وبفعل هذا الواقع المتحرك، تمكن العديدُ من الضباط العلويين من تبوّؤ مواقع متقدمة بالجيش، حتى دون خلفيّة ثقافيّة قوية أو خبرةٍ متراكمة، مستفيدين من الفراغات التي خلفتها صراعات النخب السنيّة المتنازعة.
التحوّل الذي طرأ على دورِ الطائفة داخل الجيش لم يكن محصوراً بالمكاسبِ الفرديّة فقط، بل سرعان ما اكتسب طابعاً جمعيّاً. فقد بدأ يُنظر إلى المؤسسة العسكريّة بين أوساط العلويين كمسارٍ واقعيّ للاندماج في الدولةِ الحديثة، وكوسيلةٍ لحمايةِ الذات من خطرِ الإقصاء، بل كأداةٍ محتملة لإعادة تشكيلِ التوازنات في الداخل السوريّ. وأصبح الحضور في الجيش عنصراً من عناصر الهويةِ العلويّةِ الجديدةِ، التي لم تَعُد تعتمد على الانعزال الجغرافيّ أو التعاليم الباطنيّة وحدها، بل راحت تبني قوتها ضمن منظومة الدولة نفسها، لا سيما الأمنيّة والعسكريّة.
انقلاب 1970 وصعود حافظ الأسد
السادس عشر من تشرين الثاني 1970 كان منعطفاً حاسماً في تاريخ سوريا السياسيّ، حين أطلق وزير الدفاع حينذاك، حافظ الأسد، ما عُرف باسم “الحركة التصحيحّية”، وهو انقلابٌ عسكريّ أطاح بالرئيس نور الدين الأتاسي وأعاد صياغة موازين القوة داخل النظام السوريّ بشكلٍ كامل. وبنجاح الانقلاب، لم يكتفِ حافظ الأسد بالاستحواذ على رئاسة الجمهوريّة، بل دشّن مرحلة جديدة من الحكم تُوّجت بتثبيت سيطرة العلويين على مفاصل الدولة، بعدما ظلّوا لعقود طويلة في الظل، سواء في السياسة أو الإدارة.
حافظ الأسد، ابن القرداحة، لم يظهر كرئيسٍ لشعب أو كممثلٍ لمجتمعٍ هامشيّ، بل قدّم نفسه كقائدٍ قوميّ وحدويّ، يتبنّى خطاباً علمانيّاً ذي طابعٍ وطنيّ جامعٍ. غير أنّ الواقع السياسيّ والتنظيمي بعد الحركة التصحيحيّة أفرز معادلة مغايرة، كان عمادها إحكامُ السيطرة عبر شبكاتِ الولاءِ الطائفيّ، وتحديداً أجهزةِ الجيش والأمن. فسرعان ما صعدت أسماء علويّة بارزةٌ إلى قمةِ الهرم الأمنيّ والعسكريّ، مثل محمد الخولي في سلاح الجو، وعلي دوبا في المخابراتِ العسكريّة، ورفعت الأسد، شقيق الرئيس، الذي أسس “سرايا الدفاع”، القوة التي تحوّلت لاحقاً إلى أداة الرعب والقمع الأكثر بطشاً في عهد الأسد الأب.
بفضل هذه القبضة الأمنيّة المحكمة، باتت مراكز السلطة موزعة بعناية بين الموالين الذين ينتمون في غالبيتهم للطائفة العلويّة، وبخاصةٍ أبناء الساحل السوريّ، في مشهد يُعبّر عن هيمنة نوعيّة لا تعلن عن نفسها، لكنها تظهر جلياً في هياكل النظام العميقة. هذه السيطرة لم تكن عشوائيّة، بل تمت وفق استراتيجية شاملة تُراعي توازنات الولاء والتهديد بآنٍ معاً. إذ سعى حافظ الأسد لبناءِ نظام شديد المركزيّة، تتقاطع فيه الطائفة مع الأمن، والجيش مع العائلة، والولاء الشخصيّ مع الحماية السياسيّة.
خلال العقود التالية، تحولت المناطق العلويّة من هوامش مهمّشة إلى فضاءات شبه محمية، شهدت تحسناً ملحوظاً في البنية التحتية، والتعليم، وفرص العمل بالمؤسسات الرسميّة، خصوصاً السلك العسكريّ والمدنيّ. وازدهرت مدن طرطوس واللاذقية بشكلٍ غير مسبوق، ولكن هذه الامتيازات لم تكن ثمرة سياسة تنمويّة عادلة، بل نتاج علاقة تبادليّة بين النظام والطائفة: حماية مقابل تمكين، وولاء مقابل نفوذ.
لكنّ هذا النفوذ لم يُوزَّع بالتساوي داخل الطائفة. فبينما حظيت عائلة الأسد ونخبة ضيّقة موالية بسلطة القرار والثروة، بقيت شرائح واسعة من العلويين على هامش الامتيازات، تعيش في القرى، وتعاني أوضاعاً معيشيّة صعبة. وخلق التفاوت الداخليّ شرخاً غير مرئي داخل الطائفة بين “علويي السلطة” و”علويي المجتمع”، بين مالكي القرار، ودافعي ثمن خياراته دون أن يكونوا شركاء فيها.
