روناهي/ تل حميس ـ في ظل التحديات البيئية والصحية التي تواجه مجتمعاتنا اليوم، يتصدر الإعلام بأشكاله المرئي والمسموع والمكتوب مشهد المسؤولية الاجتماعية، حيث بات دوره ضرورة لا غنى عنها للحد من تفشي الأمراض والأوبئة، ولعل منطقتنا ليست ببعيدة عن هذه الأزمات، إذ تسجل حالات متزايدة من الأمراض الناجمة عن الجفاف البيئي، مثل “اللشمانيا” (المعروفة بذبابة الرمل) وغيرها، والتي باتت تهدد صحة الأفراد والمجتمعات على حد سواء.
فالإعلام ليس مجرد ناقل للمعلومة، بل وسيلة للتأثير وصناعة الوعي الصحي لدى الأفراد، من خلال إيصال الرسائل التوعوية، وتحفيز السلوك الإيجابي، والمساهمة في الوقاية من الأمراض قبل أن تنتشر وتتحول إلى كوارث يصعب السيطرة عليها.
الأساليب الإعلامية ودورها
ولمعرفة المزيد عن دور الإعلام في التوعية الصحية التقت صحيفتنا “روناهي” الإعلامي في وكالة هاوار للأنباء “ماجد محمود الحمودي“: “لا شك أن الإعلام المرئي هو الأكثر تأثيرًا في إيصال الرسائل الصحية، حيث تعتمد القنوات التلفزيونية على تقديم برامج توعوية مدعمة بالصور والفيديوهات التي تعكس الواقع الصحي للمجتمع، على سبيل المثال، تُظهر التقارير المصورة مشاهد حية من المناطق المتضررة بالجفاف، وتوثق انتشار الأمراض كـ “اللشمانيا”؛ ما يخلق حالة من الوعي الجماعي بضرورة التحرك الفوري”.
وتابع الحمودي: “كما أن الإعلام المرئي يستخدم أساليب مبتكرة مثل الحملات الإعلانية، التي تستهدف الفئات العمرية، وتُبث عبر شاشات التلفزيون أو منصات التواصل الافتراضي، من خلال هذه الحملات، يمكن إيصال نصائح الوقاية، مثل أهمية النظافة الشخصية، والتخلص من مصادر المياه الراكدة التي تعد بيئة خصبة لتكاثر الحشرات المسببة للأمراض”.
وأضاف: “فلا يقتصر الإعلام على هذا بل تعدى إلى الإعلام المسموع، مثل الإذاعات المحلية، والتي تلعب دورًا هامًا في التوعية الصحية، لا سيما في المناطق الريفية والنائية، التي قد لا تصلها وسائل الإعلام الأخرى بسهولة، فمن خلال البرامج الإذاعية التفاعلية، يمكن استضافة أطباء وخبراء صحة لتقديم نصائح مباشرة، والإجابة على استفسارات المواطنين حول كيفية الوقاية من الأمراض المنتشرة”.
وأردف: “كما تسهم الإذاعات في بث الرسائل التحذيرية العاجلة عند ظهور حالات وبائية جديدة؛ ما يتيح للمجتمع اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب”.
وأفادنا الحمودي: “فعلى الرغم من التطور التكنولوجي وانتشار وسائل الإعلام الحديثة، يبقى للإعلام المكتوب مكانته المرموقة في نشر التوعية الصحية، الصحف والمجلات تصدر مقالات وتحقيقات صحفية معمقة حول أسباب انتشار الأمراض، وطرق الوقاية منها، والتحديات التي تواجه القطاع الصحي في احتوائها”.
كما بين، أن الإعلام المكتوب يُعدُّ مرجعًا موثوقًا للمعلومات الصحية، إذ يتيح للقراء الاطلاع على تفاصيل دقيقة مدعومة بالإحصائيات والدراسات العلمية، وبالإضافة إلى ذلك، تسهم المنشورات الورقية في تعزيز الوعي الصحي في الأماكن العامة مثل المستشفيات والمراكز الصحية، حيث يمكن توزيع الكتيبات والنشرات الإرشادية على المرضى والزوار.
توحيد الجهود بين وسائل الإعلام
فالتحديات الصحية التي تواجهها منطقتنا تتطلب تكاتفًا إعلاميًا على المستويات كافة، فالإعلاميون، بصفتهم حاملي رسالة إنسانية، يتحملون مسؤولية كبيرة في تعزيز الوعي الصحي، وتسليط الضوء على قضايا الصحة العامة، التي قد تغيب عن أذهان الكثيرين.
وفي هذا السياق، لا بد من توحيد الجهود بين وسائل الإعلام المختلفة لتقديم رسائل متكاملة وشاملة على سبيل المثال، يمكن إطلاق حملات مشتركة بين القنوات التلفزيونية والإذاعات والصحف، تستهدف توعية المجتمع بمخاطر الأمراض المنتشرة، وحثهم على الالتزام بالإجراءات الوقائية.
ويرى الإعلامي “ماجد محمود الحمودي”: “إن الإعلام بمعناه الشامل هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأمراض والأوبئة التي تهدد صحة الإنسان، ومن خلال تقديم المعلومات الدقيقة، وإيصال الرسائل التوعوية بأساليب مبتكرة، يُمكن أن يحدث فرقاً حقيقياً في حياة الناس، وفي ظل الظروف البيئية القاسية التي تعاني منها منطقتنا، مثل الجفاف الذي أسهم في انتشار أمراض مثل “اللشمانيا”؛ بذلك يصبح دور الإعلام أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى”.
وفي ختام حديثه، دعا الإعلامي “ماجد محمد الحمود” زملاءه الإعلاميين إلى مواصلة الجهود في تقديم التوعية الصحية، والعمل مع الجهات الصحية والمنظمات الإنسانية لمواجهة هذه التحديات بفعالية، وتحقيق الهدف الأسمى: “مجتمع صحي خالٍ من الأوبئة”.




