قامشلو/ دعاء يوسف ـ في زحمة الشوارع وضجيجها يبرز طفل صغير ميزانه الإلكتروني محولاً الرصيف إلى رحلة كفاح يومية تؤمن مصدر رزقه.
في شوارع قامشلو الحيوية، يقف فتى صغير لا يتجاوز عمره 13 عاماً إلى جانب ميزان إلكتروني صغير، يعرض خدماته للمارة مقابل ألفي ليرة سورية للوزنة الواحدة.
الطفل “المعتصم بالله عبد الياسين“، الذي وجد في هذا العمل البسيط وسيلة شريفة لكسب الرزق في ظل ظروف معيشية صعبة تمر بها البلاد.
إذ بدأ المعتصم عبد الياسمين مشروعه قبل نحو شهرين، بمبادرة شخصية ودعم معنوي من شقيقه الأكبر، الذي كان صاحب الفكرة، حيث تحدث عبد الياسين لصحيفتنا “روناهي”: “اقترح أخي أن أشتري ميزاناً إلكترونياً، وأجرب العمل في الشارع، لأننا رأينا أن الناس تحب أن تعرف وزنها، وليس من الدائم تواجد ميزان قريب، فلماذا لا نستغل الفرصة، ونعمم هذه التجربة، والعمل الفريد”.
وتابع: “المبادرة كانت بسيطة لكنها لاقت إقبالاً جيداً، فالمارة الذين يتنقلون يومياً في الشوارع والأسواق، يتوقف بعضهم بدافع الفضول أو الحاجة لمتابعة وزنهم الصحي، أو معرفته، إذ يعرض الطفل ميزانه بابتسامة، ويستقبل الزبائن بكلمات مهذبة، ما جعله محط احترام وتعاطف الكثيرين”.
ويعمل عبد الياسين ساعات محددة خلال النهار، وغالباً ما يختار أماكن مزدحمة مثل محيط السوق أو مواقف وسائل النقل العامة، ورغم صغر سنه، يُظهر المعتصم التزاماً وجدية في عمله: “الناس يساعدونني، وفي بعض الأحيان يعطونني بكرم، لأنهم يرون أنني أعمل بشرف”.
وقد ترك عبد الياسين المدرسة بعمر صغير، بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي تعاني منها العائلة، لذلك قرر الاعتماد على نفسه ومساعدة أخيه وعائلته، فيما ينوي التوجه إلى دمشق قريباً للعمل هناك، حيث يرى أن الإقبال سيكون أكبر، ما يفتح له مجالاً لتحقيق دخل أفضل يساعد به عائلته، وربما يدّخر منه شيئاً لمستقبله.
يشار، إلى أن هذه القصة ليست مجرد حكاية طفل يزن أجسام الناس في الشارع، بل تعكس كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تتحول إلى مصدر رزق حقيقي حين يقترن الطموح بالإرادة، فالطفل “المعتصم بالله عبد الياسين” قد لا يدرك تماماً حجم الرسالة التي ينقلها، لكنه بالفعل يقدم نموذجاً لكرامة الكدّ والعمل في عمر مبكر، في مجتمع يُحاصر بالصعوبات لكنه لا يتوقف عن الابتكار.




