ليست الحاجة فقط هي التي تدفع نساء مدينة كوباني بإقليم شمال وشرق سوريا لزراعة بساتين الفاكهة الصيفية أمام منازلهن، ولكن هذا شكل آخر من الارتباط بالأرض، وتأكيد على قدرة المرأة في إدارة اقتصادها المنزلي بأبسط الأساليب.
تسعى نساء مدينة كوباني بإقليم شمال وشرق سوريا من خلال عملهن بالزراعة خاصة بساتين الفاكهة الصيفية والشتوية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين احتياجاتهن من الخضراوات من أرضهن دون الحاجة لشرائها من الأسواق.
وتشتهر مدينة كوباني بمقاطعة الفرات بزراعة المحاصيل كالقمح والشعير والبقوليات إلى البساتين وأشجار الزيتون والفستق، لأنها تتمتع بتربة خصبة صالحة للزارعة خاصة البساتين، من أجل هذا يعمل معظم سكانها بالزراعة وبشكل خاص النساء، معتبرات الزراعة مهنة قديمة يتوارثنها من جيل لآخر.
ومع بداية شهر أيار تبدأ النساء في مدينة كوباني وقراها بزراعة البساتين بالمحاصيل الصيفية في أراضيهن وأمام منازلهن لتحقيق اكتفائهن الذاتي، وتأمين احتياجاتهن من الخضراوات والفواكه، وتأمين المونة الشتوية فيزرعن البساتين بالحبوب خلال أشهر الصيف، وفي شهر آذار، يزرعن شتلات الخضروات في البيوت البلاستكية لينقلنها إلى الأرض مع بداية شهر أيار.
“نؤمن احتياجاتنا من الخضروات “
وعن عمل النساء في الزراعة، وهدفهن من زراعة البساتين الصيفية وكيفية الاهتمام بها تحدثت لـ “وكالة أنباء المرأة”، نساء قرية ميناز الواقعة غربي مدينة كوباني، حيث قالت “خديجة إمام“: “يهتم أهالي مدينة كوباني وبشكل خاص أهالي القرى التابعة لها بالزراعة، فيعدُّونها مصدراً لتأمين قوتهم واحتياجاتهم من الخضراوات والفواكه بشكل يومي، ويعملون بالأراض بحب وشغف، فالزراعة هي شيء أساسي في حياة الأهالي في قرى كوباني وبشكل خاص زراعة البساتين”.
وأضافت: “أمام كل بيت في القرى بستان صغير مزروع بأنواع مختلفة من المزروعات، ومن يمتلكون هكتارات من الأراضي يساهمون في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمنطقة، أما أنا فأزرع البساتين من أجل احتياجاتي المنزلية حيث توفر لي خضراوات من أجل المونة الشتوية، ولكي نعطي منها كل زائر ومحتاج ولأقاربنا في المدينة”.
وأوضحت، أن هناك نوعين من البساتين وهي الصيفية التي تزرع في بداية شهر أيار، وتتضمن الخضراوات الصيفية، أما الشتوية فتزرع في تموز، “العمل بالزراعة وبشكل خاص البساتين يحتاج عناية كبيرة واهتمام من أجل أن يعطي إنتاجاً جيداً، ويحتاج الري بشكل يومي وتنظيف الأعشاب من حول النباتات، وأيضاً نزود الأرض بالسماد، ونرش المبيدات الحشرية من أجل حماية التربة من الحشرات، وفي حال تم الاهتمام بشكل جيد بالبستان يعطي إنتاجه بعد 50 يوماً”.
وأشارت، إلى أن الأمر لا يخلو من الصعوبات “بشكل عام العمل في الأراضي الزراعية متعب خاصةً في البساتين، وأنا أواجه صعوبات عدة بحكم كبر سني، لكن حبي للزراعة يدفعني للاستمرار، وعندما يؤتي الموسم ثماره أنسى كل الجهد والتعب الذي بذلته، وعندما أجلس أمامه وأؤمن منه مستلزمات منزلي من الخضروات وأعطي منه الجيران والأقارب أشعر بسعادة كبيرة”.
“زراعة البساتين ثقافة جداتنا سنحافظ عليها”
وحول أهمية زراعة البساتين للنساء في القرى قالت “خالصة عمر”: “زراعة البساتين عمل أساسي في حياتنا، ففي بداية كل فصل الربيع نقوم بزراعة البساتين بكافة الخضراوات لنأكل منها بالصيف ونؤمن منها المونة الشتوية، وعندما نزرع البستان أمام منازلنا لا نحتاج لشراء أي شيء من الأسواق والمحلات التجارية لأننا نستطيع تلبية احتياجاتنا من أرضنا”.

وأكدت، أنه من أرضنا ومياهنا وتربتنا نؤمن اكتفائنا الذاتي دون أن نمد يدنا لأحد وبذلك نحافظ على تربتنا والقطاع الزراعي.
وبينت، أن للنساء ارتباطاً خاصاً بالتربة والزراعة والبساتين؛ لذلك نحب رؤية المساحات الخضراء، هذا العام لم أزرع الأزهار أمام منزلي ولذلك أشعر بأنني أعيش في الصحراء، من أجل هذا دائماً نقول بأن الزراعة موجودة بقلب كل امرأة.
وفي الختام، أكدت “خالصة عمر”، أن الزراعة ثقافة الجدات: “تعلمنا زراعة البساتين من أمهاتنا فهي ثقافة قديمة منذ أيام جداتنا وأمهاتنا، ونحن اليوم نستمر بالمحافظة على هذه الثقافة وسننقلها للأجيال القادمة”.
وكالة أنباء المرأة




