قامشلو/ ملاك علي – في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، ومع تزايد الضغط على النساء العاملات في مواجهة أعباء الحياة اليومية، برز دور النقابات العمالية جهات داعمة وفاعلة في تنظيم سوق العمل والدفاع عن حقوق الكادحين، ومن بين هذه الكيانات، يبرز اتحاد الكادحين في مدينة قامشلو، نموذجاً حياً للجهود المبذولة في دعم المرأة العاملة، وحماية حقوقها.
في مدينة قامشلو، حيث تسعى المرأة العاملة إلى تثبيت مكانتها في سوق العمل، يبرز دور اتحاد الكادحين مؤسسة حيوية تقف إلى جانب العاملات وتدافع عن حقوقهن في بيئات العمل المختلفة، لضمان تمكين المرأة العاملة، وتحقيق بيئة عمل آمنة وعادلة تحفظ كرامتها وتوفر لها الاستقرار والاستقلال المادي.
جهود لحماية العاملات
في هذا السياق، أشارت الإدارية في اتحاد الكادحين بمدينة قامشلو “شهناز محمي”: “نعمل لتنظيم شؤون آلاف العاملات، اللواتي يواجهن تحديات اقتصادية واجتماعية يومية. إن قسم المرأة في الاتحاد يتابع حالياً أوضاع ما يقارب عشرة آلاف عاملة في مدينة قامشلو، وتنتشر هؤلاء العاملات في قطاعات متعددة، من المعامل والمصانع إلى الأفران والشركات، بالإضافة إلى العاملات الموسميات اللواتي يعملن في الحقول والمزارع خلال مواسم الحصاد”.
وأوضحت شهناز أن العاملات كنّ في السابق يعملن أيضاً ضمن البلديات، إلا أن هذا المجال لم يعد متاحاً لهن في الوقت الحالي، مما زاد اعتمادهن على القطاع الخاص والوظائف الموسمية لتأمين مصدر دخل ثابت.
إن اتحاد الكادحين يتبع آلية دقيقة في تسجيل العاملات الباحثات عن عمل، وعند قدوم العاملة إلى الاتحاد، تُسجل بياناتها الشخصية وتُمنح بطاقة عضوية نقابية تُعرّف بمكان عملها وتربطها رسمياً بالاتحاد، مما يضمن متابعتها لاحقاً ويمنحها إطاراً مؤسسياً يمكن الدفاع من خلاله عن حقوقها.
وتابعت: “نحن لا نكتفي بتأمين فرص العمل، بل نبقى على تواصل دائم مع الإدارات في المصانع والمعامل، نسأل عن ظروف العمل ونتأكد من عدم وجود انتهاكات بحق العاملات، وإذا ظهرت أي شكوى، نتابعها فوراً مع الإدارة، وإذا تعذر الحل نرفعها للإدارة العامة، وفي بعض الحالات نحولها إلى المحكمة”.
منظمة “شار” كانت إحدى الجهات التي تواصلت مع الاتحاد مؤخراً، حيث طلبت مجموعة من العاملات للعمل في مشاريعها، قام الاتحاد بتوفير ثلاث عاملات عملن مدة تجاوزت الشهر والنصف، في بيئة عمل منظمة، هذا النوع من التعاون، يساعد على توسيع آفاق العمل أمام النساء، ويعزز ثقة العاملات في وجود جهة تحمي مصالحهن وتتابع أوضاعهن بشكل مستمر.
ويعقد الاتحاد اجتماعات دورية مع العاملات والإدارات، وتهدف هذه الاجتماعات إلى مناقشة المشاكل التي تواجه النساء في أماكن العمل، وتقديم حلول ملموسة من خلال الحوار المباشر مع الجهات المعنية.
تقول “شهناز“: “نحن لا نقبل أن تتعرض أي عاملة لسوء المعاملة أو التجاوز من أي مسؤول، نذهب بأنفسنا ونطالب الإدارات باحترام العاملات، ونوضح للجهات إن الاتحاد يقف خلفهن”.
ورغم عدم وجود قوانين صارمة تحكم العمل النقابي أو تحدد حقوق العاملات بشكل رسمي، يعتمد الاتحاد على بطاقات العضوية نظام بديل يفرض على الإدارات الاعتراف بالعاملات عضوات في النقابة، وبالتالي يحظين بالحماية.
نضالٌ نسوي في وجه التمييز في العمل
ومن التحديات التي تطرحها “شهناز” تتعلق بتفاوت الأجور بين النساء والرجال. وتوضح أن العاملات يتقاضين أجوراً أقل بكثير من الرجال، رغم قيامهن بالمهام نفسها: “نحن نتابع هذا الملف بشكل دقيق ونضغط على أصحاب العمل لإجراء تعديلات تضمن التساوي في الأجور بين الجنسين”.
والعاملات الموسميات فإنهن يعانين من استغلال مضاعف، فأصحاب الأراضي يفرضون أجوراً متدنية ويؤخرون دفع المستحقات، والاتحاد تدخل وحدد أسعاراً يومية وأجراً محدداً لكل ساعة، لتجنب الاستغلال وتحقيق نوع من العدالة الاقتصادية.
واختتمت الإدارية في اتحاد الكادحين بمدينة قامشلو “شهناز محمي” حديثها: “إن الاتحاد يسعى إلى كسر الذهنية الذكورية التي سادت طويلاً في المجتمع وبعمل المرأة، التي حرمت النساء حقوقهن، إن العمل مستمر لضمان تمكين المرأة العاملة، وتحقيق بيئة عمل آمنة وعادلة تحفظ كرامتها وتوفر لها الاستقرار”.




