هيثم المخللاتي
“ما جَفَّ بُستانُ شعرٍ
في بساتيني
جِذري رَوى ماءَهُ
من دمعة الطِّينِ
كُلُّ القصائدِ في كفِّي
قد نبَتت
والروحُ لي أثمرتْ
أزهارَ زَيتونِ
لكنَّ شوقًا إلى الأوطانِ
يملؤني
يكادُ حينَ يجيءُ الليلُ
يكويني
حرفٌ على شفةِ المعنَى
يزلزلُهُ
أنِّي رهينُ رجاءاتٍ
تُعاديني
فأستحثَّ رِكابَ الحُلمِ
ما تركتْ
حمامةُ الأيكِ
مِن شدوٍ يُمـنِّـيني
يا رحمةً لفؤادٍ
ما لَهُ سكنٌ
سِوَى بقيةِ أشعارٍ
تُواسيني
لِي مِن أحاديثِ أهلِ الحيِّ
أنهُمُ
قالوا: لكَ اللهُ،
في كلِ الأحايينِ
والسوسنَاتُ حبيباتِي تُسائلُني
متى نعودُ
إلى تلكَ البساتينِ
نعَم أغنَّي بكائي
كلَّ ثانيةِ
لكنَّ دمعَ عيوني
ليسَ يُنجيني
وهمهمَاتُ الصبايا
حولَ نافذتي
تجادلُ النايَ عني،
كيفَ يُبكيني
يا أيُها النايُ
إنْ لم تنسَ آهتَنا
فمَا سِوَى وطنِي
ـ واللهِ ـ يكفيني
أيلولُ إن جلَّلتْ أيامُهُ
عُمري
فسوفَ تُنقِذُه
أيّامُ تِشرينِ
وسوفَ يُزهِرُ بي آذارُ
فارتقبي
شَهدَ الزُّهورِ
وأطيابَ الرَّياحينِ
وسوفَ تَضحَكُ لي
أعجازُ قافيتي
مهما تنهَّدنَ مِن حينٍ
إلى حينِ
هذي دِمشقُ عروسٌ
في مفاتِنِها
تجلو التعابيرَ عن معنى
الأفانينِ
أنا الدِّمشقيُّ
مرَّ الدهرُ بي ألقاً
تهوى سُلافَتَهُ
بنتُ السَّلاطين”




