محمد القادري
من أعظم الأمور التي دعا إليها الإسلام، هو السلام، وله معان كثيرة، منها “التحية”، التي يحيّي بها المسلمون بعضهم، والتي عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم. فهذه التحية تدعو إلى السلام والمحبة، لأن كلمة السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، تعبر عن مشاعر السلام والرحمة والبركة، التي يطلبها المسلم لمن يقابله في أي وقت وفي أي مكان، كما أن حركه رفع اليد والكف مفتوحة تدل على نية السلام والأمان، الذي يحملها الإنسان الذي يسلم على من يلتقيه، فكفه لا تحمل سلاحاً ليقتل، أو حجراً ليرمي به، وكما أن الدعوة إلى السلام وعدم الصراع والقتال مأمور بها في القرآن الكريم بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً”، والمسلمون دائماً يتجهون إلى السلام حينما يتخذ العدو أو الجهة التي تحارب موقفاً مسالماً، وكذلك بأمر الله سبحانه وتعالى في قوله: “وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”. لذلك؛ نرى أن الحالة العامة في المجتمع الإسلامي تدعو إلى السلام وزرع روح الطمأنينة في المجتمعات وعدم الدعوة إلى القتال والاقتتال وسفك الدماء، وهذا شيء واضح وملموس نلمسه في واقعنا الذي نعيشه على أرضنا المباركة، حيث أننا تعرضنا للظلم والاعتداء من الجهات والاتجاهات كافة، لم نكن إلا دعاة للسلام ومدافعين عن أنفسنا نرد الظلم فقط، ولم نعتدِ على أحد، ففي الآونة الأخيرة رأينا كيف إننا كنا أبطالاً للسلام، وعقدنا اتفاقات مع الأطراف التي كانت تهدد وتتوعد، وكانت تقتل شعبنا بجميع الأشكال وأنواع السلاح، فقد صمدنا وكنا ندعو إلى السلام حتى جاء النصر بتثبيت الوجود ومد يد الاتفاق وتدخل القوى المحبة للسلام، والأهم من ذلك، هو ما دعا إليه القائد “عبد الله أوجلان” في الرسالة التاريخية، التي دعا إليها تركيا لإحلال حاله السلام والمؤاخاة، وإنهاء حالة الحروب والصراع، وأكد تاريخيا أننا “نحن من نبني السلام ونحن من ندعو إليه”، لذلك سنستمر في نهجنا الإسلامي الحقيقي والإنساني والحكيم، لأننا ندعو إلى الطريق المستقيم، إلى السبيل الإنساني، إلى أخوة الشعوب وكل ذلك يدعو إليه الله سبحانه وتعالى بقوله: “ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ”، لقد جادلنا وقاتلنا ودافعنا وانتصرنا وسوف نكون كذلك دائماً، لأن الحق والسلام معنا.




