دجوار أحمد آغا
اختلفت التصنيفات حول حالة قضم الأظفار التي تُصيب الكثير من البشر، فالبعض صنّفها مرضاً نفسياً، بينما اعتبرها آخرون، سلوكاً اجتماعياً ناتجاً عن جملة من العوامل الذاتية والموضوعية التي تحيط بالإنسان، وفي كلتا الحالتين فهي أمر سيء يصيب الإنسان. تنتشر هذه الظاهرة بشكل واسع بين الأطفال، لكنها في الآونة الأخيرة انتشرت بسرعة كبيرة بين فئة الشباب وحتى كبار السن.
تُرى ما خلفيات هذه الظاهرة؟ هل هي حالة مرضية أم أنها عبارة عن سلوك اجتماعي ناتج عن جملة من العوامل الذاتية والموضوعية، ما الأسباب والدوافع التي تؤدي إليها؟ وما مدى إمكانية علاجها والشفاء منها. سنعمل على دراسة موجزة لهذه الظاهرة السلبية في حياة البشر ونبين أسبابها وطرق معالجتها.
ماهية قضم الأظفار
وقضم الأظفار علمياً، هو حالة مرضية وسلوك يمارسه شخص ما لعوامل عادة ما تكون سلبية. غالباً ما تنتشر هذه الحالة بشكل كبير بين الأطفال الذين يقومون بممارستها دون وعي وإدراك. مثلها في ذلك مثل الكثير من العادات والسلوكيات الناجمة عن حالات عصبية، كالضغط على الأسنان والحكة غير المبررة وقرص الخد إلى ما هناك من سلوكيات مرضية.
وفي حقيقة الأمر، فإن قضم الأظفار حالة غير سوية تعتري الشخص، ويصنفها العديد من الأطباء من أنواع الوسواس القهري، الذي يحاول الإنسان التخلص منه، لكنه لا يمتلك القدرة الكافية لفعل ذلك، وبذلك تُعدُّ مؤذية وهي غير صحية، أي أننا يمكن أن نصنّفها في خانة الحالات النفسية التي ربما لا ترتقي إلى مستوى المرض النفسي بقدر ما هي عادة واضطراب نفسي وسلوكي نحو الجسد، يتأثر صاحبه بما يحيط به والظروف التي يعيش بها.
أسباب ظهورها
أسباب عدّة تؤدي في الغالب إلى ظهور هذه الحالة لدى الإنسان، سواء كان طفًاُ أم يافعاً، قد تكون وراثية أيضاً، لكن أبرز الأسباب التي تؤدّي الى ظهور هذه الحالة المريضة لدى الإنسان، يمكننا أن نذكرها على الشكل التالي:
– التوتر والقلق والعصبية للضغوطات اليومية التي يتعرض لها الإنسان سواء في العمل أو في المنزل أو حتى ضمن نطاق المجتمع بشكل عام حيث يلجأ الشخص إليها للتنفيس عن غضبه تجاه ما يحدث.
– الملل من الأسباب الشائعة للتوجه نحو قضم الأظفار حيث يميل الكثير من الأشخاص الى هذه الحالة ويعتادون عليها بحكم الملل الذي يشعرون به أو الوحدة التي يعيشونها.
– الشعور بالظلم والإحباط؛ ما يؤدي إلى توجه الشخص لقضم أظفاره من شدّة القهر.
– الوحدة والتي تجعل الإنسان يفقد تركيزه ويُصاب بنوع من الوسواس القهري بحيث يلجأ الى قضم أظفاره كنوع من الاضطراب النفسي الذي يعانيه.
الأضرار الناتجة عنها
عادة سيئة وسلوك غير قويم، يقوم به الأشخاص المصابون بهذه الظاهرة التي في الغالب تؤدي الى الكثير من النتائج السلبية والسيئة على الإنسان سواء من الناحية الجسدية الفيزيولوجية أو النفسية والمعنوية.
من النتائج المباشرة والتي تظهر على جسد الإنسان هناك:
– الإصابة بالعدوى الفيروسية وذلك نتيجة انتقال الجراثيم والبكتريا الموجودة على الأظفار إلى داخل جسم الإنسان عبر لعاب الفم.
– تشوه الأظفار ومحيطها وظهور تقيحات وكذلك انتفاخ الأصابع واحمرارها، لأن الأظفار مغروسة في لحم الإنسان وترتبط بالأوعية الدموية بأعصاب.
– حصول مشاكل في الفم منها التهاب اللثة وهشاشة الأسنان، بالإضافة انبعاث رائحة كريهة.
– إصابة المعدة والأمعاء، بالاضطرابات كالالتهابات.
كما أنها تسبب حالة نفسية مكتئبة، وحيدة، بعيدة عن الاختلاط والتأقلم مع محيطها. إلى جانب أن منظر قضم الأظفار مقزز ومؤذٍ.
طريقة التخلّص منها
لكل داء دواء وأكثر من نسبة 50 بالمائة من أي مرض أو حالة نفسية تكمن في داخل الإنسان المصاب نفسه، فمن يساعد نفسه على الشفاء يستطيع أن يشفى بسرعة ومن لا يهتم ويتجاهل العلاج سوف يستمر في مرضه ومعناته.
بالنسبة للعلاج فهو علاج يقوم على عدة جوانب منها:
– العمل على إزالة الأسباب التي تؤدي بالشخص لممارسة هذا السلوك. (القلق والتوتر).
– السعي لدمج الشخص المصاب بالوسط الاجتماعي بحيث يلتهي بالحديث والنقاش والسهر وغيرها من المسائل المجتمعية وينسى رويداً رويداً عادة قضم الأظفار.
– قص الأظفار وتقليمها بشكل دوري وعدم السماح بإطالتها تحت أي ظرف، خاصة لدى الأطفال الصغار.
– ممارسة الرياضة والاسترخاء والتأمل (اليوغا)، إلى جانب استخدام كرة صغيرة للضغط عليها.
– قد يضطر المرء الى استخدام بعض العقاقير الدوائية والتي تساعد على تنظيم النوم والتخلص من القلق والاضطرابات النفسية التي تؤدي الى حدوث مثل هذه العادة السيئة.
– وأخيراً يمكن استخدام الأظفار الصناعية وتجميلها وتزينها بحيث لا يعود المرء قادراً على قضمها أو ينظر إليها بعين الرضى لجمالها.




