جل آغا/ أمل محمد-لأكثر من خمسة عقود من الزمن نسج بنكين آدم موهبته الفنية بشغف وعطاء لا ينتهي، ومع اقترابه من عقده السادس لا يزال بنكين يمارس هوايته الفنية بكل شغف ويمنح خبرته للمواهب والأجيال الجديدة.
عامان ويدخل بنكين آدم الستين عاماً، هذه الأعوام الطويلة لم تمنعه من ممارسة هوايته في الغناء والعزف، بل على عكس ذلك في كل لحظة وكل يوم يزداد تعلقاً بهذه الموهبة، لا يتذكر بنكين في أي عمر بالتحديد اكتشف موهبته، ولكن وعلى حد تعبيره ولدت هذه الموهبة وترعرعت معه، كان يقضي جل وقته أمام المذياع ويستمع بكل دقة للأغاني التي تذاع آنذاك سواء كانت أغاني كردية أو عربية، فالموسيقا ليس لها عرق أو دين أو طابع معين، بدأت قصته حينما كان يقف أمام تلاميذ صفه ويبدأ بالغناء لتتوالى أصوات المعجبين من تشجيع وتصفيق، هنا أدرك بنكين بأن موهبته ليست عادية وعليه أن ينميها.
بنكين آدم اليوم أحد الإداريين في مركز آرام دكران في مدينة رميلان، تأثر بمدرسة محمد شيخو، وهام بموسيقاه الخاصة وعن هذا الجانب حدثنا: “يستهويني الفن الذي قدمه الخالد محمد شيخو، وأنا من أكبر المعجبين بفن تحسين طه وآياز يوسف، هؤلاء العمالقة خلقوا فناً كردياً بديعاً، نحن نفتخر بهذه القامات الفنية الكردية”.
يعزف بنكين آدم على عدة آلات موسيقية ومن أبرزها آلة “جمبش” وهي آلة كردية تركية وإلى جانب ذلك يعزف على الطبلة وآلة العود وله إلمام بالعزف على الأورغ، ويرى إن البداية والخطوات الأولى، هي التي ترسم آفاق المستقبل: “بفهمك الإيقاع تتمكن من الإبحار في عالم الفن، الآلة الأولى التي عزفت عليها كانت الطبلة ومنها تعلمت الإيقاع، والذي كان بشكل سماعي ومن ثم تعلمت العزف على باقي الآلات”.
الشخص الذي يملك إحساساً فنياً يختلف عن غيره بمواقفه وأسلوبه ونظرته للعالم، في كل نسمة هواء يخلق نغماً موسيقياً، وفي كل زقزقة عصفور يرسم لوحة فنية موسيقية، هكذا عبر بنكين عن علاقته بالفن، ومع خرير المياه التي تتدفق يمكن للفنان وبحسه الفني كتابة مقطوعة موسيقية كاملة، هكذا وصف بنكين حبه للفن والموسيقا.
شارك بنكين آدم في احتفالات ونشاطات فنية، ومنها مهرجان الطفولة والذي يقام كل عام في مدينة معينة، كما يشارك في الفعاليات التي تتطلب حضوره، والمناسبات الوطنية، وأعياد نيروز وغيرها.
سمحت ثورة روج آفا للموسيقيين والفنيين الكرد من التحليق بكل حرية في عالم الفن، هكذا حدثنا بنكين آدم وأضاف: “الفن الكردي تعرضت للتهميش حاله حال الثقافة واللغة الكردية، في السابق لم يكن بمقدورنا الغناء باللغة الكردية علناً، كان حلماً لنا الغناء بلغتنا، جاءت ثورة روج آفا لتحقق ذلك الحلم، نحن اليوم نغني بصوتنا ولغتنا وهويتنا بكل فخر واعتزاز، واقع الفن تغير بشكل جذري في المنطقة بعد التضحيات، التي قدمتها ثورة روج آفا، اليوم لدينا فنانون وموسيقيون وأغانٍ تحاكي المجتمع وثقافة المنطقة، ولكن لم نصل بعد لتلك المرحلة التي يمكن القول فيها: إننا نقلنا الواقع الفني إلى المستوى المطلوب، فلا يزال الطريق طويلاً ولا يزال العمل مستمراً”.
يغني بنكين آدم باللغتين الكردية والعربية ولكنه يجد نفسه أكثر في اللغة الكردية، ومن موهبته هذه يعطي ويدرس أصول الموسيقا للمواهب الفنية اليافعة لتستمر في المنطقة بالعطاء ويزداد الذخر الفني فيها.




