الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ أكدت شخصيات مجتمعية، أن المرحلة الحالية تتطلب العمل المشترك بين العشائر ورجال الدين، وغيرهم، لتحقيق الأمان والاستقرار بين المجتمعات، وأشاروا، إلى أن السلم الاهلي مسؤولية جماعية، لا يمكن أن ينجح إلا بتضافر الجهود، وبينوا، أن وجود قانون يحترم حقوق الإنسان، ويحترم المعايير الدولية أساس إنهاء المشاكل والخلافات.
تواصل العشائر، ورجال الدين، وشخصيات، في الطبقة، أداء دور محوري في تعزيز السلم الأهلي، وحل النزاعات المحلية، بالاعتماد على الأعراف العشائرية الراسخة، والتعاليم الدينية، التي شكّلت على مدار عقود الأساس لتنظيم العلاقات الاجتماعية.
شهدت الطبقة فترات طويلة من النزاع والصراع، الذي أسفر عن تغييرات جذرية في الهيكل الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة، مع تزايد حدة الأزمات المحلية، وتفاقم الصراعات الداخلية، برز دور العشائر، ورجال الدين، وشخصيات اجتماعية مؤثرة، لتقديم حلول سريعة وفعالة في الوصول للحلول، والعشائر خاصةً لعبت دورًا محوريًا في تسوية النزاعات بين العائلات والمجتمعات المحلية.
الدور العشائري بحل الخلافات
حول الموضوع، تحدث لصحيفتنا، وجيه عشيرة البو خابور، في الطبقة، “أحمد المطر“: إن “الأعراف العشائرية لا تزال تشكل قاعدة أساسية لحل العديد من الخلافات بين الأهالي في الطبقة، ودور العشائر تخطى الوساطة التقليدية المعروفة، ليشمل تعزيز التفاهم بين مختلف الشعوب والمكونات المجتمعية”.
وبين: أن “المرحلة الحالية تتطلب العمل المشترك بين العشائر، والوجهاء، ورجال الدين، والعديد من الشخصيات المؤثرة، لتحقيق الاستقرار المجتمعي، لأن السلم الأهلي مسؤولية جماعية لا يمكن أن تنجح إلا بتضافر الجهود”.
واختتم، أحمد المطر، حديثه: “العمل العشائري اليوم لا يقتصر على حل النزاعات، بل يسعى إلى ترسيخ ثقافة المصالحة، والتعاون، في القضايا المحلية، ويعد جزءًا أساسيًا من بناء مجتمع مستقر وآمن”.
جهود مضنية لحل الخلافات
من جانبه، أكد، أحد رجال الدين البارزين في الطبقة، الشيخ “عدنان العليوي“: إن “مسؤولياتهم ليست بتقديم النصائح الدينية، فمنذ بداية الأزمة في سوريا، شعرنا أن مسؤوليتنا تضاعفت، وأصبحنا في قلب المصالحة وحل الخلافات المتصاعدة”.
وأشار الشيخ عدنان العليوي: “الدين يشكّل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع، ونعمل بجد لتقديم حلول سلمية قبل أن تتحول الأزمات إلى صراعات مسلحة، أو تنتقل إلى المحاكم، ورغم كل التحديات، يدرك الجميع بأنه لا بد من تسوية المشاكل في النهاية”.
العشائر والعدالة تحديات الحلول التقليدية
رغم الدور الكبير الذي تلعبه العشائر، ورجال الدين، في تهدئة الأوضاع، فإن الحقوقي “عبد الحميد الخمري“، يرى: أن “الحلول العشائرية لا يمكن أن تكون بديلاً دائمًا للعدالة المؤسساتية”.
وتابع: “الحلول العشائرية قد تكون فعّالة في النزاعات المحلية البسيطة، لكنها ليست كافية لبناء نظام عدالة مستدام في المجتمع”.
وأكد: “العدالة يجب أن تُطبق من خلال مؤسسات قانونية مستقلة، بعيدًا عن التأثيرات العشائرية أو السياسية، أو غيرها”.
وأوضح: “الحلول العشائرية قد تحل العديد من الخلافات، ولكنها، غير كافية في معالجة قضايا حقوق الإنسان الكبرى، مثل حقوق المرأة والشعوب المتعددة، لأن التعامل مع هذه القضايا، يحتاج إلى قوانين ثابتة تستطيع التوصل للحلول من أجلها، لضمان العدالة والمساواة”.
وأنهى الحقوقي “عبد الحميد الخمري”، حديثه: “هناك ضرورة لوجود نظام قانوني متكامل الأركان، يراعي حقوق الإنسان، ويحترم المعايير الدولية، ما يتطلب أهمية تعزيز الوعي القانوني في المجتمع، ليتمكن الأفراد من معرفة حقوقهم وكيفية حمايتها قانونياً”.
فبعد سنوات من حكم مرتزقة “داعش”، كانت مدينة الطبقة بحاجة ماسة لإعادة بناء مؤسساتها المحلية، وعلى رأسها القانونية، ومع تزايد النزاعات العائلية والعشائرية، كانت العشائر، ورجال الدين، يعملان على حل النزاعات والمشاكل والانقسامات الاجتماعية، لتحقيق نوع من الاستقرار المجتمعي، ورغم الدور الكبير الذي لعبته في تهدئة النزاعات، تبقى التحديات قائمة في مواجهة القضايا المعقدة، مما يبرز الحاجة إلى حلول قانونية أكثر شمولًا وعدالة”.




