الشدادي/ حسام الدخيل – أعادت الأمطار الأخيرة التي هطلت على المنطقة شيئاً من الأمل لمربي المواشي في منطقة جنوب الحسكة، بعدما ساهمت في تحسّنٍ طفيف بأسعار المواشي، غير أن ارتفاع تكاليف الأعلاف ما زال يُشكّل عائقاً أمام استعادة السوق لعافيته.
انتعاشة محدودة في أسعار المواشي، شهدت أسعار الأغنام تحسناً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، حيث قفز سعر رأس الغنم إلى قرابة مليوني ليرة سوريّة، بعدما كان قد انخفض إلى ما دون مليون ونصف المليون ليرة خلال الفترة الماضية، وفقاً للدلال “حمد الجلاد” الذي يعمل في سوق الحدادية.
أما الخاروف (الحمل الصغير)، فارتفع سعره ليتراوح بين مليون ونصف إلى مليون وثمانمئة ألف ليرة، مقارنةً بأسعار سابقة لم تتجاوز مليون إلى مليون ومئتي ألف ليرة.
ويُرجع الجلاد هذا التحسّن إلى هطول الأمطار الأخيرة، التي أنعشت المراعي الطبيعية، مما قلّل الضغط على المربين لبيع مواشيهم بشكلٍ عاجل، ودفع ببعض المشترين إلى التوجّه للسوق مع تحسّن الأحوال الجوية.
الأعلاف.. القيد الذي يُطفِئ الفرحة
رغم البسمة الخجولة التي أعادتها الأمطار، إلا أن سوق الحدادية ما زال يعاني من ركود في الحركة بسبب الارتفاع القياسي لأسعار الأعلاف، التي باتت تُهدّد استمرار العديد من المربين في المهنة.
ويقول المربي “محمد العبود” لصحيفتنا: “رغم هطول الأمطار الأخيرة إلا أنها تعد مرحلة مؤقتة ولا يمكن الاعتماد على المراعي الطبيعة لفترة طويلة، ويحتاج كل مربي لشراء الأعلاف، إلا أن أسعارها مرتفعة جداً وتُنغِّص فرحة المربين، حيث وصل سعر طن العلف 400 دولار ما يعادل قرابة أربعة مليون ليرة سوريّة وفق سعر الصرف الموازي”. 
– الخبز والنخالة سجّلت أسعارها نحو 3500 ليرة للكيلو.
– التبن العادي يتراوح بين 1000 إلى 1100 ليرة للكيلو
– تبن الفصة والعدس يُباع بسعر 2500 إلى 2600 ليرة للكيلو
“العلف غالي، والمراعي وحدها لا تكفي”، يقول العبود وهو يعدد تحدياته: “أضطرُ لبيع جزء من القطيع لتأمين أعلاف البقية، لكن الأسعار المرتفعة تجعل الشراء شبه مستحيل”.
مستقبل السوق بين الغائم والمشمس
يعزو تجار ضعف حركة البيع والشراء إلى عاملين: الأول هو انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، والثاني هو تكاليف التربية الباهظة، فالمربون يواجهون معادلة صعبة: إما الاستمرار بخسائر بسبب الأعلاف، أو التخلي عن المهنة التي تُشكّل مصدر رزقهم الوحيد.
فيما يرى آخرون أن تحسّن أسعار المواشي قد يُشجّع على ضخ استثمارات جديدة، خاصةً إذا تلقى صاحبها دعماً حكومياً لتأمين الأعلاف بأسعارٍ مدعومة، أو تخفيض رسوم استيرادها.
تمثّل أمطار الربيع شريان حياة لمربي المواشي، لكنه شريان هش في ظل تحديات تُعيد إنتاج أزمات المربين كل موسم، فهل تكون الأعلاف هي الحلقة الأخيرة في سلسلة انهيار قطاعٍ يُعدُّ مصدراً للغذاء وفرص العمل للأسر السوريّة؟ السؤال الذي ينتظر إجابة فعليّة، لا موسمية.




