قامشلو/ سلافا عثمان – أكد محامون، أن ما يجري في سوريا من انتهاكات، ليس مجرد فوضى عشوائية، بل خطوة مدروسة تهدف لتفكيك المجتمع وضرب الهوية الوطنية، مؤكدين، على أهمية تحقيق العدالة، وضرورة قيام مبدأ المحاسبة، لبناء دولة ديمقراطية أساسها العيش المشترك وأخوة الشعوب.
تعيش سوريا منذ 14 عاماً، أزمة معقدة، تجاوزت الأبعاد السياسية، والعسكرية، هدفت لضرب النسيج المجتمعي السوري، بانتهاكات ومجازر ارتكبت بحق السوريين، هذا الواقع الخطير يضع تساؤلات جوهرية حول مستقبل العدالة والمحاسبة، ويؤكد الحاجة الملحة لآليات قانونية تضمن عدم الإفلات من العقاب، وبناء دولة عادلة وديمقراطية لا مركزية، تحفظ فيها حقوق السوريين كافة.
تفكيك البنية الاجتماعية السورية
في السياق، تحدث لصحيفتنا، عضو نقابة المحامين السوريين، المحامي “بابان الحسين”: إن “ما يجري في سوريا، منذ اندلاع الأزمة عام 2011، لا يمكن عدُّه انعكاسات عشوائية لحالة الحرب أو انهيار الدولة، بل هو نتاج استراتيجية ممنهجة اتبعتها أطراف داخلية، وخارجية، بهدف تفكيك البنية الاجتماعية السورية، ومنع تحقيق مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية”.
وأشار: “الاعتداءات التي طالت الشعوب السورية، بدءاً من استهداف العلويين في الساحل السوري، مروراً الشعب العلوي، ووصولاً إلى البقية الباقية من السوريين، لم تكن حوادث معزولة أو فردية، بل تكررت وفق خطط مدروسة، تكشف عن وجود نية مسبقة لضرب التنوع السوري، وتحويله إلى مصدر للصراع بدل أن يكون ركيزة للوحدة الوطنية”.
وأوضح: “الانتهاكات التي ارتكبت بحق السوريين، وخاصة في الساحل ومناطق الدروز، أظهر بشكل واضح تورط قوى سياسية تستخدم خطاب الكراهية والتحريض، وتسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع السوري على أسس قومية، وطائفية، ودينية، في محاولة لتكريس الانقسام ومنع ظهور أي مشروع سياسي ديمقراطي جامع، هذه السياسات لم تكن فقط نتيجة انهيار مؤسسات الدولة، بل كانت في كثير من الأحيان مدعومة وموجهة من قوى خارجية، سعت لبقاء سوريا ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي والدولي”.
ولفت: “تحقيق العدالة في سوريا يتطلب عملاً حقوقياً منظماً، يتجاوز الجهد الفردي، ويعتمد على شراكات استراتيجية مع منظمات حقوقية دولية، من أجل توثيق الانتهاكات، وبناء ملفات قانونية متماسكة تمهيداً لمحاسبة الجناة”.
واختتم، بابان الحسين: “إن نموذج الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، يقدم مثالاً واقعياً على إمكانية قيام حكم ديمقراطي تشاركي في سوريا، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهه، سواء من قوى إقليمية لا ترغب في نجاح هذا النموذج، أو من النظام السياسي المركزي، الذي يرى في اللامركزية تهديداً لسلطته”.
وجوب محاسبة الجناة
من جهته، بين عضو اتحاد المحاميين في إقليم شمال وشرق سوريا، فرع قامشلو، المحامي “رائد محمد”: “ما شهدته سوريا من اعتداءات على الشعوب والمكونات المجتمعية، لم يكن نتاجاً للفوضى فقط، بل جاء ضمن سياسة ممنهجة لضرب النسيج الوطني السوري، وتحويل المجتمع إلى جماعات متصارعة ومفككة”.
وأضاف: “الانتهاكات التي ارتكبت بحق السوريين، من سلطات دمشق، جرائم ضد الإنسانية، وفق القانون الدولي، وتحديداً المادة (السابعة) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعدُّ الاضطهاد الممنهج على أساس الانتماء القومي، أو الديني، أو العرقي، جريمة يجب ملاحقة مرتكبيها دولياً، وعلى المجتمع الدولي التحرك الفوري لمحاسبة الفاعلين، وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات أو ارسال المساعدات الإنسانية”.
وبين: “فيما يتعلق بالعدالة المحلية، القانون السوري، في صيغته الحالية، يفتقر إلى آليات فعالة للمحاسبة، في ظل غياب استقلالية القضاء، واستمرار تغلغل الأجهزة الأمنية في مفاصل الدولة؛ لذا أدعوا لتفعيل مبدأ الاختصاص العالمي، الذي كان له دور كبير من خلال محاكم أوروبية، حاكمت مسؤولين سوريين عن جرائم ارتُكبت داخل سوريا”.
وشدد، على أهمية إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، بقرار من مجلس الأمن، رغم العوائق السياسية المعروفة، وعلى ضرورة دعم جهود الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، التي تلعب دوراً حيوياً في جمع الأدلة وبناء ملفات قانونية يمكن استخدامها في أي محاكمة مستقبلية.
وأنهى، “رائد محمد“، حديثه: إن “العدالة في سوريا، ليست مطلباً قانونياً أو حقوقياً، بل ضرورة وطنية لإنقاذ ما تبقى من المجتمع السوري، ورد الاعتبار للضحايا، وبناء أسس سلم أهلي حقيقي”.




