محمد القادري
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:” وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”، فنجد في كثير من الثورات والحكومات والتنظيمات كيف أنها تبدأ بالقوة في توحيد صف الشعب ودعم مقوماته، ونبذ التفرقة والتنازع والانشقاقات، فحينما كانت المدينة المنورة تستقبل المؤمنين المسلمين من المهاجرين والأنصار كانت أولى خطوه بدأ بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن أصلح بين المهاجرين والانصار لكي لا يتبين ذلك الفارق بين الاتجاهين، وعلى الوتيرة نفسها، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أصلح بين الأوس والخزرج، وهما من الأنصار وكان يوجه دائماً إلى نبذ العصبيات القبلية والعشائرية ورفض الخلافات والنزاعات، حتى أنه صلى الله عليه وسلم دخل على أصحابه وقد علت أصواتهم وهم يذكرون ما كان يجري بينهم قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وبدؤوا يذكرون القتلى والثارات وأيام الهزيمة والنصر، فدخل النبي غاضباً وقال” : “يا معشر المسلمين! الله، الله، أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً” “، لذلك دعا الله سبحانه وتعالى إلى الوحدة والتوحد فقال: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ”، ونحن في هذه الظروف ما أحوجنا إلى هذه الروح وإلى هذه القيادة الحكيمة، التي تدعو إلى نبذ الخلافات في مجتمعنا الواحد، سواء كانت القومية بين العرب والأكراد أو إذا كانت بين الكرد بعضهم، ونحن نعلم بكل تأكيد أن الفرقة والتشتت والنزاع والصراع هو هزيمة، لذلك، يجب علينا على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والعلمية والثقافية والدينية، أن ندعو في هذه المرحلة إلى تجاوز الخلافات ونسيان ما كان قد جرى في الماضي، وكان سببه بكل تأكيد أعداء شعبنا العظيم، الذين كانوا يحاولون بكل قواهم بث روح الفتنة والنزاع والصراع بين أبناء الشعب الواحد، وقد نجحوا في ذلك، ولكن يجب علينا في هذه المرحلة العصيبة أن نتجاوز كل شيء وأن ننسى كل شيء سوى شيء واحد، هو أننا أخوه على هذه الأرض التي رويت بدماء آلاف الشهداء الذين كانوا يحلمون ببناء الوطن وعيش شعبه الحر عليه بكرامة وعزة وشرف، لماذا كل أعدائنا يتوحدون على محاربتنا وهزيمتنا وتفتيتنا ونحن لا نستطيع أأأن نتوحد، يجب علينا أن نتوجه إلى التصالح وقبول بعضنا، وكلنا أمل إن شاء الله في القيادات الحكيمة الموجودة في وطننا الحبيب، أن يكونوا على مستوى الوعي والإدراك لخطورة الواقع والإسراع بشدة إلى الوحدة والتماسك لكيلا يبقى للعدو سبيل لهدم ما بنيناه، وإن شاء الله يكون النصر حليفنا، ودعوتنا إلى العلماء من الأديان الوقوف صفاً واحداً مع الوحدة، و جمع الكلمة وتجاوز الخلافات، لأنها فترة مصيرية في تاريخنا وعليهم قول كلمة الحق وكلمة الخير، كما أمر النبي صلى الله عليه واله وسلم بقوله: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”.




