في خطوة أثارت موجة من الجدل في الأوساط الثقافية والفنية في إقليم كردستان، أعلنت السلطات المحلية في السليمانية إغلاق منظمة “نوكار” الثقافية والفنية، التي كانت تعمل في مجال تعزيز الفن وتطوير المواهب المحلية منذ عام 2017.
القرار جاء بشكل مفاجئ ودون إشعار مسبق، ما أثار تساؤلات بشأن دوافعه وأبعاده القانونية.
إغلاق المنظمة دون إشعار مسبق
في 31 كانون الأول 2024، قرر جهاز الأمن في السليمانية إغلاق المنظمة، والتي كانت قد تم تأسيسها بشكل قانوني وبموافقة رسمية من قبل السلطات المعنية في إقليم كردستان. كارا محمد، عضو إداري في المنظمة، تحدث لوكالة “روج نيوز” عن تفاصيل القرار وقال: “لقد تم تأسيس منظمة نوكار عام 2017 بهدف تعزيز الفن والثقافة في المنطقة، ولقد حصلنا على جميع التراخيص القانونية اللازمة لممارسة أنشطتنا ضمن إطار القانون. ولكن دون سابق إنذار، تم إغلاق المنظمة”.
وأضاف محمد: “على الرغم من أن أنشطتنا كانت في إطار الفنون والموسيقا، إلا أن القرار جاء بشكل مفاجئ ودون أي توضيح رسمي أو قانوني، ما يعد خرقًا واضحًا للقانون وحقوقنا نحن المواطنين في إقليم كردستان”
الأنشطة الثقافية والفعاليات التي تم تعليقها
كانت منظمة “نوكار” قد نظمت العديد من الفعاليات الثقافية
والفنية، بما في ذلك دورات تدريبية وورش عمل في مجال الفنون البصرية والموسيقية، إضافة إلى نشاطاتها الخيرية التي استفاد منها العديد من الأطفال اليتامى والفئات الهشة في المجتمع. أبرز هذه الفعاليات كان تنظيم حفلة موسيقية للأطفال اليتامى بالتعاون مع مجموعة “راستاك” الفنية، التي كانت قد حصلت على دعم ورعاية من وسائل الإعلام الرسمية.
وتابع كارا محمد حديثه: “لقد كنا نعمل في إطار التعاون مع جهات ثقافية محلية ودولية، وأطلقنا عدة مشاريع فنية في السليمانية، التي أسهمت في رفع الوعي الثقافي وتعزيز قيم الفن والموسيقا في المجتمع. ولكن بعد أيام قليلة من الإعلان عن حفلتنا الموسيقية، فوجئنا بإغلاق المنظمة”.
الإغلاق خرق حقوق الإنسان وتقييد الحريات
وفي تعليقه على القرار، شدد محمد على أن إغلاق المنظمة يعد خرقاً واضحاً لحقوق الإنسان وحريات التعبير الثقافي والفني، وقال: “منظمة نوكار تعمل ضمن القوانين التي تضمن الحريات الفنية والثقافية في الإقليم، ولا يمكن السكوت على قرار غير مبرر. لقد تم إغلاق المنظمة دون أي مبرر قانوني واضح، وفي وقت حساس جدًا نحن الفنانين ومنظمة ثقافية تسعى لتطوير المشهد الفني في الإقليم”.
وأشار إلى أن قرار الإغلاق له آثار سلبية على البيئة الثقافية في السليمانية، ويؤثر سلبًا على الشباب والمواهب الصاعدة، التي كانت تستفيد من الأنشطة التدريبية والتعليمية التي تقدمها المنظمة. “إن هذه الخطوة قد تكون إشارة إلى تقليص الحريات الثقافية والفنية في الإقليم، وهو ما يعد خطرًا على المستقبل الفني في إقليم كردستان.”
أبعاد القرار على مستقبل الفن والثقافة في الإقليم
يعد إغلاق منظمة “نوكار” ضربة أخرى للمشهد الثقافي في إقليم كردستان، في وقت كان فيه الفنانون والمثقفون يسعون لتطوير بيئة ثقافية حاضنة للمواهب الجديدة.
وفي هذا الصدد، أشار محمد إلى أن: “هذا القرار قد يؤدي إلى تقليص الفضاءات الثقافية والفنية التي تعتبر أساسية في تطوير المجتمع، ولن تكون هذه المرة الأخيرة إذا استمر تجاهل القوانين الخاصة بالمنظمات المدنية والثقافية”.
نهاية المطاف: هل ستتم مراجعة القرار؟
حتى الآن، لم تصدر أي توضيحات رسمية من السلطات في السليمانية بشأن أسباب إغلاق المنظمة، أو ما إذا كانت هناك نية لإعادة فتحها. وفي وقت ينتظر فيه المجتمع الثقافي والفني في إقليم كردستان توضيحات رسمية، يظل مصير منظمة “نوكار” مجهولاً، وتبقى التساؤلات حول تأثير هذا القرار على الحريات الثقافية والفنية في الإقليم قائمة.




