الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار الرئيس المشترك لمعهد آمد الكردي وعضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر اللغة الكردية “مراد بيلغيتش”، إلى أن التطورات التي تشهدها المنطقة تفرض على الشعب الكردي استراتيجية جديدة للحفاظ على لغته وهويته، لافتاً، إلى أن ضمان اللغة الكردية يتطلب أرضية صلبة.
تحت شعار “من المكانة القانونية إلى التعليم… إطار جديد للتفاوض”، عقد كونفرانس اللغة الكردية في مدينة آمد، يومي 27-28 حزيران2026، بمشاركة أعضاء وقيادات أحزاب سياسية، وممثلي منظمات المجتمع المدني، إلى جانب أعضاء وإداريي مؤسسات اللغة الكردية من مختلف مدن شمال كردستان وتركيا، كما رُفعت داخل قاعة الكونفراس لافتات باللهجات الكردية الكرمانجية والزازاكية والسورانية، إضافة إلى لافتة كُتب عليها: “حب اللغة هو حب الوطن، وحب الوطن هو حب الوجود”.
وجاء هذا الكونفرانس في ظل استمرار الجدل حول واقع اللغة الكردية وحقوقها في باكور كردستان وتركيا، حيث حمل في مضمونه أهمية تتجاوز حدود النقاش الثقافي، ليشكل مساحة للبحث في واقع اللغة والتحديات التي تواجهها، وسبل حمايتها وتطويرها ضمن إطار الاعتراف بالتعددية اللغوية والمجتمعية.
وجاء انعقاد الكونفرانس في مرحلة تشهد فيها المنطقة حراكاً سياسياً مرتبطاً بمسار السلام، ما فتح باب التساؤلات حول مدى انعكاس هذه التطورات على قضايا الهوية واللغة، وحول إمكانية الانتقال من مرحلة القيود والسياسات الإقصائية إلى مرحلة تضمن الحقوق اللغوية للشعب الكردي.
واقع اللغة الكردية والخطوات المطلوبة لضمان مكانتها
ناقش المشاركون واقع اللغة الكردية في باكور كردستان، والسياسات التي اتبعتها الدولة التركية تجاهها، إضافة إلى الخطوات المطلوبة لضمان مكانتها في التعليم والإدارة والحياة العامة، كما تناول الكونفرانس مستوى الأعمال والجهود المبذولة من المؤسسات الثقافية واللغوية والشخصيات المهتمة بالحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها.
وأكدت مخرجات الكونفرانس ضرورة وضع رؤية مشتركة للعمل من أجل تعزيز حضور اللغة الكردية، ودعم المشاريع الهادفة إلى حمايتها، باعتبارها جزءاً أساسياً من الذاكرة التاريخية والثقافية للمجتمع الكردي.
ويأتي هذا الكونفرانس ليعيد التأكيد على أن قضية اللغة ترتبط بشكل مباشر بحقوق الشعوب في التعبير عن ذاتها والحفاظ على حقوقها الثقافية ضمن مجتمع ديمقراطي تعددي.
أهمية الكونفرانس
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا “روناهي”، الرئيس المشترك لمعهد آمد الكردي وعضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر اللغة الكردية “مراد بيلغيتش”: “إن آخر كونفرانس للغة الكردية في باكور كردستان انعقد في عام 2012، ولكن شهدت المنطقة ومن ضمنها باكور كردستان وتركيا، العديد من التطورات السياسية التي كان من شأنها ازدياد الضغط من قبل الدولة التركية ضد الشعب الكردي ولغته”.
وأضاف: “في ظل التطورات التي نتحدث عنها، فلا بد من الاقتناع بان الوقائع كلها تغيرت، ولم يبقى شيء على ما كان عليه منذ عقدين، لذلك، وللحفاظ على الشعب الكردي ولغته وهويته، فإن الشعب الكردي بحاجة اليوم إلى استراتيجية جديدة تتماشى مع هذه المتغيرات، ومن بين أوائل الأمور التي تطلبها هذه الاستراتيجية، هي بناء أرضية صلبة للغة الكردية والهوية الكردية والوجود الكردي. لذلك؛ نرى أنه بإمكان هذا الكونفرانس أن يلعب دور هذه المنصة المطلوبة”.
السياسة التركية تجاه اللغة الكردية
وتابع “بيلغيتش”: “في الظرف الراهن، يتطلب من الدولة التركية أن تخطو خطوات عملية تجاه الشعب الكردي ولغته، ومن أهم هذه الخطوات، الاعتراف بتعدد اللغات في تركيا، والكف عن سياسة اللون الواحد واللغة الواحدة، حيث أن هذه السياسات المتبعة تعمل على خلق المشاكل داخل باكور كردستان وتركيا، لذلك يجب التخلص منها بأسرع وقت ممكن”.
وزاد: “الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي إدخال اللغة الكردية إلى جانب التركية ضمن المناهج الدراسية، وكذلك إزالة القيود المفروضة على المعاملات والمؤسسات التي تعمل باللغة الكردية، ورفع سقف الحريات المرتبط بالحفاظ على اللغة الأم للشعب الكردي ولباقي الشعوب، حيث أن السياسات المتبعة منذ قرون وحتى اليوم هي سياسات معاكسة لهذا الطرح، وهي التي تسببت بكل ما تسببت به للشعب الكردي”.
ضمان مكانة اللغة الكردية
وأردف “بيلغيتش”: “بعد التقدم الذي أحرزته نضالات الشعب الكردي في باكور كردستان منذ أواخر القرن الماضي، أُسِّست العديد من الجمعيات والمؤسسات المعنية بالدفاع عن حقوق الشعب الكردي ولغته”.
مضيفاً: “وفي بداية الألفية الحالية، ازداد هذا النشاط أكثر بكثير، حيث افتتحت العديد من المعاهد الكردية في باكور كردستان وتركيا، فيما أغلقت هذه المؤسسات منذ عام 2016، وتعرضت لمضايقات من الدولة التركية، ولكن بالرغم من هذه المضايقات، استمر الشعب الكردي بمقاومته، وأعاد بناء تنظيمه ومؤسساته، التي بلغ عددها 30 مؤسسة كردية”.
وأشار: “ولكن مع الأسف، لم يستطع هذا العدد من المؤسسات بمقابل عشرات الآلاف من المؤسسات التركية، من أحراز ذلك التقدم المطلوب في إطار مساعيها. لذا؛ فإن أحد أهداف كونفرانس اللغة الكردية في آمد هو ضمان مكانة اللغة الكردية في مستقبل باكور كردستان وتركيا، حيث أن واجب الدفاع عن اللغة الكردية والمحافظة عليها لا ينحصر فقط بمؤسسات اللغة، وإنما واجب على كافة مؤسسات المجتمع الديمقراطي”.
واختتم الرئيس المشترك لمعهد آمد الكردي وعضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر اللغة الكردية “مراد بيلغيتش”، حديثه: “انعقاد الكونفرانس لا يعني إتمام المهام، إنما هو مرحلة جديدة لمواصلة النضال، حيث أن العمل الجدي قد بدأ فعلياً مع انتهاء اعمال هذا الكونفرانس، لذلك ينبغي على كل الأطراف والمؤسسات التي ترى في نفسها مدافعة عن المجتمع الديمقراطي ان ينخرطوا في هذا العمل، وأن يعملوا على تصعيد نضالاتهم في هذا الاتجاه”.