رامان آزاد
كان لقاء ترامب ـ الشرع في الرياض لحظة مفصليّة فارقة في مسار الأزمة السوريّة، ومتغيراً مفاجئاً طرح أسئلة أكثر مما أجاب على أسئلة سابقة مطروحة، فالرئيس الأمريكيّ لم يُظهر مصادقة واضحة لسلطة دمشق، ولكنه قبِل بفتح مشروط لصفحة جديدة معها، وأما العقوبات فقد أعلن وقفها، فيما إلغاءها خارج صلاحيته، وإذا كان عقد الصفقات الكبيرة هدف جولة الرئيس الأمريكيّ؛ فالسؤال المطروح ما الثمن المطروح مقابل المقاربة الأمريكيّة الجديدة وكسر قوالب الجمود؟
وقف للعقوبات وليس رفعها
وصف مراقبون اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب برئيس سلطة دمشق للمرحلة الانتقاليّة أحمد الشرع في الرياض الأربعاء 14/5/205، بأنّه تحول جذريّ في مسار الأزمة السوري”، ولكنه لم يكن إجابة حاسمة لأسئلة استراتيجيّة مطروحة: هل هي بداية تقارب أمريكيّ – سوريّ حقيقيّ، أم أنّ سوريا محطة مرحليّة في إطار صفقة إقليميّة كبرى تُرسم خطوطها خلف الكواليس، وجاء اللقاء على هامش القمة الخليجيّة الأمريكيّة، بحضور ولي العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان، ولم يكن مجرد مجاملة بروتوكوليّة، بل محطة سياسيّة فارقة بعدما كشف البيت الأبيض عن مضمون المباحثات: انضمام سوريا إلى الاتفاقات الإبراهيميّة، ترحيل الفصائل الفلسطينيّة، فتح الأبواب للاستثمار الأمريكيّ، والتعاون الأمنيّ ضد الإرهاب.
كما جاء اللقاء بعد إعلان الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب وقف العقوبات عن سوريا في كلمة ألقاها مساء الثلاثاء في منتدى الاستثمار السعوديّ الأمريكيّ وقال: “سأصدر أوامر بوقف العقوبات ضد سوريا من أجل منحها فرصة عظيمة”، وأضاف: “حان وقت تألقهم. سنُزيل العقوبات جميعاً… حظاً سعيداً يا سوريا”، وأضاف: إنّ القرار تم بعد التشاور مع ولي العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركيّ أردوغان.
كان لافتاً استخدام الرئيس ترامب كلمة cessation وتعني وقف العقوبات، وهو مصطلح يختلف قانونيّاً ودبلوماسيّاً، عن مصطلح “رفع العقوبات” لدى الأمريكيّين.
وقف العقوبات (Cessation of Sanctions) يعني عادةً وقفاً مؤقتاً في تنفيذ أو تطبيق العقوبات، وهو ما يستطيع كرئيس أن يقوم به عبر أوامر تنفيذيّة، وهذه الآلية تستخدمها الإدارات الأمريكيّة كأداة دبلوماسيّة للضغط لتغيير سلوك دولة ما، فتوقف العقوبات على أن يتم استئنافها إذا لم يلتزم الطرف الآخر بالتعهدات.
أما رفع العقوبات (Lifting of Sanctions) فهو إلغاء العقوبات كليّاً أو جزئيّاً، وتعد العودة إلى العقوبات بعد رفعها أمراً معقداً أكثر من الحالة السابقة، وتُرفع العقوباتُ عندما تفي الجهة المعاقبة “قانونيّاً” بكافة الشروط المطلوبة منها أو لتحقيق أهدافٍ سياسيّة ودبلوماسيّة” وبدء صفحة جديدة بين واشنطن والدولة المعاقبة.
وقانونيّاً لم تكن الرئاسة الأمريكيّة مصدر كلّ العقوبات ليكون من صلاحيّةِ الرئيس رفعها وإلغاءها بأمرٍ رئاسيّ، ولذلك توخّى الرئيس الأمريكيّ الدقةَ القانونيّة في خطابه، فقانون قيصر صدر وفق آلياتٍ قانونيّة معقدة استغرقت أكثر من خمس سنوات، في مجالس النواب والشيوخ والكونغرس، حتى كانت المصادقة النهائيّة من الرئيس، ولذلك فإنّ إلغاءه يتطلبُ إجراءاتٍ موازية تستغرقُ فترة تصل إلى عدة أشهر، يمكن تغطيتها بإعفاءات مؤقتة.
