الحسكة/ محمد حمود ـ برز في سوريا في الفترة الأخيرة خطاب الكراهية كأحد أخطر التحديات، التي تهدد وحدة المجتمع، وتعيق بناء مستقبل مستقر، فيما أشار مواطنون من الحسكة إلى كيفية استخدام هذه الآفة كأداة لتأجيج الانقسامات الطائفية والقومية، بدعم خارجي يهدف إلى بقاء سوريا ضعيفة ومقسَّمة، لتحقيق أجنداته.
في خضم الصراع السوري الذي دام أكثر من عقدٍ من الزمن، برزت العديد من التحديات التي تعيق بناء سوريا ما بعد النظام البعثي، ومن أبرزها خطاب الكراهية، الذي انتشر بشكلٍ مرعب عبر وسائل التواصل الافتراضي والعديد من وسائل الاعلام. يستخدم هذا الخطاب أداةً لتأجيج الانقسامات بين الطوائف والقوميات والأديان؛ ما يُعيق أي محاولة حقيقية للمصالحة الوطنية وبناء دولة ديمقراطية تضم شعوب ومكونات الشعب السوري.
حرب خاصة تقودها تركيا
في السياق، تحدث لصحيفتنا، عدد من أهالي الحسكة، بداية تحدثت المواطنة، أديبة حسن: إن “خطاب الكراهية لم ينشأ بشكلٍ عفوي، بل هو جزء من حربٍ نفسيةٍ مُمنهجة، تقودها جهات خارجية لضرب أي فرصةٍ للسلام الداخلي في سوريا، وعلى رأس هذه الدول تركيا، التي تلعب دورًا رئيسيًا في تأجيج الصراعات الداخلية، بدعم جماعاتٍ تروج للكراهية بين السوريين، في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، ونحن نرى كيف يتم استهداف الكرد، والعرب، والسريان، بخطابٍ طائفيٍ، وقوميٍ مُتطرف، بهدف بقاء المنطقة في حالةٍ من الفوضى، لسهولة السيطرة عليها”.
ومن جانبه قال المواطن، حميدي محمد إن “الاحتلال التركي يستخدم أدواته الإعلامية، والمرتزقة التابعة له، لنشر الروايات المُغلوطة، مثل اتهام الكرد بالانفصالية، أو تصوير العرب أعداء، بينما الحقيقة أن شعوب المنطقة تعايشت لقرونٍ في سلام”. لم يقتصر تأثير خطاب الكراهية على المناطق المحتلة الخاضعة لسيطرة الاحتلال التركي، بل امتد إلى أنحاء سوريا، حيث وساهمت وسائل التواصل الافتراضي في تضخيم الخلافات وتكريس الصور النمطية، وفي ذلك قالت أديبة: “بعد سقوط نظام البعث، كان هناك أملٌ ببناء سوريا جديدةٍ، تقوم على المواطنة المتساوية، لكن خطاب الكراهية حوّل النقاش من كيفية إعادة الإعمار إلى اتهاماتٍ بالخيانة والعمالة، الكرد يتهمون بأنهم انفصاليون، والعرب يُوصمون بأنهم إرهابيون، والمسيحيون يُشكّك في ولائهم، هذا الخطاب يُدمر أي إمكانية للتعايش المشترك بين الشعوب في سوريا”.
دعم الخطاب الوطني الجامع
وأوضح محمد: إن “العديد من الصفحات المزيفة على فيسبوك، وتويتر، تنشر أخبارًا كاذبةً تهدف لإثارة الفتنة، مثل اتهام مناطق معينة بدعم مرتزقة داعش، أو ترويج شائعات عن هجماتٍ طائفيةٍ وهمية، ويعتبر الباحثون أن خطاب الكراهية ليس مجرد ظاهرةٍ اجتماعيةٍ سلبية، بل عقبة سياسية أمام أي حلٍّ شاملٍ في سوريا، فبدون ثقةٍ بين الشعوب السورية، يصبح من المستحيل تحقيق مصالحة وطنية أو إجراء انتخاباتٍ حقيقية”.
وبخصوص ذلك، تحدثت أديبة: “المجتمع الدولي يتغاضى عن دور تركيا في تأجيج الكراهية بين الشعب السوري، لأن الفوضى في سوريا تخدم مصالحه، والسوريون يدفعون الثمن كل مرة”.
رغم خطورة الوضع ترى أديبة، وحميدي محمد، أن هناك طرقًا للحد من خطاب الكراهية، أبرزها:
ـ يجب دعم الوسائل الإعلاميةٍ التي تروج للوحدة الوطنية، وتكشف الأجندات الخارجية، بدلًا من الإعلام المُتطرف الذي يغذي الانقسام.
ـ بناء جيلٍ جديدٍ يؤمن بالتعايش، ونشر مناهج تعليمية تُكرس قيم التسامح وتاريخ سوريا المشترك.
ـ يجب على سلطة دمشق الجديدة، فرض رقابةٍ على المحتوى المُحرض ومحاسبة ناشريه.
ـ إقامة مؤتمراتٍ ولقاءاتٍ بين ممثلي الطوائف، والقوميات، لتعزيز الثقة ونسف الروايات المُغلوطة.




