قامشلو/ سلافا عثمان – أبدى محامون من قامشلو، انتقادهم الواسع، مسودة الإعلان الدستوري، وعدُّوها ضرباً لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن منح الصلاحيات المطلقة للرئيس، يعزز التمييز، ويكرس الاستبداد بدلاً من بناء دولة القانون والعدالة.
في الوقت الذي يشهد فيه الوضع السوري تطورات سياسية مهمة، يثير الإعلان الدستوري الجديد، الكثير من التساؤلات والانتقادات لشرائح واسعة من الشعب السوري، وخاصة المحامون، والخبراء، والحقوقيون، بإقليم شمال وشرق سوريا، وعلى مستوى سوريا عام
.الإعلان يتعارض مع حقوق الإنسان
في السياق، تحدثت لصحيفتنا، المحامية “روفند خلف”: إن “مضمون الإعلان الدستوري، يتعارض بشكل واضح مع مبادئ حقوق الإنسان، والقوانين الديمقراطية، كما أنه لا يعكس تطلعات الشعب السوري، فقد جاء هذا الإعلان ليحصر السلطات كافة في يد رئيس سلطة دمشق؛ ما يثير مخاوف جدية من هيمنته المطلقة على مفاصل الحكم كلها”.
وأشارت: “الإعلان تجاهل بشكل واضح حقوق الشعوب، والمكونات الأخرى في سوريا، لا سيما الكُرد، رغم أنهم جزء أساسي من النسيج الوطني، ولكن الإعلان لم يتضمن مادة تكفل حقوقهم، أو تعترف بوجودهم على أرضهم التاريخية، كما حصر منصب رئيس الجمهورية في الشعب العربي، والدين الإسلامي، وهو ما يتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان والتعددية، التي يجب أن تكون أساساً لأي دستور ديمقراطي”.
وأكدت: “كان من المتوقع أن يعكس الإعلان توافقاً مع الاتفاقية، التي تم التوصل إليها قبل يومين من صدوره، إلا أن النص جاء مناقضاً تماماً لما تم الاتفاق عليه، ما يشكل خرقاً واضحاً لبنود الاتفاق، ونحن نرفض هذا الأمر بشكل صريح، فالتراجع عن الاتفاقيات المبرمة يعكس نهجاً غير ديمقراطي، ويقوض أي فرصة للحوار السياسي”.
وشددت: على “ضرورة تكثيف الجهود الحقوقية، من خلال الندوات واللقاءات التوعوية لتعريف الشعب بحقوقه، والفرق بين الديمقراطية الحقيقية، والهيمنة السياسية، كما ندعو منظمات المجتمع المدني، إلى توثيق المخالفات الدستورية، وإعداد تقارير تفصيلية توضح هذه الانتهاكات، والسعي إلى تصحيحها عبر التوصيات، والقرارات الحقوقية”.
واختتمت المحامية “روفند خلف” حديثها: “إن مسؤوليتنا، لا تقتصر على تحليل النصوص القانونية، بل تمتد إلى تعزيز الوعي الشعبي، والمطالبة بإصلاحات حقيقية، تعكس إرادة المواطنين، لأنه ليس هناك أي سلطة فوق سلطة الشعب”.
انتكاسة خطيرة لمبادئ المواطنة الحقيقية
وبدوه أكد عضو فرع اتحاد المحامين في قامشلو، المحامي، “باسل عبدي“: “إن مسودة الإعلان الدستوري، تمثل انتكاسة خطيرة لمبادئ المواطنة وحقوق الإنسان، إذ تعزز التمييز العرقي، والديني، وتقصي السوريين، وعلى رأسهم الشعب الكردي، كما أنها تمنح صلاحيات مطلقة لرئيس سلطة دمشق، دون أي آليات واضحة للمساءلة، أو التوازن بين السلطات، ما يعيد إنتاج الاستبداد بدلاً من التأسيس لدولة القانون والديمقراطية”.
وبين: “هذه المسودة تخالف بشكل واضح الاتفاق السياسي، الذي تم التوصل إليه مؤخراً، فكان من المفترض أن ترتكز على مبادئ المساواة والاعتراف بحقوق الشعب السوري، إلا أن المسودة جاءت لتعيد نهج الإقصاء والتمييز، هذا الدستور لا يمثل إرادة الشعب، بل يكرّس سلطة الفرد الواحد، ويتجاهل الحقوق الأساسية للكرد والآخرين؛ ما يفقد الاتفاق السياسي مصداقيته، ما لم يتم تعديله بشكل جذري”.
وشدد، على الدور المحوري للحقوقيين في هذه المرحلة: “تتطلب هذه المرحلة تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات، وتقديم رؤى قانونية بديلة، والمشاركة الفاعلة في أي حوار وطني، يهدف إلى صياغة دستور ديمقراطي، يضمن حقوق السوريين دون تمييز”.
وأضاف: “من واجبنا الدفاع عن مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية، والضغط باتجاه بناء سوريا لا مركزية، تحترم التعددية، حيث يكون لكل فرد دور فعّال في إدارة شؤونه دون إقصاء أو تهميش”.




