كوباني/ سلافا أحمد ـ تواصل أزمة المحروقات في كوباني دفع موجة الغلاء، مع ارتفاع أسعار الخبز والمواد الغذائية والنقل والخدمات، وأكد الرئيس المشترك لمديرية المحروقات، “نبو تمو”، إن نقص كميات المازوت الواردة وارتفاع سعر الليتر إلى 88 سنتاً فاقما الأزمة، وسط مطالب بإجراءات تحد من ارتفاع الأسعار.
تشهد مدينة كوباني، كما العديد من المناطق السوريّة، موجة غلاء غير مسبوقة طالت مختلف السلع والمواد الأساسية، في ظل استمرار أزمة المحروقات وارتفاع أسعار المازوت الذي يعدُّ العصب الرئيسي لحركة الأسواق، فمع كل زيادة في أسعار الوقود ترتفع تكاليف النقل والتوزيع والتشغيل، لتنعكس مباشرةً على أسعار الخبز والمواد الغذائية والملابس والغاز والكهرباء وأجور المواصلات، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية يشكل عبئاً ثقيلاً على آلاف الأسر.
اتساع موجة الغلاء
ولم يعد ارتفاع الأسعار يقتصر على سلعة دون أخرى، بل أصبح يشمل جميع جوانب الحياة المعيشية، حيث يؤكد المواطنون أن تكلفة المعيشة تتزايد بشكل متسارع، بينما تبقى مستويات الدخل على حالها، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بشكلٍ كبير، واضطرار كثير من العائلات إلى تقليص نفقاتها والاستغناء عن كثير من احتياجاتها الأساسية.
ويعد المازوت المحرك الأساسي لمعظم القطاعات الاقتصادية، إذ تعتمد عليه وسائل النقل التي تنقل البضائع بين المدن والأسواق، كما تعتمد عليه المولدات الكهربائية والأفران والمحال التجارية والورش الصناعية، فضلاً عن استخدامه في تشغيل العديد من الخدمات العامة، لذلك، فإن أي ارتفاع في سعره يؤدي إلى سلسلة متتابعة من الزيادات في أسعار مختلف السلع والخدمات.
وقد انعكس ذلك بصورةٍ مباشرة على أسعار المواد الغذائية، حيث ارتفعت أسعار الخبز والخضراوات والفواكه واللحوم والألبان والزيوت والسكر والأرز والمواد التموينية، كما شهدت أسعار الملابس والأحذية والاحتياجات المنزلية ارتفاعات ملحوظة نتيجة زيادة تكاليف النقل والشحن.
ولم تسلم الخدمات من هذه الزيادات، إذ ارتفعت أجور وسائل النقل داخل المدينة وبين المدن، كما ازدادت تكلفة نقل البضائع، الأمر الذي دفع التجار إلى رفع أسعار منتجاتهم لتعويض النفقات الإضافية، بينما ارتفعت كذلك أسعار الغاز المنزلي، ما ضاعف من الأعباء المعيشية على المواطنين.
ومن أبرز المؤشرات على هذا الغلاء، ارتفاع سعر ربطة الخبز من ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف وخمسمئة ليرة سوريّة، إلى جانب ارتفاع أسعار معظم المواد الأساسية، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين الأهالي الذين يرون أن دخولهم لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع المستمر في الأسعار.
شح المحروقات وراء الأزمة
بدوره، أشار الرئيس المشترك لمديرية المحروقات في كوباني “نبو تمو”، إلى أن المدينة تواجه منذ بداية العام تراجعاً ملحوظاً في كميات المازوت الواردة إليها، ما تسبب بأزمة في تأمين مادة المازوت.
ولفت إلى أن الاحتياج اليومي لكوباني يصل إلى نحو خمسة صهاريج، بينما لا تتجاوز الكميات التي تدخل المدينة عشرين صهريجاً خلال الشهر بأكمله، فضلاً عن الانقطاعات المتكررة في وصول الإمدادات.
وأوضح تمو: “منع دخول شحنات المازوت بشكل دوري أدت إلى تقلص الكميات المتاحة في الأسواق، الأمر الذي انعكس على أسعار المحروقات وألقى بآثاره على مختلف جوانب النشاط الاقتصادي والخدمي في المدينة، باعتبار المازوت مادة أساسية ترتبط بحركة النقل والإنتاج وتشغيل المرافق”. وأضاف: “إن سعر لتر المازوت وصل إلى نحو 88 سنتاً، ما أسهم في ارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكلٍ عام، كما اضطرت عدة محطات وقود إلى التوقف عن العمل بعد نفاد مخزونها من المادة، في حين بلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي قرابة 200 ألف ليرة سوريّة، وذلك قبل التخفيض الأخير الذي شملها”.
ورغم إصدار نشرة جديدة خفضت بموجبها أسعار البنزين والديزل والغاز، يرى مواطنون أن آثار هذه التخفيضات لم تنعكس حتى الآن على الأسواق، إذ لا تزال أسعار المواد الغذائية والخدمات مرتفعة، في حين تستمر الأعباء المعيشية بالتزايد.
احتجاجات في ظلِّ تدهور الأوضاع المعيشية
ومع استمرار موجة الغلاء، تشهد عدة مناطق سوريّة بين الحين والآخر وقفات احتجاجية واعتصامات يطالب المشاركون فيها بتحسين الأوضاع المعيشية، وضبط الأسعار، وتأمين المواد الأساسية، في ظل اتساع رقعة الفقر وتراجع القدرة الشرائية، بينما يحذر مواطنون من أن استمرار ارتفاع الأسعار دون حلول حقيقية سيزيد من معاناة الأسر، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود.
ويرى مراقبون أن أزمة المحروقات أصبحت المحرك الرئيس لموجة الغلاء، إذ ترتبط بها جميع حلقات الاقتصاد، من النقل والشحن والتوزيع إلى الإنتاج والتخزين، وهو ما يجعل أي تغير في أسعار الوقود ينعكس سريعاً على الأسواق وعلى حياة المواطنين اليومية.
وفي ظل غياب حلول جذرية لأزمة المحروقات، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في مواجهة موجة الغلاء المتصاعدة، إذ تتزايد أسعار السلع والخدمات بوتيرة أسرع من قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم، وبين ارتفاع تكاليف الغذاء والخبز والملابس والنقل والطاقة، يزداد العبء المعيشي يوماً بعد آخر، بينما تتصاعد المطالب باتخاذ إجراءات تضمن استقرار الأسواق وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الأهالي.