دجوار أحمد آغا
كانت وماتزال المرأة الكردية العقبة الأصعب أمام العقلية الفاشية للدول المحتلة لكردستان، لذا نرى دوماً استهداف النساء المناضلات في مسيرة الحرية في كردستان.
المرأة الكردية احتلت دوماً مكانة هامة ومميزة في نضال وكفاح الشعب الكردي من أجل الحرية، وقد لعبت دوراً هاماً في مسيرة حركة التحرر الوطني الكردية منذ القديم وإلى الآن، فيكفي أن نذكر شجاعة ومقاومة جوهر خاتون وبريزاد خاتون خلال ملحمة “قلعة دمدم” سنة 1609 ـ 1610 إلى جانب أمير البرادوست “خان جنك زي رين” ضد الفرس، كذلك ظريفة زوجة علي شير الساعد الأيمن لقائد ثورة ديرسم سيد رضا، والتي كانت دوماً إلى جانب زوجها وخاضت معه المعارك إلى أن استشهدت برفقته عن طريق الغدر والخيانة، ولا ننسى ابنة خانقين البطلة الشهيدة “ليلى قاسم” تلك الفتاة الجامعية التي انخرطت في صفوف ثورة أيلول إلى أن تم اعتقالها وإعدامها في 12 أيار 1974، و”بسي آنوش” الشهيدة الأولى لحركة حرية كردستان والتي استشهدت في معركة ضد جنود أتراك بالقرب من قرية موسولار في 17 آذار 1981.
استمرار المجازر
ولا يزال يمارس المحتل التركي سياسات الإبادة من خلال جرائمه بحق النساء الكرديات بالدرجة الأولى، فهو يعلم علم اليقين بأن المرأة الكردية أصبحت الرمز والقوة القائدة للمجتمع إلى جانب الشبيبة والرجال، وكما فعلت في القرن الماضي بحق النساء الكرديات في “ديرسم، كوجكيري، جولك، وان، نصيبين، آمد” وغيرها، فهي تفعل الشيء ذاته الآن وفي القرن الواحد والعشرين.
ويعمل المحتل التركي من أجل تحطيم وكسر إرادة المرأة من خلال استهداف النساء المناضلات ذوات الفكر الحر والإرادة الصلبة التي لا تعرف الاستسلام، لذا رأينا كيف استهدفت (ساكينة جانسيز، فيدان دوغان، ليلى شايلمز) بتاريخ التاسع من شهر كانون الثاني 2013 في باريس، كما استهدف الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل “هفرين خلف” في 11 تشرين الأول 2019، بالإضافة إلى (زهرة بركل، وهبون ملا خليل) عضوات مؤتمر ستار في كوباني بتاريخ 23 حزيران 2020، كذلك الأمر للرئيسة المشتركة لمجلس بلدة تل الشاير في ريف الحسكة، “سعدة الهرماس، ونائبتها هند الخضر” في 22 كانون الثاني 2021، وأيضاً اغتيال عضوة حزب الشعوب الديمقراطي “دنيز بويراز” في 17 حزيران عام 2021، كل هذه الاستهدافات بحق النساء الرائدات في مجال النضال من أجل الحرية والديمقراطية والسلام يؤكّد مدى وحشية وهمجية هذا العدو المحتل واستمرار مجاوره بحق المرأة الحرة.
مجزرة سلوبي
وخلال نهاية عام 2015، وعلى إثر افشال مفاوضات السلام التي كانت تجري بين حكومة (العدالة والتنمية) والقائد “عبد الله أوجلان” في إمرالي، قامت انتفاضة شعبية في مدن “جزيرة بوطان، وسلوبي، وسور آمد”، أعلنت عن إدارة ذاتية مدنية في تلك المناطق، ولأن الغاية والهدف من إفشال المفاوضات كان يتم اتخاذها ذريعة للهجوم على المنتفضين، فقامت قوات الجيش والبوليس الفاشي التركي بحصار المدن الثلاث ومن ثم قصفها بالمدفعية والدبابات.
ولم يستسلم المنتفضون والمقاومون للطغاة، وعلى الرغم من التفوق في العدة والعتاد واستخدام دولة الاحتلال التركي الأسلحة الثقيلة بما فيها الطائرات، إلا أن المقاومة استمرت حتى الرمق الأخير، واستطاعت مجموعات المقاومين التي لم يكن يتجاوز عدد أفرادها 50 إلى 60 شخصاً، أن تكبد جيش العدو خسائر كبيرة، الأمر الذي يدفع به إلى ارتكاب المجازر الوحشية والبشعة بحق أبناء شعبنا المقاوم.
استهداف مقصود
وخلال فترة الحصار المفروض على مناطق الانتفاضة ومن ضمنها “سلوبي”، وهناك الكثير من الفعاليات السياسية والمجتمعية بمحاولة الوصول إلى المحاصرين، ولكن دون جدوى بسبب تشديد الحصار من جانب الجيش التركي. يوم الرابع من كانون الثاني 2016 في سلوبي بمنطقة شرناخ باكور كردستان، تم وبشكل مقصود، استهداف عضوة مجلس حزب المناطق الديمقراطية DBP “سيفي دمير”، وعضوة حزب الشعوب الديمقراطي HDP “فاطمة أويار”، والرئيسة المشتركة لمجلس الشعب في سلوبي “باكيزة ناير”، بقذائف الهاون من القوات التابعة لدولة الاحتلال التركي، الأمر الذي أدى الى إصابتهن بجروح، ومن ثم قامت القوات الفاشية التركية بالإجهاز عليهن، حيث تم فيما بعد إخراج 11 رصاصة من جسد الشهيدة سيفي دمير، وخمس رصاصات من جسد الشهيدة باكيزة ناير، وثلاث رصاصات من جسد فاطمة أويار، الأمر الذي يؤكّد نية القتل لدى دولة الاحتلال التركي بحق النساء الكرديات.
استمرار المطالبة بالعدالة ومحاسبة القتلة




