روناهي/ تل حميس ـ في ظلِّ التغيرات المناخية التي تعصف بالعالم تعاني مدينة تل حميس وريفها الجنوبي من موجة جفاف شديدة تُهدد سُبل العيش، والثروة الحيوانية، فيطالب الأهالي بدعمهم وتقديم الحلول سريعاً لتفادي كارثة بيئية وإنسانية في المنطقة.
تل حميس وقراها، تلك المنطقة الريفية التي طالما اشتهرت بتربية المواشي والزراعة، تعاني اليوم من أزمة حادة بسبب الجفاف الذي ضرب المنطقة بشدة هذه السنة، نتيجة قلة هطول الأمطار، وأثرت بدورها على مختلف جوانب الحياة، تدهور الزراعة وتربية المواشي العماد الأساسي للاقتصاد والمصدر الرئيس للرزق لدى الأهالي، وبالتالي، أثرت بشكلٍ سلبي ومباشر على الحركة التجارية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية بشكلٍ عام.
تحديات كثيرة تواجه قطاعات عدة
وبهذا الصدد؛ زارت صحيفتنا “روناهي” “قرية النفايل” إحدى القرى جنوب مدينة تل حميس والتقت بالمواطن “أحمد البيك” الذي أوضح لنا أهم النتائج التي تسببت بها موجة الجفاف القاسية هذا العام حيث قال: “يعتمد أبناء تل حميس وقراها بشكلٍ رئيسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدرٍ أساسي للرزق، ومع استمرار الجفاف، أصبحت الأراضي الزراعية غير قادرة على إنتاج المحاصيل المعتادة. فالخضروات، التي كانت تُزرع في المنطقة، تراجعت بشكلٍ كبير نتيجة لنقص المياه، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق”.
وتطرق في حديثه على تأثير الجفاف على قطاع الثروة الحيوانية الذي يعد مصدر رزق رئيس هو الآخر كما الزراعة: “أثر الجفاف أيضًا على المواشي من جهة كونها تتغذى على المراعي التي أصبحت شبه معدومة مع موجة الجفاف هذه، كما أن قلة الأعلاف والمياه، دهورت أوضاع المواشي، مما دفع المربون إلى بيعها بأسعار منخفضة جدًا لتفادي الخسائر، هذه الانخفاضات الحادة في أسعار المواشي انعكست سلبًا على الحركة التجارية، حيث تراجعت عمليات البيع والشراء بشكلٍ كبير”.
وأضاف: “تل حميس معروفة بحركتها التجارية النشطة التي تعتمد بشكلٍ كبير على تجارة المواشي، فعندما يحلُّ الجفاف، تصبح المواشي ضعيفة وبحالة هزيلة، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب عليها. وبالتالي، تتراجع أسعار المواشي بشكلٍ كبير، مما ينعكس مباشرةً على تجار المواشي وأصحاب الأسواق، حيث أن التراجع في أسعار المواشي يؤدي إلى انخفاض الأرباح، مما يُضعف النشاط الاقتصادي في المنطقة، ومع تدهور الزراعة وتراجع إنتاج الخضروات، يزداد الاعتماد على المنتجات المستوردة، ما يرفع التكاليف ويزيد من العبء على سكان المنطقة، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة”.
كما أن قلة المياه أدى إلى ضعف المناعة وانتشار الأمراض لدى المواشي، والبعض من هذه الأمراض قد تنتقل أحياناً إلى الإنسان، مما يشكل تهديداً صحياً إضافياً لسكان المنطقة، هذا عدا الأمراض التي تُصيب أهل القرية نتيجة شربهم للمياه الغير صالحة للشرب.
كل هذه التأثيرات تؤدي إلى انعدام الاستقرار الاقتصادي، الناتج عن تدهور الزارعة والتجارة في المنطقة، وبالتالي زيادة معدلات الفقر والهجرة من الريف إلى المدن بحثاً عن فرص أفضل للعمل.
دعوة لدعم أبناء المنطقة
في ظل هذه الظروف الصعبة، يتمسك أهالي تل حميس وقراها بمبدأ التكاتف، مع حث المنظمات المحلية والدولية والجهات المعنية لتوفير الدعم اللازم للمزارعين ومربي المواشي، إلى جانب القيام بمشاريع خاصة لتوفير المياه وتحسين طرق الري، لتساهم بتخفيف آثار الجفاف على المنطقة، كونها تواجه تحديات كثيرة وأمام كارثة إنسانية وبيئية، تستدعي القيام بخطواتٍ متسارعة.
وفي الختام نادى “أحمد البيك” الجهات المعنية بأن تقدم لتل حميس وريفها الجنوبي الدعم العاجل لمواجهة الجفاف وآثاره المدمرة، فتضافر الجهود بين السكان والجهات المعنية يمكن أن يكون أملًا في التخفيف من معاناة هذه المنطقة الريفية التي كانت يومًا مزدهرة بفضل زراعتها وتربيتها للمواشي”.