وقد نقلت وكالة بلومبرغ الأمريكيّة عن وزير الخارجية الأمريكيّ ماركو روبيو إن إدارة ترامب ستقدم لسوريا دفعة اقتصاديّة أوليّة من خلال السعي للحصول على إعفاء لمدة 180 يوماً من العقوبات التي فرضها الكونغرس، على أن يتمثل الهدف الأبعد أمداً في إلغاء القيود بالكامل.
عقوبات منذ عقود
لا تنحصر العقوبات المفروضة على سوريا بقانون قيصر فقط، كما لا تنفرد واشنطن وحدها بفرض العقوبات، فهناك عقوبات أوروبيّة وأمميّة أيضاً. ولذلك؛ فإنَّ صلاحيات الرئيس الأمريكيّ في وقف ورفع العقوبات رهن نوعها ومصدرها.
ففي عام 1979، وضعت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب بسبب الوصاية السوريّة على لبنان ودعمها لحزب الله اللبنانيّ وجماعات أخرى، هذا الإدراج يعني منع تصدير السلاح بل أي منتج باستخدام مزدوج، قيود على المساعدات الأمريكيّة، وهذا الإدراج يعني تلقائيا منع تصدير السلاح بل أي منتج باستخدام مزدوج، قيود على المساعدات الأمريكيّة، وليس بإمكان ترامب إلغاءه، إلا بموافقة الكونغرس وهذا معقد.
وفي الفترة ما بين آذار ونيسان 2004، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على الحكومة السوريّة، وجاءت العقوبات في إطار متابعة سياسة مكافحة محور الشر التي انتهجتها إدارة جورج بوش الابن، والتي “تدين حيازة النظام السوريّ لأسلحة الدمار الشامل، وتدين سيطرته على لبنان واستعداده لزعزعة استقرار العراق، فضلاً عن دعمه لمنظمات مثل حزب الله وحماس”.
في 29 نيسان 2011، فُرضت أولى العقوبات على سوريا بعد اندلاع الثورة السوريّة بإصدار الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمراً تنفيذياً بتجميد ممتلكات المتورطين في الانتهاكات، وأمراً خاصاً شمل رأس النظام، ومثل هذه العقوبات يستطيع ترامب وقفها أو رفعها بأوامر تنفيذيّة رئاسيّة.
وهناك عقوبات فرضتها الأمم المتحدة وهي ملزمة لجميع الدول الأعضاء بما فيها الولايات المتحدة. مثل قرارات مجلس الأمن الدوليّ (1636، 1595) لعام 2005 على خلفية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانيّ رفيق الحريري. وفي أيار 2013 أدرج مجلس الأمن الدوليّ جبهة النصرة، ضمن قائمة المنظمات الإرهابيّة بسبب صلاتها بتنظيم القاعدة في العراق، ووفق القرار؛ فإن عناصر جبهة النصرة يخضعون لعقوبات تشمل تجميد الأرصدة وحظر السفر ومنع الحصول على السلاح. ولذلك لا يمكن لأحمد الشرع السفر إلا بإذن خاص من مجلس الأمن، ولا يملك ترامب صلاحية إلغاء هذا، وإلغاء التصنيف يحتاج لإجماع الدول الخمسة بمجلس الأمن.
قانون قيصر
“قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا” سُمِّي بهذا الاسم نسبة إلى شخص عُرف بلقب “قيصر”، وهو اسم مستعار لمصور عسكري سوري سابق، وقد انشق “قيصر” عن نظام الأسد عام 2014، وسرّب 55 ألف صورة لـ 11 ألف سجين قُتلوا أثناء عمليات تعذيب، وكان يتعاون مع شخص آخر عُرف باسم حركي، “سامي”، واستخدم المصور اسم “قيصر” لإخفاء هويته الحقيقية، وعُرضت صوره في قاعات مجلس الشيوخ الأمريكيّ، وأثارت ردود فعل عالمية غاضبة في ذلك الوقت. وفي 31 تموز 2014، وبعد نشاط مكثّف من ناشطين سوريين من أبناء الجالية الأمريكيّة ومنظمات حقوقية، أدلى قيصر بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجيّة في الكونغرس الأمريكيّ، وعُرضت 4 صور للقتلى تحت التعذيب تحت قبة مجلس الشيوخ.
في 11/12/2019 مرر الكونغرس مشروع القانون ضمن ميزانيّة وزارة الدفاع، ومن ثم أقره مجلس الشيوخ في 17/12/2019 إلى أن وقّعه الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب في 20/12/2019 ليتحوّل الموقف السياسي الأمريكيّ من النظام السوريّ إلى قانون ودخل “قانون قيصر” حيز التنفيذ الفعلي في 17/6/2020.
