سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

خمس سنوات في إدارة المجتمع

سوزان علي –

خمس سنوات من النضال خاضته الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا لتبرهن على نوعية تجربتها في إدارة شعوب المنطقة لأنفسهم خارج إطار الدولة والعودة إلى المجتمع الطبيعي الكومينالي…. فكانت بديلاً عن الدولة القومية وحلاً جذرياً لجميع مشكلات المنطقة، كما ستكون حلاً لجميع مشكلات الشرق الأوسط وأزماتها إن طبقت فيها.
لم تستطع الدول القومية وأنظمتها الاستبدادية إدراك كنه المجتمعات وكيفية حلّ أزماتها المتفاقمة بالقدر الذي ساهمت في خلق تلك الأزمات وتفاقهما؛ حفاظاً على بقائها وديمومة تواجدها وتحقيق مصالحها دون مصالح الشعوب وعدم الالتفاف إلى معاناتهم وطريقة عيشهم. لذا؛ كان لا بدّ من إيجاد نظام بديل عنها تكون مصلحة الشعوب من أولوياته ويكون نظاماً مجتمعياً يحتضن الشعوب وأطياف المجتمع كافة، ولكل فرد فيه دور يؤديه على أتم وجه، ويكمل أفراد المجتمع بعضهم بعضاً، كما تكمل المؤسسات بعضها الآخر؛ ومن هذا المنطلق؛ تأسست الإدارات الذاتية الديمقراطية في أقاليم الشمال السوري، والإدارات المدنية الديمقراطية في مناطقها الأخرى ليقوم الشعب بإدارة أنفسهم بأنفسهم خارج حدود الدولة القومية، ويصبح المجتمع ديمقراطياً لا مركزياً بعيداً عن السلطة والاستبداد، فالإدارة الذاتية الديمقراطية تتخذ من الشعب أساساً لها، وتنطلق من الكومينات والمجالس المحلية للبلدات والقرى والنواحي والمدن، ومن ثم الأقاليم لتشمل أفراد المجتمع قاطبة، وتحتضن الشعوب كافة دون تمييز بين عرق أو دين أو طائفة، وينظمون ذواتهم ضمن مؤسساتها المختلفة ذات الرئاسة المشتركة مع منح المرأة الأهمية واستراد دورها الريادي في إدارة المجتمع، وتكون الشبيبة الفئة الأكثر فاعلية في المجتمع؛ كونهم يملكون الطاقة والإبداع وروح الثورة؛ علاوة على إقامة جمعيات تعاونية تحقق الاكتفاء الذاتي وتنهض بالاقتصاد وتحرره من الاحتكار والجشع وتعود بالفائدة على المجتمع برمته.
إن الإدارة الذاتية النظام الأمثل لحل مشكلات شعوب الشرق الأوسط، وهو النظام البديل عن الأنظمة الاستبدادية ولا سيما النظام الرأسمالي المستند إلى الدولة القومية، والعاجز عن احتضان الشعوب كافة والمساواة بينهم على نقيض الإدارة الذاتية التي تعيش الشعوب وفقها حياة ندّية وبأخوة ومساواة ويتممون بعضهم الآخر، ويتعاونون ويساندون بعضهم البعض في المجالات المختلفة دون استغلال أو غلّ. لذا؛ ينبغي على مناطق سوريا الأخرى ودول الشرق الأوسط الاقتداء بتجربة الإدارات الذاتية الديمقراطية والإدارات المدنية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا بتأسيس إدارات مماثلة لها وإدارة أنفسهم وبناء مؤسساتهم المختلفة المدنية والعسكرية وتقوية علاقاتهم الدبلوماسية مع الدول الأخرى وفقها والتخلص من الدول القومية التي لم تجلب لهم سوى التعصب والتطرف والإنكار، والتمييز العنصري والقمع، فالأنظمة القومية لا تناسب طبيعة مجتمعات الشرق الأوسط الكومينالية التي لا بدّ أنّ تبنى أنظمتها على فكر ومبدأ الأمة الديمقراطية التي هي بمثابة الروح لجسد الإدارة الذاتية كما أشاد بذلك قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان.

التعليقات مغلقة.