العلويون بين الخوف والارتهان
مع انطلاق الاحتجاجات الشعبيّة في آذار 2011، كانت الطائفة العلويّة أمام مفترق طرق، فالنظام الذي شكّل حاجز حمايتها بات فجأة في قلبِ الأزمة، واستخدم النظام خطاباً طائفياً لتأليب العلويين على الحراك الشعبيّ، وأوحى لهم أنّ سقوطه يعني فناءهم. فبادر شبابٌ من شباب الطائفة للتطوع في الجيش وقوات الدفاع الوطنيّ، وسقط منهم الآلاف في المعارك.
خلال سنوات الحرب، تحولت مناطق العلويين إلى ثكناتٍ عسكريّة، وتزايد عدد القتلى والجرحى منهم، في وقتٍ بقيت فيه النخب الحاكمة بعيدة عن الجبهات، هذا الواقع خلق نقمة داخليّة في صفوف أبناء الطائفة، عبّر عنها كثيرون، لا سيما في القرداحة وطرطوس، منددين بالثمن الباهظ الذي يدفعونه.
قصة العلويين في سوريا ليست مجرد حكاية طائفةٍ دينيّة غامضةٍ. إنّها قصة تحوّل دراماتيكي من الانعزال الباطنيّ إلى التورطِ في السلطة، ومن الخوفِ من الاضطهاد إلى ممارسة الحكم، لكن هذا التحوّل لم يكن ناتجاً عن تطور طبيعيّ في الهويةِ أو المشاركة، بل نتيجة تدخلات استعماريّة، وانقلابات عسكريّة، واصطفافات طائفيّة فرضها النظام السياسيّ.
لم يكن علويو سوريا حاضنة سياسيّة مطلقة للنظام، فقد برزت حالة الاستياء بينهم وانشقَّ عسكريون علويون وكانت فاتورة الحرب المكلفة سبباً للاحتجاج، ففي منتصف آب 2012 تأسست حركة “نحل الساحل” وعرّفت نفسها بـ”حركة شباب الحراك الثوريّ من الساحل السوري”. وهدفت إلى تنشيط وتفعيل الحراك في مناطق الساحل وتأكيد وجود صوت معارض في هذه المناطق، واستخدمت الحركة مقولات للإمام علي للتأكيد أنّ الدينَ يرفض العنف والتفرقة.
وفي 24/3/2013 انعقد في القاهرة مؤتمر تحت شعار “كلنا سوريون معاً.. نحو وطن للجميع”، جمع نحو 250 شخصيّة علوية معارضة. وصدر “إعلان القاهرة” الذي دعا أبناء الطائفة العلوية للانشقاق من الجيش والانضمام للثورة.
ودعا التجمع السوريّ العلويّ في تشرين الأول 2014 في بيان أبناء الطائفة العلوية للوقوف بوجه النظام الذي وُصف بالهمجي وأنّه يدفع بهم للحرب ضد السوريين.
وارتفعت أصوات ناشطين تترجم الصوت العلويّ وتؤكد أنّ السوريين بكل أطيافهم ضحايا النظام، وكان واضحاً تهربُ أبناء الطائفة العلويّة من خدمة الجيش عبر الهجرة خارج البلاد.
في 21/11/2015، تأسس تيار “غد سوريا” في إسطنبول، بحضور قيادات معارضة سورية ورموز من مختلف مكونات الشعب السوري، وكان أول تنظيم سياسيّ يجمع العلويين السوريين المعارضين.
وفي وثيقة حملت اسم “إعلان وثيقة إصلاح هوياتيّ” صدرت في 3/4/2016، كانت بأسماء مغفلة، وقالوا إنهم يمثلون 25% من الطائفة العلويّة، وأنّهم يؤمنون “بقيم المساواة والحرية والمواطنة”، ودعوا لإقامة نظام علمانيّ في سوريا، يعيش فيه الإسلام والمسيحيّة وجميع الديانات سواسية، وأكّدوا على أنّ شرعية النظام “لا تكتسب إلا بمعايير الديمقراطيّة وحقوق الإنسان”، وأنّه لا ينبغي تحميل العلويين “الجرائم التي ارتكبها النظام”، وأنّ العلويين “كانوا موجودين قبل نظام الأسد وسيبقون بعده”.
وحصلت حالات احتجاج وإضراب محدودة مع زيادة عدد القتلى من أبناء الطائفة احتج الأهاليّ على أنّهم أضحوا قرابين بقاء النظام، وتفيد معلومات بأنّ النظام قام بتصفية عسكريين علويين رفضوا أوامر عسكريّة وتم تشييعهم على أنّهم شهداء في مواجهاتٍ مسلحة.
بنهاية المطاف، لم يتحولِ العلويون إلى نُخبةٍ وطنيّةٍ حقيقيّةٍ، بل ظلّوا في نظر خصومهم أداةً بيد النظام، وبنظر النظام حاجزاً واقياً. وبين النظرتين، ضاعت فرص الطائفة بأن تكونَ مكوّناً طبيعيّاً في مجتمعٍ تعدديّ.