من أهداف تطبيق قانون “قيصر” زيادة العزلة الماليّة والاقتصاديّة والسياسيّة التي يعاني منها النظام السابق ومحاصرة ومعاقبة حلفائه بغية إجباره على القبول بالحل السياسيّ للأزمة السوريّة على أساس قرار مجلس الأمن 2254. وشملت عقوبات القانون كلّ الجهات الدوليّة والإقليميّة التي تتعاون مع النظام على نحو يفضي إلى حرمانه من فرصة تجاوز العقوبات عبر الالتفاف عليها، وتطال العقوبات تلقائيّاً أيّ نشاط اقتصاديّ، وكذلك أيّ تعامل مع إيران وأيّ من الأطراف والجهات الإقليميّة والدوليّة بحال فكرت في الاستثمار أو العمل في سوريا.
قانون قيصر هو أقسى من كلّ العقوبات التي سبقته مجتمعة، وقد فرض على كلّ الشركات بالعالم وليست الأمريكيّة فقط، وشمل نطاقه تأثيره الواسع المعاملات الماليّة الدوليّة (عبر المصرف المركزيّ)، وقيوداً على الطاقة والإعمار، ومنع الوصول إلى نظام سويفت SWIFT الذي يُعدُّ الشريان الماليّ العالميّ ويسمح بانتقال سلس وسريع للمال عبر الحدود.
وإذا ألغيت كل العقوبات الأمريكيّة الأخرى وكل العقوبات الدوليّة المختلفة على سوريا، وبقي هذا القانون فقط، فهو كافٍ لخنق الاقتصاد السوريّ تماماً، ويجيز القانون الأمريكيّ تعليق أو الوقف المؤقت للعقوبات حتى مدة (180 يوماً) بموجب شروط محددة، ويؤكد الخبراء أنّ رفعَ العقوباتِ أمرٌ معقّد، وسيستغرق بعض الوقت ليشعر المواطنون السوريّون العاديون بتأثيرات تخفيف العقوبات.
فرصة مشروطة لمتغير
كانت علاقات الولايات المتحدة مع سوريا تاريخيّاً محكومة بالخصومة والعداء المتبادل، وكانت سوريا منفتحة على معسكر مناوئ لسياسة واشنطن بينها موسكو وطهران وبدرجة أقل بكين، ولذلك كان السؤال المطروح على مدى أشهر، كيف ستتصرف إدارة ترامب حيال سوريا بعد أن ترث الملفات العالقة من إدارة من الرئيس السابق جو بايدن، وخلال الأشهر القليلة الأولى، لم تُبدِ إدارة الرئيس ترامب الحماسة الكافية إزاء سوريا لاعتبارات كثيرة، وكان قد وصفها في ولايته الأولى، بأنّها أرض من الرمال والموت وأعلن عن نيته سحب كامل للقوات الأمريكيّة عدة مرات. في النهاية، لم تحدث تلك الانسحابات أبداً.
لا تحظى سوريا بقيمةٍ اقتصاديّة كبيرةٍ لدرجة الإغراء بالنسبة للولايات المتحدة وهي ليست مركز المصالح الحيويّة الأمريكيّة. ولن يطرأ تغيير كبير على مصالح زيادة أو نقصاً مع تبدل العلاقة مع سوريا وتحسنها، ولكنها تتعاطى مع القيمة التي يمثلها موقع سوريا الجيوسياسيّ، وبالمجمل؛ فإنّ وجود سوريا ناجحة ومزدهرة سيكون إيجاباً من منظور إنسانيّ، ولكن سوريا أحد عوامل أمن منطقة الشرق الأوسط وتهتم واشنطن بضمان استقرار أسواق النفط للمستهلك الأمريكيّ، ومحاربة الإرهاب المعادي للولايات المتحدة، والحفاظ على توازن القوة بين الدول الكبرى في المنطقة.
وبذلك فإنّ تموضع سوريا إلى جانب الولايات المتحدة أو على الأقل الانفتاح عليها يعتبر فرصة سوريّة مهمة جداً لا يمكن تضييعها، وإذا نجحتِ الجهودُ فستقود إلى متغير نوعيّ وفق اعتباراتٍ طرأت منذ انطلاق الربيع العربيّ إذ شهدت سوريا نفوذاً روسيّاً وإيرانيّاً كبيراً، ومعلومٌ أنّ كلّ انحسارٍ إيرانيّ أو روسيّ يعدُّ مكسباً بالنسبة لواشنطن، ولعلها أرادت تقديم حافز لدمشق بعد سقوط النظام لتحسين نتائج تقييم المتغير السياسيّ في سوريا عبر قرار وقف العقوبات، ويتوافق ذلك مع التقييم الأمريكيّ الحالي للمنطقة والذي بموجبه تحتل الرياض موقعاً مركزيّاً.
