الشدادي/ حسام الدخيل ـ تُختزل استعدادات عيد الفطر في الشدادي هذا العام بصراعٍ بين أمل الأهالي في تخفيف الأعباء وواقع اقتصادي لا يزال يقاوم التحسُّن، ليظل العيد اختباراً جديداً لصمود المجتمع أمام تحديات الغلاء وتردّي الأوضاع المعيشية.
مع اقتراب عيد الفطر، تشهد مدينة الشدادي جنوب محافظة الحسكة حركة تسوُّق متواضعة وسط شكاوى أهالي المنطقة من استقرار أسعار السلع والملابس عند السعر القديم رغم تحسُّن سعر صرف الليرة السوريّة أمام الدولار الأمريكي بنسبة 33%، حيث انخفض سعر الدولار من 15,500 ليرة إلى نحو 10,000 ليرة خلال الأشهر الماضية، وعلى الرغم من هذا الانخفاض، يرى المواطنون أن الأسعار لم تتأثر بالتحسُّن النقدي، ما أثقل كاهل الأسر محدودة الدخل، لاسيما مع استعدادات العيد التي تشمل شراء الملابس والحلويات.
أسعار الملابس… أعباء مضاعفة
يعاني محمد العلي، أبٌ لخمسة أطفال، من صعوبة تأمين ملابس العيد لعائلته بسبب الأسعار الثابتة للملابس، رغم انخفاض سعر الدولار، ويقول: “القميص الذي كان يُباع بـ150 ألف ليرة (ما يعادل 10 دولارات سابقاً) لا يزال بنفس السعر بالليرة السوريّة، أي نحو 15 دولاراً الآن. كيف أشتري لخمسة أطفال؟”.
هذه المعضلة تُجسِّد واقعاً يعيشه معظم الأهالي، حيث تُحافظ محلات الألبسة على أسعارها القديمة، دون مراعاة لتحسُّن قيمة العملة المحلية، ما دفع بعض العائلات إلى تقليص الشراء أو الاعتماد على الملابس المستعملة.
أصحاب المحلات: التكاليف لم تنخفض
من جهتهم، يُبرر تجار المواد الغذائية والملابس تمسكهم بالأسعار السابقة بارتفاع تكاليف الاستيراد وعدم استقرار الاقتصاد، ويوضح صالح المحسن، تاجر ألبسة: “البضاعة التي نشتريها بالدولار لم تنخفض أسعارها، لأن الموردين لم يخفضوا الأسعار بعد. نحن ندفع نفس التكلفة، فكيف نبيع بأقل؟”، لكن الأهالي يرفضون هذا التبرير، مطالبين السلطات بإجبار التجار بخفض الأسعار وفقاً لأسعار الصرف الجديدة.
حلوى العيد: أسعار “معقولة” وحركة تجارية خاملة
على عكس قطاع الملابس، تُعتبر أسعار حلوى العيد في المدينة مقبولة نسبياً وفقاً لأصحاب محلات الحلويات، حيث يتراوح سعر الكيلوغرام من السكاكر بين 15,000 و30,000 ليرة، والبيتيفور بين 15,000 و20,000 ليرة، فيما يصل سعر الراحة إلى 50,000 ليرة للكيلو. لكن رغم ذلك، تشهد هذه المحلات حركة بيع ضعيفة، كما يذكر علاوي العبد الله وهو صاحب محل حلوى: “الناس تفضل الشراء بكميات قليلة هذا العام. الأسعار مناسبة، لكن الوضع الاقتصادي جعل الجميع يُقلص إنفاقه”.
اقتصاد هش ومستقبل مجهول