إزاحة الشكوك الأمريكيّة إزاء دمشق رهن قائمة مطالب تم تسليمها إلى سلطات دمشق الجديدة وتتضمن: “منع وجود المقاتلين الفلسطينيين على الأراضي السوريّة؛ طرد المقاتلين الأجانب؛ التعاون مع المفتشين الدوليّين للتخلص من الأسلحة الكيميائيّة في عهد النظام المخلوع؛ الابتعاد تماماً عن إيران؛ ومواصلة الولايات المتحدة ضرب الإرهاب”.
وإذ تبدو قائمة المطالب الأمريكيّة إطاراً لخطة ضغط على سلطة أحمد الشرع واختباراً لها، فقد أعطيت حافزاً مهماً بإعلان الرئيس الأمريكيّ وقف العقوبات الأمريكيّة، قبل أن تستكمل دمشق تنفيذ التزاماتها، وهذا ما قد يسبب الكثير من القلق بين صقور الأمن القوميّ في واشنطن، وكذلك في إسرائيل، إذ لا ينظر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعين الرضا إلى سلطة دمشق وتحتاج إلى وقتٍ لتقييمها.
تل أبيب ترفض
ورغم العلاقة الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب إلا أنّ مصالح الولايات المتحدة لها الأولوية في سياسة الرئيس ترامب ويمكن لإسرائيل أن تعبر عن اعتراضاتها على البيت الأبيض، لكن ترامب وجد فرصة لمسح الماضي. قال الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، الجمعة 16/5/2025، إنّه لم يستشر حليفته إسرائيل في قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالحكومة السوريّة الجديدة، رغم شكوك إسرائيل الشديدة تجاه إدارة الرئيس أحمد الشرع.
وأضاف ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسيّة بعد مغادرة أبوظبي مختتماً جولة في منطقة الخليج استمرت أربعة أيام: “لم أستشرهم في ذلك، اعتقدت أنّه كان القرار الصحيح، وحظيت بالكثير من الإشادة عليه، نريد النجاح لسوريا”.
وذكر موقع “أكسيوس” الأمريكيّ أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو طلب من ترامب عدم رفع العقوبات عن سوريا، وأوضح أن ترامب لم يبلغ إسرائيل مسبقاً بقرار عقد اجتماع مع الرئيس السوريّ أحمد الشرع. ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليّين إن نتنياهو استغل لقاءه بترامب في البيت الأبيض الشهر الماضي وطلب عدم رفع العقوبات عن سوريا، وعبّر عن قلقه بشأن دور تركيا في سوريا، لكن ترامب لم يكترث لموقف رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بحسب موقع “أكسيوس” الذي أشار إلى أنَّ إدارة ترامب لم تبلِغ إسرائيل مسبقاً بعقد الاجتماع أو برفع العقوبات.
قصف الجيش الإسرائيليّ مواقع على الأراضي السوريّة مرات عديدة منذ كانون الأول لدرجة أنه من الصعب الاحتفاظ بإحصاء دقيق؛ في الأول من أيار الحالي شنت الطائرات الإسرائيليّة غارات قريبة من القصر الرئاسيّ في دمشق وتم وصفه كتحذيرٍ للشرع بشأن محاصرة واستهداف للدروز في جنوب سوريا، ولن يكون نتنياهو سعيداً بحديث ترامب عن تطبيع العلاقات مع الشرع، واعتماداً على مدى ضغط ترامب؛ فإنّ تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا قد يؤثر على وتيرة الاستهداف العسكريّ الإسرائيليّ مستقبلاً لمواقع على الأراضي السوريّة، وكذلك قد يحدث مسار المفاوضات السوريّ ــ الإسرائيليّ فرقاً. ونقل موقع “واي نيت” الإسرائيليّ عن مصادر مطلعة أن إسرائيل بدأت إعادة تقييم سياستها تجاه سلطة دمشق عقب لقاء الرئيس الأمريكيّ ترامب مع أحمد الشرع، وعُقدت سلسلة اجتماعات دبلوماسيّة وعسكريّة مع مسؤولين من سلطة دمشق في باكو، بمشاركة مسؤولين إسرائيليين كجزءٍ من محادثاتٍ أوسع مع تركيا بشأن سوريا.




